2009-07-01
وقال الأخ القائد في حديثه بهذا اللقاء :
( صباح الخير ..
أرحب بكم في بلدكم ، أنتم لستم ضيوفا ..
في البداية نحيي كل المخلصين لإفريقيا ، المناضلين
من أجل سعادتها ورفاهيتها وقوتها وعزتها وصنع
مستقبلها الزاهر بإذن الله .
وأخي الرئيس " ميلس " هو من أبناء إفريقيا البررة
والذي بذل جهدا ويبذل جهدا من أجل تحقيق أهدافنا
خاصة في الاستقلال والتنمية ، حيث لا يوجد استقلال
بدون استقلال اقتصادي .
ونحيي الدول التي بادرت وأسست " النيباد " وهي
الجزائر ومصر ، السنغال ، نيجيريا ، جنوب إفريقيا
.
ونعلم أن عندما بدأ التفكير في " النيباد " ، كانت
هناك فكرة موازية وهي " ميغا " التي قدمها وأعدها
الرئيس " عبد الله واد " .
وبعد أن تم التشاور بين هذه الدول بين طرح الشراكة
الجديدة لإفريقيا وفكرة الرئيس "عبد الله واد" ،
تم دمج الفكرتين ، وطلعت " النيباد " .
لعلمنا جميعاً عندما طرحت فكرة البناء لم يكن
الاتحاد الإفريقي واضحا بل أن فكرة " النيباد " ،
ميلاد " النيباد " ، ممكن تزامن مع ميلاد الاتحاد
الإفريقي .
ونعرف لو كان الاتحاد الإفريقي تأسس أولاً لكانت
فكرة " النيباد" جاءت داخل الاتحاد الإفريقي أصلا
دونما حاجة إلى قرار دمجها بعد ذلك .
فوجود الاتحاد الإفريقي مع ميلاد "النيباد" في زمن
واحد أصبحت هناك موازاة أو إزدواجية ووجدنا أنفسنا
متورطين فيها بسبب ظروف تأسيس الاتحاد الإفريقي
وتأسيس " النيباد "وتوارد الأفكار في ذلك الوقت .
فرأينا بالممارسة وبجهود مخلصة من الذين أسسوا "
النيباد" ومن الذين ترأسوا "النيباد" حتى ترأسها
أخي " زيناوي" أنها بذلت جهداً مع الشركاء
والأجانب مع المانحين المؤسسات الدولية من أجل جلب
أكبر قدر من المنافع الاقتصادية لإفريقيا .
لكن للأسف نحن طالبين لسنا مانحين ، نحن نطلب فقط
، والذي يطلب ليس بيده شيء ، هو يمد يده ولكن لا
يوجد فيها شيء ، لأن الشيء الذي يوضع في اليد من
المانح .
وهكذا حتى لو لم تحقق " النيباد " أي هدف من
أهدافها أو أمنية من أمانيها ، فهذا لا يعود إلى
الجانب الإفريقي ، يعود إلى الشريك الأجنبي الذي
هو المانح .. نحن نطلب منه فقط ، وللأسف يعني
وُضعنا كم مرة - من باب حرصنا على الحصول على أكبر
قدر من المنافع لإفريقيا - وُضعنا في مواضع لا
تليق بنا ، مواضع دونية وحرجة بالنسبة لكرامتنا .
وحاولوا أن يبتزونا ويهينونا من خلال طلبنا لمنحهم
ولمساعداتهم ، وأذلونا لعدة مرات بأن يشترطوا
علينا أن يأتي كل قادة إفريقيا طابوراً واحداً لكي
يقابلوا رئيس وزراء دولة مانحة سواء كانت اليابان
أو أمريكا أو فرنسا أو الهند أو الصين .
الحقيقة أنا أراها عملية إذلال لنا لأنهم استغلوا
حاجتنا للدعم المادي الخارجي وتطبيقا للشراكة التي
هم خدعونا بأن قالوا إن هناك شراكة .. الشراكة
الجديدة مع إفريقيا التي سميناها " النيباد " ،
لكن إنتظرنا طويلاً عقداً من الزمن ولم يتحقق شيء
، الأمر الذي أدى إلى أننا كلنا رأينا أن تنتهي
القصة ، وأن تدمج " النيباد " في الاتحاد الإفريقي
وتصبح إفريقيا ذات هيكل واحد وقمة واحدة هي قمة
الاتحاد الإفريقي ، ولجنة واحدة وهي لجنة الاتحاد
الإفريقي ، وآلية واحدة للتعاون الدولي أو التجارة
الخارجية تتفاوض مع الآخرين .
من هنا رأينا أنه يكفي وانتهى ويجب أن ندمج هذا "
النيباد " والله غالب نحن ماذا بيدنا نحن أناس
مطالبين لسنا مانحين ، وهم الذين نطلب منهم أن
يمنحونا المساعدات .
فرغم أن فكرة " النيباد " فكرة مبكرة تزامنت مع
ميلاد الاتحاد الإفريقي وهي فكرة ممكن تكون جيدة
بالنسبة للذين فكروا فيها وأسسوها والدول المؤسسة
لها والذين تولوها بعد ذلك .. لكن للأسف لم نحقق
ما وعدونا به .
إذن لماذا نحمل على ظهورنا هذا العبء الثقيل ،
عملنا ازدواجية للاتحاد الإفريقي .. يعني قمة "
للنيباد " وقمة للاتحاد الإفريقي ، لجنة للاتحاد
الإفريقي ولجنة " للنيباد " .. مقر للاتحاد
الإفريقي ، مقر للنيباد .. حتى أصبح كأنه مقر
النيباد وهذا شي ء نفخر به ويجب أن نستفيد منه
كأنه مواز لمقر الاتحاد الإفريقي .
والذين فرضوا علينا عدة أشياء ربما كانوا يقصدون
في البداية هكذا دون أن نعلم .
ممكن كانوا يقصدون أن يخلقوا مقرا في جنوب إفريقيا
موازيا لمقر الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا ،
وتكاد تكون فيه منافسة بين المقرين ، تكاد تكون
فيه منافسة بين " النيباد " وبين الاتحاد الإفريقي
.
وربما كان التصميم في البداية من الجانب الذي
وعدنا به وليس من الجانب الإفريقي هو هكذا ، بأن
إذا عملتم هيكلا بهذا الشكل نحن سنساعدكم ونمنحكم
ونتفاهم معكم عبر هذا الهيكل ، وممكن أن هذا
الهيكل كان مقصوداً منه أن يكون موازيا للاتحاد
الإفريقي أو منافسا له أو على حسابه حتى أن المقر
في جنوب إفريقيا أختير وتأسس بشكل كبير وتم
الإنفاق عليه بما يوازي الإنفاق على مقر الاتحاد
الإفريقي في أديس أبابا .
نحن طبعا أخيرا استيقظنا ، فهمنا هذه اللعبة ،
وقررنا دمج " النيباد " في الاتحاد الإفريقي وأن
الذي يريد أن يتعاون معنا ، يتعاون معنا من شباك
واحد وهو شباك الاتحاد الإفريقي ، والذي يريد أن
يتفاهم مع إفريقيا يتفاهم معها عبر الاتحاد
الإفريقي .
فمن هنا تم التفكير في كيفية دمج النيباد ، أي
الكيفية لأن القرار أتخذ .
فعندما زرت الإخوة في جنوب إفريقيا قالوا لي نحن
نعلم أنه تم دمجنا بقرار من القمة في الاتحاد
الإفريقي ، لكن لم نعرف كيف أصبح وضعنا ، إننا
ننتظر وكفى عندنا قرار دمجنا في الاتحاد الإفريقي
، لكن ما هو وضعنا وما هي مهمتنا ؟ .
قلت لهم عندكم الحق لأن نحن فعلا قررنا دمج "
النيباد " في الاتحاد الإفريقي ولم نفكر أين يكون
مكان " النيباد " الجديد في الاتحاد الإفريقي ، أو
ما هي مهمة "النيباد" الجديد في الاتحاد الإفريقي
؟!.
حتى أن الرئيس " إمبيكي " وهو من المؤسسين "
للنيباد " ويمكن يكون رب النيباد ، عندما رأيته
عندما زارني في طرابلس المدة الأخيرة - قلت له أنا
سأذهب إلى " النيباد " وأجتمع بالنيباد " فقال لي
هل "النيباد" مازالت موجودة ؟ قلت له كيف موجودة
.. فقال إنه عندما كان رئيسا قررنا دمجها في
الاتحاد الإفريقي .
قلت له قررنا لكن لم تحصل على مكانها ، لقد قلنا
بأن تنضم إلى الاتحاد الإفريقي ولم تعرف "النيباد"
كيف تنضم .. يعني لم تكن هناك فعلاً الصيغة
الإدارية والقانونية ، حتى أصبح وضع "النيباد"
وضعاً غير قانوني مثلما أبلغني الإخوة في لجنة "
النيباد " عندما قالوا إن وضعهم أصبح غير قانوني
من الناحية الإدارية ومن الناحية العملية .
أنا مع عدد من الخبراء فكرت في الإجابة عن هذا
السؤال وقلت لهم يمكن أن يكون الجواب على هذا
السؤال بسيطا هو أن تكون النيباد جزءاً من السلطة
الجديدة التي سنخلقها للاتحاد الإفريقي .
في ذات الوقت لا ننكر أن "النيباد" عندها سمعة في
العالم على الأقل معروفة حتى لو أن العالم لم يعط
شيئا مفيداً لإفريقيا مثلما وعدنا ، لكن يعرفها ،
يعرفنا على الأقل كمتسولين لأن المتسول مشهور .
ممكن يكون معروفا أن في هذا الشارع شخصاً متسولا ،
يعرفونه حصل أو لم يحصل لكن المتسول يعرفه الناس
أن هو متسول مثلا .
فنحن حاولنا أن نحصل منهم على شيء عبر " النيباد "
ولم نتحصل ، لكن "النيباد" أصبحت معروفة في العالم
، حسنا هذه ميزة نحن يجب أن نستفيد منها .
ثم إن النيباد لديها مقر إذا نحن اتفقنا على بقاء
المقر .. ولديها قاعدة إدارية وعدد من الموظفين
ممكن كان مصمماً لكي يوازي أو ينافس مقر الاتحاد
الإفريقي في أديس أبابا نستفيد من هذا المقر ومن
هذه القاعدة الإدارية ، ثم نستفيد من الخبرة التي
اكتسبتها
.
و" النيباد" في تعاملها مع العالم إن حصلت من
العالم شيئا أو لم تحصل هذا شيء آخر ليس بيدنا ،
هذا بيد المانحين ، لكن المهم أن هي لديها خبرة في
التعامل مع العالم .
إذن نبقي على " النيباد " بمقرها وقاعدتها
الإدارية وخبرتها وسمعتها وإسمها المعروف ولكن
نلصقها في السلطة ، ندمجها في السلطة الجديدة
وتصبح هي المسؤولة عن التعاون الدولي .
ليس عندنا أداة مناسبة جدا للتعامل الدولي إلا "
النيباد " .
فـ" النيباد " تكون هي المسؤولة عن التجارة
الخارجية ومفاوضات التجارة الخارجية والتعاون
الدولي مع العالم وتكون جزءاً من السلطة إلى جانب
الخارجية ، إلى جانب الصناعة ، إلى جانب الزراعة ،
إلى جانب الدفاع ، إلى جانب الأمن .. إلى آخره ،
هذه هي الفكرة بسهولة .
وإذا عملنا السلطة ، السلطة الاتحادية التي سننظر
فيها غداً إن شاء الله دعما للسلطة وتكون
"النيباد" عرفت مكانها أنها جزء من هذه السلطة ،
نكون أنهينا الإشكالية ولم نفرط في شيء ، وتكون
للاتحاد بعد ذلك قمة واحدة ، وتكون هذه القمة هي
آخر قمة أو ما قبل الأخيرة بالنسبة لـ " النيباد "
وتصبح للاتحاد قمة واحدة وأداة للتعاون واحدة التي
هي " النيباد" عبر السلطة الاتحادية .. رئيس
السلطة ، رئيس الاتحاد الإفريقي لو عنده سلطة
والمؤتمر .
وشكراً أخي الرئيس على إتاحة هذه الفرصة ، وتوضيح
هذه الكلمة .
شكراً ) .