|
نص حديث الأخ قائد الثورة
في القيادات العمالية في القارة الإفريقية
الأربعاء الموافق 14 الماء 1376 و.ر
( باسم الله.
أرحب بكم في بلدكم ليبيا وأحيي هذا التواجد لهذه
القوى الفاعلة وهي القيادات العمالية في القارة
الإفريقية.
وأود أن استفيد من هذه الفرصة لألفت إنتباهكم إلى
الشأن الإفريقي الذي يهمنا وهو حاضر إفريقيا
ومستقبلها ومصير أجيالها القادمة وأنتم بكل تأكيد
شركاء في هذا الهم وتعانون ما يعانيه المواطن
الإفريقي وتتطلعون إلى ما يتطلع إليه.
نحن نعيش بين تطلعات وآماني ورغبات وأحلام مستقبل
أولادنا وأحفادنا وحاضرنا وبين معوقات ذاتية
وموضوعية وخارجية والمعركة الآن مشتدة بين
تطلعاتنا وأمانينا كأفارقة نريد أن نكون أقوياء
وأحرارا وموحدين ولنا مكانة محترمة ومعززة فوق
الأرض وتحت الشمس وبين عوامل المواجهة والتحديات
الداخلية والخارجية التي لا تريد لنا أن نصل إلى
هذا الهدف.
إفريقيا-كما تدركون- تعاني من التخلف ومن الأمراض
ومن الإهمال ومن التهميش وتفريط في الإمكانيات
الموجودة وعدم القدرة على الإستفادة منها وهي
تستنزف وتستغل من طرف قوى خارجية فالثروات
والمعادن كلها لازالت لحد الآن تستغل لصالح القوى
الخارجية.
وتظهر القارة أمام العالم كأنها قارة فقيرة
والأفارقة فقراء ومتسولون ويقفون على أبواب
المانحين يطلبون الصدقات والمساعدات والمعونات في
منظر مخجل مأساوي بينما القارة ليست كذلك.
القارة في الحقيقة غنية بإمكانياتها وثرواتها ونحن
يمكن أن نكون أغنى قارة في العالم رغم الاستنزاف
والنهب الذي تعرضت له ثروات إفريقيا على يد
المستعمرين.
ومع هذا المشهد المؤلم للأسف أرى بصراحة أن هناك
عدم شعور كاف من قبل القيادات الإفريقية لمواجهة
التحدي بجدية.
وأنا دائما أقول الصراحة للمواطن ولا أخدعه أبداً
لأن الخداع والتزييف لا يفيد بل يضر أما الحقيقة
فمهما كانت صعبة أو مرة يجب أن تقال لأن في معرفة
الحقيقة ممكن يوجد الحل ونصل للفائدة.
القرار إلى حد الآن بيد القادة الأفارقة وأن يكون
مصير القارة الآن هو بكل وضوح بيد قرابة "50"
رئيسا بهذه القارة ولايوجد ضغط شعبي عليهم يجبرهم
على أن يلبوا مطالب الجماهير ولا يوجد حسبان من
طرفهم هم لهذه الجماهير بأن يخافوها أو يعملوا من
اجلها.. هذا شيء غائب على مستوى القمة الإفريقية
وعلى مستوى الحكومات.
بينما تسمعون في بلدان العالم الأخرى ما يسمى
بالرأي العام عندهم له حسبان وفي بعض البلدان فإن
المجالس التمثيلية.. المجالس النيابية يكون لها
حساب عند الحكومات وعدد من الحكومات في العالم
الأول كما يسمونه لاتستطيع أن تتصرف بدون المشرعين
أو المجالس النيابية وحتى إذا أرادت أن تتصرف
ستعرض هذا الأمر على المجالس النيابية ودائما
يتعللون بأن المجلس النيابي لم يوافق أو المجلس
النيابي وافق أو المجلس النيابي أقر إلى آخره.
ولكن الرأي العام عندهم يحسبون له حسابا في
الإنتخابات وفي المساءلة وفي أشياء كثيرة.
نحن للأسف هذا غير موجود عندنا في القارة
الإفريقية.. لايوجد رأي عام ولاحسبان للرأي العام
ولافعالية من هذا النوع ولايوجد بالتالي خوف من
الشارع أو من الرأي العام أو من الأحزاب والسبب
لأن الأحزاب في إفريقيا هي عملية مزيفة منقولة من
الغرب بالأمر ونحن غير قابلين لهذا النوع من
النظام السياسي الحزبي والإنتخابات.
نحن شعوب ماتزال تعيش متخلفة وبدائية وتعيش في
الغابة والصحراء ولا تهتم بالإنتخابات ولا تعرف
الأحزاب.
نحن عندنا قبائل إذا سمحنا بالحزبية في أي بلد
إفريقي نجدها تتحول إلى أحزاب قبيلة.. نتساءل عن
الأحزاب والإنتخابات ولكن تنفضح المسألة بعد ذلك
كما هو الآن في زيمبابوي وكينيا والكونغو
والصومال.. في عدد من الدول الإفريقية رأينا رد
فعل لنتيجة إنتخابات وإذا بها قبائل تتصارع.
إذن الأحزاب هي عبارة عن قبائل.
ولم نستفد من التعددية والإنتخابات إلا التمردات
والمجازر والمشاكل والحروب الأهلية والتمزق في
القطر الواحد مثلما يحصل في البلدان التي ذكرتها
كمثال فقط.
ومن هنا فإن الحاكم في إفريقيا.. الرئيس لا يحسب
حسابا للرأي العام ولا لأحزاب سياسية لأن الأحزاب
السياسية غير موجودة فإذا كانت قبيلته هي القبيلة
الأقوى أو الأكبر فهو مطمئن وإذا تحالفت معها عدد
من القبائل فهو مطمئن.
وللأسف فإن الحاكم الإفريقي الآن ليس في إعتباره
أنه جاء لكي يخدم الشعب ويحقق إنجازات أو ينقل هذا
البلد من التخلف إلى التقدم والأغلبية "90" في
المائة من الحكام الأفارقة لايفكرون في هذا.
فهو يفكر في أن يبقى رئيسا وكيف ينجح في المرة
القادمة وإذا لم يكن له أمل في النجاح مرة أخرى
إذا تمت ولايته وهو لا يريد ذلك فإنه لا يهتم بأي
شيء إلا بعائلته ونفسه بل إن عددا كبيرا في أثناء
السلطة يعمل لنفسه ولعائلته للأسف.
طبعا فقدنا القادة المؤسسين التاريخين الذين كانوا
ممكن يبنوا إفريقيا مثل القيادات التي حررت
إفريقيا من الإستعمار في البداية مثل " نكروما وبن
بله وعبدالناصر وسيكاتوري ونيريري ولومومبا
وموديبيكيتا الخ".
فهؤلاء القادة المؤسسون لم يفكروا في أنفسهم وفي
عائلاتهم وضحوا بأنفسهم من أجل إفريقيا بسبب
رؤيتهم الثورية والإستراتيجية.
بعد ذلك دخلت إفريقيا في سلسلة من الإنقلابات
العسكرية وتولت السلطة قيادات سطحية وجاهلة وليس
لها أي برنامج وضيعت فترة طويلة من حياة إفريقيا.
وبعد تصفية القيادات التاريخية ظهرت القيادات
السطحية الأخرى التي أكثرها قيادات جاءت بإنقلابات
عسكرية.. جنرالات أو شيء من هذا القبيل فأخذوا
فترة طويلة من عمر إفريقيا ذهبت بدون أي نتيجة.
والمرحلة التي جاءت بعدها هي مرحلة التعددية
والحزبية والإنتخابات وهذه أناس تلقت أوامر من
الخارج بأن "إعملوا إنتخابات وإعملوا تعددية"
بينما نحن مثلما قلنا إن التعددية عندنا هي
القبلية والإنتخابات رأينا نتيجتها.. فبعد كل
إنتخابات تحصل حرب أهلية.
والذي يتعاطى السياسة هم "الإنتليجنسيا" الموجودة
في العواصم الإفريقية أما الجماهير العريضة
الإفريقية التي تعيش في الصحراء وفي الغابة وفي
الأدغال فهي لا تعرف السياسة ولا تعرف الأحزاب ولا
الإنتخابات ولا حتى معنى الإنتخابات.
ربما قد توجه بأن تضع هذه الاوراق في ذلك الصندوق
وهى لا تعلم مامعنى هذا الصندوق ولا مامعنى هذه
الأوراق حيث توزع أوراق الإقتراع وتوضع في صناديق
بدون وعي.
ومعروف أن الإنتخابات في إفريقيا مزيفة وممكن
تزويرها بسهولة ويسبب هذا العمل مشاكل كثيرة وقد
أصبحت القيادات الإفريقية تفكر مثل تفكير
المقاولين وتفكير أرباب العمل.. تفكر في نفسها وفي
مكاسب شخصية وعائلية.
ويوجد عدد محدود من القادة الأفارقة الذين ممكن
لهم إخلاص للمواطنين أوطاهرين ليسوا فاسدين ولديهم
برنامج وطني لمحاولة خلق تنمية ولكن بالجهد
الإقليمي المنعزل لا نستطيع أن نستغل الثروات
والإمكانيات وبالتالي ترجع هذه الأقطار أو هذه
القيادات وأصحاب هذه البرامج يتجهون للمساعدات
الأجنبية والسلف والمانحين.. وما إليه.
وهم لايستطيعون إستغلال النفط..إستغلال الذهب..
إستغلال اليورانيوم.. إستغلال الأنهار..
الأمطار..البحيرات الحلوة.. الغابات.. المراعي..
الثروة البحرية.
لايستطيعون إستغلالها لأن هذه الثروات الآن تنهبها
الشركات الأجنبية الإستعمارية ومازال البيض
مسيطرين على كثير من المناطق التي نحن نعتقد أنها
تحررت وهي في الحقيقة لم تتحرر.
يعني تحرر شكلي.. إعلان سياسي بلا معنى لكن
الاقتصاد مازال بيد البيض والأرض بيدهم والثروات
بيدهم.
وهذا شيء خطير يجعل إفريقيا تتأخر أو تجمد في هذا
المكان.. تراوح فيه بينما العالم يتغير تغيرا
مذهلا بوتيرة عالية جدا في التقنية فالتكنولوجيا
بيد العالم غير إفريقيا وهذه التقنية الحديثة
إمكانية رهيبة تصنع بها الأمم حياتها ومستقبلها.
وخريطة العالم تتغير إلى فضاءات كبرى وقوى كبرى
والمنافسة الدولية شديدة جدا وقوية والضعاف
والصغار والأقزام لا يستطيعون دخول معركة المنافسة
هذه لأن المنافسة تحتاج إلى قوة إقتصادية كبيرة
ومركز تفاوضي قوي وهذا لا يتحقق إلا بفضاء كبير.
تندمج عدد من الدول ذات فضاء واحد والديموغرافيا
هي الأساس بغض النظر عن اللون وعن الدين وعن الجنس
وعن اللغة.
يعني أوروبا تتوحد في دولة واحدة ويعتقدون أن أي
دولة أوروبية لا تستطيع أن تواجه تحديات العصر إلا
إذا كانت جزءا من وحدة أوروبية.
إذا كانت الدول الأوروبية الصناعية النووية الكبرى
مثل ألمانيا أو فرنسا أو بريطانيا أو إيطاليا ترى
أنها لا تستطيع أن تعيش بمفردها كدولة وطنية إلا
إذا كانت في وحدة أوروبية فما بالك بدولنا نحن
الإفريقية الضعيفة.
هذه أوروبا تتشكل فيما يشبه الدولة الواحدة - هي
ليست دولة واحدة- يعني عملة واحدة واليوروفورس
واليوروبول وتأشيرة واحدة "شنغن" ومصرف مركزي
واحد.. وإلخ.
أمريكا الشمالية متكونة أصلا في فضاء كبير واحد
فبدل 50 دولة مثلما عملنا نحن في إفريقيا هم منذ
البداية عملوا على دولة واحدة من 50 ولاية
وبالتالي أصبحت أقوى دولة فوق الأرض.
لماذا أمريكا أقوى دولة ! لأن بدل أن تقيم 50 دولة
أقامت دولة واحدة بـ 50 ولاية.
نحن في إفريقيا لماذا متخلفون ! لأننا بدل ما نعمل
دولة إفريقية واحدة عملنا "50" دولة.
أما من حيث الثروات فإن إفريقيا ليست فقيرة من
ناحية الثروات ممكن يقال إن أمريكا عندها ثروات
لكن إفريقيا عندها ثروات ممكن أكثر والدليل على أن
إفريقيا غنية أنهم غزوها واستعمروها ونهبوا
ثرواتها مما يدل على أن هناك خيرات وثروات في
إفريقيا هم في حاجة إليها واستعمروها ونهبوها.
إذن هذه قارة غنية أغرتهم بأنهم يستعمرونها
وينهبون ثرواتها غدا نحن أغنى.
أوروبا تتحول إلى اتحاد قوي أو ولايات متحدة
أوروبية في المستقبل أو دولة أوروبية بمعنى الكلمة
بدل 27 دولة.
أمريكا مثلما قلنا دولة واحدة بدل 50 دولة بينما
إفريقيا بدل دولة واحدة الآن 50 دولة. واحد إتجه
شمالا وواحد إتجه جنوبا وواحد صاعد وواحد نازل.
أمريكا اللاتينية تعمل الآن ونحن نحرضها أيضا على
أن تتحول إلى إتحاد واحد أو دولة واحدة.
في آسيا يوجد الآسيان الذي يتكون من 10 دول..
الآسيان زايد واحد أو زايد أربعة أو زايد إثنين
وهي أيضا في المستقبل ستصبح فضاء قويا جدا أو ممكن
تكون دولة واحدة أو ما يشبه الدولة الواحدة.
وهناك الدول المستقلة "الكومنولث الجديد ".. يعني
تفكك الإتحاد السوفيتي لكنهم شعروا بأنهم في حاجة
أن يعملوا شكلا آخر من أشكال التجمع أو الوحدة وهو
أساسه روسيا وروسيا الإتحادية مازالت موجودة قوة
نووية عظمى.
والصين فضاء قائم بذاته.
حتى الهند وما حولها شكلوا ما يسمى بمنظمة جنوب
آسيا وفي المستقبل ستنتهي النزاعات بين الهند
وباكستان ومضطرون أنهم يعملون فضاء واحدا وقوة
واحدة.
هذه الفضاءات تتكون أوتعتمد على سوق واحدة..
إستيراد واحد تصدير واحد منافسة من مركز قوي جدا
واحد دفاع واحد أمن واحد.. هكذا الإندماج في كل
هذه الفضاءات.
إذا نحن لم نحقق دولة واحدة بخمسين ولاية سنتخلف
وسنستعمر من جديد.. يأتي الأقوياء ويستعمروننا
ويقسموننا بينهم وهم الآن قد بدأوا.
إفريقيا الآن لعلمكم أنها فريسة كل واحد سيأخذ
منها قطعة.. الصين تريد أن تأخذ إفريقيا أمريكا
تريد أن تأخذ إفريقيا أوروبا تريد أن تأخذ إفريقيا
حتى الهند ممكن تريد أن تأخذ إفريقيا.
واحد بالتهديد وواحد بالترغيب وواحد بالعصا
والجزرة مثلما يقولون.
أمريكا ستعمل قيادة عسكرية في إفريقيا.. إستعمار
عسكري جديد وليس أمرا سريا ولا يخفونه..
يعلنونه.."أفريكوم" يعني القيادة العسكرية
الأمريكية في إفريقيا.
إفريقيا ليست ولاية من ولايات أمريكا من أجل أن
يعملوا لها قيادة عسكرية لكن لأن إفريقيا ضعيفة..
فراغ فهم سيملؤون هذا الفراغ..فرصتهم أن قارة
باقية بهذا الوضع وهم قوى عظمى فلماذا لا
يأخذونها!.
الصين داخلة مدخلا لينا لكن الهدف واحد وهو أن كل
واحد منهم يريد أن يأخذ إفريقيا.
أمريكا داخلة مدخلا خشنا.. القواعد العسكرية والـ
"أفريكوم".. التدخل العسكري وحقوق الإنسان
والديمقراطية والكلام الذي هي لا تؤمن به ولا تطبق
فيه في بلادها والصين داخلة مدخلا لينا ولكن كله
من أجل أخذ إفريقيا.
الصين لا تتكلم عن النواحي العسكرية.. لا قواعد
عسكرية ولا أفريكوم ولا ديمقراطية ولاحقوق
الإنسان.. لا تتكلم عن هذا الموضوع فهي أحضرت
الشركات والجاليات الصينية الآن تتواجد في كل دولة
إفريقية.. مخطط أن الصينيين يفرغون من عدد سكانهم
ويحطون في إفريقيا والأفارقة يتفرجون والحكام
يجتمعون بلا فائدة.
من هنا وجب التوجه إلى الجماهيرالشعبية وأنتم
القوة الفاعلة إذا أنتم فعلا قيادات لعمال إفريقيا
يجب أن تقوموا بتعبئة عمال إفريقيا لفرض الوحدة
الإفريقية.
وكلما نطرح مشروعا لقيام حكومة إفريقية واحدة وجيش
إفريقي واحد وعملة إفريقية واحدة كلما يجهض ويدحرج
إلى القمة التي بعدها.
وفي آخر قمة تشكل لجنة من الرؤساء لوضع تصور ولما
تضع هذه اللجنة تصورا ويعرض على القمة يجهض وتشكل
لجنة أخرى من رؤساء آخرين لوضع تصور آخر وهكذا.
فأصبحت الوحدة الإفريقية عبارة عن كرة قدم كلما
تصلها تضربها إلى الأمام.
آخر شيء الآن متكونة لجنة من 12 رئيسا يفترض أنها
تجتمع في المدة القادمة لوضع تصور بعد كل التصورات
السابقة - طبعا شكلنا كم لجنة قبل تصور للحكومة
الإتحادية.. وتصور للحكومة الإتحادية وتعرض على
هذا المؤتمر وهذه القمة وتدحرجهـــا إلـــى القمة
الأخرى وتحولها إلى القمة الآخرى -.
اللجنة كانت من سبعة ثم بعدها عشرة والآن وصلت إلى
12 ما شاء الله.. هذا شيء جديد أن اللجنة كل مرة
يزيد عددها.
طبعا أنا متوقع إذا كانت نفس القيادات وعدم جديتها
موجودة خذوا بالكم ستجتمع اللجنة في شهر 5 أو 6
وقد لا يتفقون على إجتماع فيجتمعون على هامش القمة
في شهر 7 .
وإذا إجتمعوا على هامش القمة ولم يتمكنوا من
الإجتماع في شهر 5 أ و 6 ورئيس اللجنة لم يستطع أن
يجمعهم لأن كل واحد يقول عندي إرتباطات وما إليه
سيكون إجتماعا شكليا لأنهم سيأخذون نصف ساعة أو
كذا في حجرة بجانب القمة ويعملون حالهم إجتمعوا
ويكتبون ورقة يقولون" نحن إجتمعنا وقلنا كذاكذا
".. وتأتي حاجة باهته وضعيفة للقمة فلا ترى القمة
شيئا حاسما أمامها فتقول "تشكل لجنة أخرى أو أن
هذا الأمر يناقش في القمة القادمة " وهلم جرا.
يعني أصبح سرابا.. سرابا كلما تصل إليه لا تجد
شيئا تعتقد أنك تصل إليه فلا تصل إليه.
وتابعوا أنتم نتيجة لجنة الـ 12 برئاسة رئيس
الإتحاد الإفريقي الحالي رئيس تنزانيا.. إن شاء
الله يعني اللجنة هذه تعمل تصورا لحكومة إتحادية
وإن شاء الله ستكون القمة القادمة في مصر في شهر 7
إن شاء الله هذه القمة تقرر قيام الحكومة
الاتحادية.
وأحياناً يضعون برنامجا إجهاضيا - وهذا المتوقع -
ويقال يبدأ من الآن وضع الترتيبات وما إليه لتتحقق
الحكومة الاتحادية على مراحل وفي الزمن القادم
وهذا معناه إجهاض.
وهم لا يجلسون في جلسة واحدة ويحسمون الأمر بأن
الحكومة الإتحادية تتكون من كذا وزارة أو سكرتارية
أو أن هي.. أربعة خمسة عشر 15 وزيرا أو غيرها ،وأن
من هذه الدولة هذا فلان وهذا فلان وهذه هي
الصلاحيات وتصبح هيئة تنفيذية تشتغل يومياً لتوحيد
الإمكانيات الإفريقية.
هكذا المفروض يحسم الأمر ولكن لأنهم لا يريدون هذا
أو لأن أمريكا لا تريد هذا.. أو أوروبا لا تريد
هذا.. أو الصين لا تريد هذا..أو فرنسا لا تريد
هذا.. أو أن الإسرائيليين لا يريدون هذا فممكن عدد
من الحاضرين تكون قد صدرت لهم التعليمــات
والأوامر من الخارج.
ونجد لتنفيذ إرادة الآخرين أعداء إفريقيا الذين
يريدون لإفريقيا أن تبقى هكذا لكي ينهبوا خيراتها
ودائما في كل قمة إفريقية _ إبعثوا أنتم مراقبين
من عندكم وانظروا في كل قمة إفريقية _ المندوبين
من أمريكا من فرنسا حتى سفراء إسرائيليين من الذين
يتجولون داخل المؤتمر ويتكلمون مع هذا ويتكلمون مع
هذا ويمشون مع هذا - هذه رأيتموها -.
وحتى تظهر العملية مفضوحة كثيرا لا يبعثون رئيس
الدبلوماسية التابع لهم.. يعني وزير الخارجية تابع
الدولة لكن يبعثون مندوبين عندهم الأوامر.
مثلا بنتنا هذه التي أصلها إفريقي وهي أمريكية
"جونداي" دائما نراها نحسب أنها من السكرتيرات
التابعات للمؤتمر تتفسح في وســـط المؤتمر وتقــف
مع هذا وتوشوش لهـــذا تلاقيني أنا قائــلة " ! "
ولا أعرف ماذا.. حسنا " أهلا وسهلا ".
هذا هو الوضع.
إن كنتم أنتم مدركين خطورة الوضع الذي في إفريقيا
وحريصين على أولادكم وأحفادكم أن يعيشوا بعزة
وبكرامة وبقوة فوق الأرض وأن من الآن فصاعداً يجب
أن نكون مثل أوروبا ومثل أمريكا ومثل الصين فعليكم
أنتم أن تقوموا بتعبئة قوى الشغيلة في إفريقيا
بالكيفية التي ترونها أنتم.. بالإضرابات
بالإعتصامات بالإحتجاجات بالزحف على مكان القمة
أينما كانت القمة.. تزحفون عليها مثلما عملت
جماهير "سياتل" التي ضد العولمة التي حاصرت القمة
وأجبرتها أنها لا تخرج الا بالقرار الفلاني.
فإعملــــوا أنتم مثل جمـــاهير "سياتل "
وإزحفـــوا من كل مكان.
لقد رأيتم المناهضين للعولمة عندما ينعقد مؤتمر في
أوروبا بهذا الخصوص فهم يعبرون حدود الدول
الأوروبية كلها ويتواجدون في هذا المكان لمحاصرة
المؤتمر.
فإعملوا أنتم هكذا : عندما تنعقد قمة إفريقية في
أي بلد إفريقي لابد أن تعبروا الحدود الإفريقية
كلها وتحاصروا هذه القمة لأن الأمر خطير فهو أن
تكون إفريقيا أو لا تكون.
إذا كانت ألمانيا قوة صناعية كبرى لاتستطيع أن
تعيش في هذا العصر بمفردها إلا إذا كانت جزءا من
وحدة أوروبية فكيف حال بلداننا الإفريقية كيف تقدر
أن تعيش من يقدر يكافح الأمراض بمفرده أو يكافح
حتى الجراد بمفرده أو يواجه تغير المناخ بمفرده أو
يواجه الحلف الأطلسي بمفرده أو يواجه الصين بمفرده
أو أمريكا بمفردها من يقدر يواجه المجاعة وارتفاع
الأسعار خاصة المواد الغذائية بمفرده.
لا تقدر أي دولة إفريقية أن تواجه هذه المشاكل
الخطيرة بمفردها ولا تقدر أن تدافع عن نفسها
بمفردها.
غينيا بيساو مثلا ستدافع ضد الحلف الأطلسي عن
إستقلالها ! هذه حاجة تضحك أو ليبيا أو أي دولة.
هل يقــــدر أحد مـــنا أن يواجه هذه الفضاءات
الكبرى بمــفرده !.
لازم إفريقيا تندمج فورا في فضاء واحد ودولة واحدة
وحكومة إتحادية واحدة توحد الإمكانيات الإفريقية.
يعني نحن في كم مرة نقرر أشياء إقتصادية وأشياء
صناعية ولا تنفذ وقلنا لهم إن السبب يا إخواننا
أننا لم نخلق الأداة الإفريقية الإتحادية التي
تنفذ هذه الأشياء.. نحن نقرر وليست هناك جهة تنفذ
فممكن أن القمة تقرر أي شيء لكن أين الأداة
التنفيذية.
لا توجد أداة تنفيذية والمفوضية ليس عندها صلاحيات
ولا عندها حول ولا قوة ورئيس الإتحاد ليس عنده أي
صلاحيات والمجلس التنفيذي ليس مجلسا تنفيذيا فهو
متكون من دبلوماسيين.. من وزراء الخارجية.
وهل يعقل أن وزير الخارجية يعرف الثروة الحيوانية
والثروة السمكية والزراعة والصناعة وكل هذه
الأشياء التي اسمها المجلس التنفيذي ما دخل وزير
الخارجية فيها.
والمجلس التنفيذي مؤقت يجتمع ولما ينتهي الإجتماع
يرجع كل واحد وزير خارجية لبلاده.
إفريقيا ليس عندها وزير خارجية الآن.. من وزير
خارجيتها من سيتكلم عن العالم بإسم إفريقيا
لايوجد.
من الذي يريد أن ينظم الدفاع عن افريقيا حتى لحفظ
الأمن والسلم داخل إفريقيا إذا كنا سنحرك قوات من
هنا وهناك من المسؤول لايوجد.
لقد إقترحنا تقسيم إفريقيا إلى مناطق إقتصادية :
منطقة التخصص في الحبوب.. منطقة التخصص في تربية
الحيوانات.. منطقة التخصص في تربية زراعة القطن..
منطقة في زراعة الأرز أو القمح مثلا.. منطقة
فواكه.. منطقة غابات.. منطقة صناعية.
وكل المنطقة الصناعية هذه لإفريقيا.. كل المنطقة
الزراعية هذه لإفريقيا.. والمنطقة الحيوانية هذه
كلها لإفريقيا فتمت أولا معارضتها من قبل ممثلي
البيض والمصالح الإستعمارية وثانيا حتى لو تقررت
من سينفذها لابد من حكومة إفريقية تنفذ هذا
الكلام.
رئيس الإتحاد الآن هو رئيس دولته والحقيقة هو
بالإسم رئيس الاتحاد الإفريقي.. هو رئيس دولته..
هو منتخب من أجل أن يكون رئيس دولته وحتى شعبه لما
انتخبه لم ينتخبه من أجل أن يكون رئيس الإتحاد
الإفريقي بل إنتخبه من أجل أن يكون رئيس دولته
وسيسألونه عن أي عمل في الدولة التابع لها.
ووزير خارجية الدولة التي ترأس الإتحاد الإفريقي
هو وزير خارجية دولته وليس له علاقة بالسياسة
الخارجية لإفريقيا ككل فهو مثله مثل أي وزير
خارجية آخر.
هذه حقائق واضحة وبينة ومقنعة جدا والعالم مكشوف
الآن وثورة المعلومات وخريطة العالم أمامنا بالصوت
والصورة والمجاعة أمامنا وإرتفاع الأسعار أمامنا
والمتخلفون أمامنا والمطامع الإستعمارية أمامنا
واضحة وإفريقيا هدف وساحة.
واضح جدا ما يجري في إفريقيا والأمر لا يحتاج إلى
بينات كثيرة أو إلى خطابات كثيرة بل يحتاج إلى
العمل المنظم الواعي.
أولها نبدأ بالعمل وطالما أنتم قيادات عمال
إفريقيا يجب أن تتحملوا هذه المسؤولية التاريخية.
عمالنا وأولادنا المحتاجون للعمل يغرقون في البحار
وهم متوجهون إلى أوروبا أو إلى أمريكا.. يعني مآس
يشهدها البحر المتوسط فالأحداث المعلن عنها في كل
شهر هي احداث مأساوية وهناك أحداث أخرى لا يعلن
عنها.. بالعشرات يموتون وبالمئات يغرقون في البحر
ويغرقون فيه عمدا ويقولون اكتشفنا قاربا يحمل
متسللين عمالا أفارقة غارقا في البحر وهم الذين
أغرقوهم.. قرروا.
أوروبا تريد أن تدافع عن نفسها فعلا فإعمل أي شيء
من شأنه يمنع المهاجرين من الوصول إلى أوروبا..
خلاص يضربون القارب ويقولون مات كل الذين فيه ومن
الذي ضربنا لقد غرق وأحيانا يأتون لإنقاذه يقلبونه
من أجل أن يموت العمال الذين فيه ويقولون حاولنا
إنقاذه وهاقد أنقذنا واحدا أو إثنين حتى يبينوا
بأن طبعهم إنساني.
هذه مأساة موجودة.. حرب في البحر المتوسط ضد
الأفارقة.
إن قارتنا غنية فلماذا نحتاج أن نذهب إلى أوروبا
لماذا لا نعمل حكومة إتحادية ونعمل أداة اقتصادية
واحدة تستغل إمكانياتنا ونحتاج إلى كل قوتنا
العاملة في إفريقيا لنبني بها إفريقيا في الزراعة
في الصناعة في كل الميادين !.
كل الثروة البحرية الإفريقية منهوبة من أساطيل من
الدول الأجنبية وعلى كل شواطئ إفريقيا من جميع
الجهات أساطيل أجنبية تنهب في الثروة البحرية ونحن
جائعون.
600 شركة صينية داخل إفريقيا وكل شركة تترك وراءها
مجموعات من البشر يبقون في إفريقيا وأمريكا لا
تفكر إلا في الـ "أفريكوم" قيادة عسكرية إفريقية.
وهل نحن نريد عسكرا نحن جائعون ومرضى نريد أن
نأكل.. ونريد أن نعيش وأمريكا تفكر لنا كيف تأتي
إلينا بالعساكر.
أنا الآن حريص على النسيج الإجتماعي الإفريقي بدل
الأحزاب وبدل الإنتخابات لأن إفريقيا قارة
إجتماعية وقارة أمة واحدة وتركيبتنا قبلــية
إجتماعية ليست سياسية ولا طبقية.
فالذين عملوا أحزابا عندهم طبقات "اللوردات
والعوام " و" العامة والرأسماليون".. أرباب العمل
والعمال وهذه طبقات كلاسيكية وقوية وقديمة وكل
واحدة تعمل حزبا يعبر عنها يدافع عن حقوقها ويشارك
في السلطة بإسم الطبقة
لكن نحن ليس عندنا هذه الطبقات العتيدة.. نحن طبقة
واحدة.. الأفارقة مستوانا واحد ..
نحن نسيجنا إجتماعي يجب أن نحافظ على السلطنات
والقبيلة والمشيخات والممالك القديمة وهذه
العلاقات الإجتماعية الإفريقية.. يعني نظامنا
جماهيري شعبي لكي نضمن الإستقرار لإفريقيا.
ولقد جربنا الأحزاب والتعددية والإنتخابات وإنظروا
إلى الويلات التي أتت بها إلينا لأنها شيء تعسفي
ليس من طبيعة إفريقيا.
ما معنى ونحن كلنا فقراء أن تجد هذا في حزب وهذا
في حزب !.
نحن أمة واحدة ومستوى واحد وطبقة واحدة.
يجب أن نعود للنظام الإجتماعي الجماهيري
الإفريقي.. نعمل المؤتمرات الشعبية ونعمل
الكومونات ونعمل اللجان الشعبية بدون أحزاب وبدون
إيديولوجيات وبدون شعارات التي وجدتها
"الإنتليجنسيا" لعبة يستغفلون بها الجماهير
الإفريقية من أجل أن يظلوا حكاما ووزراء ونوابا..
لعبة بهذا الشكل.
يحكي لي رئيس دولة إفريقية عن الإنتخابات أن أول
ما دخلوا الإنتخابات في هذا البلد الإفريقي..
إنتخابات نيابية النواب كل واحد عمل صورته على
الصندوق التابع له وجاؤوا للناس وقالوا لهم
اختاروا.. كل واحد يختار النائب الذي يريده..
قصدهم يعطونه صوته فهم لما ذهبوا إختاروا النائب
الذي يريدونه حيث أخذ الناس يتفرجون على الصور
والذي أعجبته صورة أخذها وذهب بها لبيته وعندما
سألوهم لمن صوتم قالوا "ما معنى صوتنا ألم تقولوا
الذي يعجبه أحد يكون معه.. أنا أعجبتني الصورة
فعلقتها في الكوخ أو في الزريبة "..هذه هي
الإنتخابات في افريقيا.. يعني فعلا تضحك.
تقول لي إنتخابات أي انتخابات وهاقد رأيتم نتائجها
في كينيا وفي زيمبابوي الآن وفي ساحل العاج.. هذه
كلها نتيجة الإنتخابات لم تحل المشكلة.. فالتمردات
موجودة والمشاكل موجودة والحروب الأهلية موجودة..
إذن الإنتخابات لم تحل المشكل.
يجب أن نعود للنظام الإجتماعي في إفريقيا.
إذن أنتم هذه القيادات العمالية ممكن أن تقرروا
خلال هذا اللقاء التاريخي أن تقوموا بتعبئة قوى
العمال في إفريقيا في هذا الإتجاه وهو إتجاه قيام
حكومة إفريقية واحدة.
وتضغطون على مؤتمرات القمة وتحاصرونها أينما عقدت
لكي تنفذ إرادة الشعب الإفريقي وإلا نموت نحن
وأولادنا وأحفادنا أما الحكام الـ "50" واحدا فهم
يعيشون حتى في باريس ويعيشون في أمريكا.. بعد أن
تنتهي ولايته يمشي يعيش بعيدا ومن البداية هرٌب
أموالا بعيدا لكن الذي سيبقى في إفريقيا هو نحن
وأولادنا وأحفادنا.
إسألوا عن أي رئيس إفريقي كان موجودا من قبل أين
كان موجودا يقول لك " موجود في أوروبا.. موجود في
أمريكا ".
نحن نبقى هنا في التحديات وهم ذهبوا هناك وهربوا
أموالا من البداية.
فأرجو أن ننقذ أنفسنا.. يعني معركة حياة أو موت من
الآن ويصدر قرار تاريخي من هذا اللقاء ونوجه
إنذارا للحكام أن يحققوا إرادة الجماهير.. نحن
نريد الوحدة الإفريقية الحقيقية ونريد حكومة
إتحادية تبدأ فورا في توحيد الصناعة والزراعة
والصحة والتعليم و كل الإمكانيات وثرواتنا
المهدورة كلها.
زين موفقون.. الكفاح مستمر.).
|