2009-03-12
بسم الله .
نخشع في هذا اليوم العظيم خشوعاً لا مثيل له ، لأن
في هذا اليوم الثاني عشر من ربيع الأول ولد خاتم
النبيين " محمد " صلى الله عليه وسلم ، وفي هذا
اليوم بالذات توفي خاتم النبيين صلى الله عليه
وسلم ، فهذا اليوم ما بعده يوم ، ولا قبله يوم في
العظمة والقداسة في الكون .
وندعو كل الأمة الإسلامية ، وندعو الفاعليات
الشعبية الإسلامية وليس فقط الحكام المسلمين ، أن
يؤرخوا بوفاة خاتم النبيين مثلما يؤرخ العالم
بمولد " عيسى " عليه السلام .
وإعتباراً من الآن يجب أن نثبّت هذا في معاملاتنا
وحياتنا الدنيوية .
إن ميلاد " عيسى " آية من آيات الله ، تستحق أن
يؤرخ بها العالم .. هذه معجزة إلهية ، وليست خاصة
بقوم من الأقوام ، ووفاة خاتم النبيين هذه حادثة
لا قبلها ولا بعدها ، يجب أن نؤرخ بهذا اليوم .
وأعتقد أن في ليبيا بدأ تثبيت هذا التاريخ .
ونحن اليوم في العاشر من شهر الربيع عام 1377 من
وفاة خاتم النبيين ، وهذا لا يخلق أية إشكالية ..
الشهور الشمسية موجودة مع تغيير أسمائها بحيث تكون
إسما على مسمى .
فشهر يناير أو "جنيوري" هو شهر أي النار يعني أين
النار ، وشهر فبراير أو "فيبروري" هو شهر النوار
وهو إسم على مسمى - والفصول متطابقة مع هذه
الأسماء في العالم الإسلامي قاطبة - وشهر مارس هو
شهر الربيع وفعلا أول يوم في مارس ، هو أول يوم في
دخول فصل الربيع في المنطقة التي يقع فيها العالم
الإسلامي .
فهي أي النار ، والنوار ، والربيع ، وشهر أبريل أو
"إبرول" هو شهر الطير الذي تعشعش فيه الطيور
وتهاجر فيه الطيور وهي ظاهرة بيئية معروفة في
العالم .
وشهر مايو هو شهر الماء حيث يقترب الصيف وتظهر
الحاجة إلى الماء ، وشهر يونيو أو "جون" هو شهر
الصيف ، وهو فعلا بداية دخول شهر الصيف خاصة في
المنطقة الوسطى من العالم التي يقع فيها العالم
الإسلامي .
أما شهر يوليو الذي هو نؤرخ به ولكن إسمه عبارة عن
إسم يوليوس قيصر .. قيصر روما ، الرومان سموا هذا
الشهر على إمبراطورهم يوليوس قيصر .. ويبدو أن في
ليبيا سموه شهر ناصر ، هم يسمونه بـ "يوليو" الذي
هو يوليوس قيصر ونحن نسميه بـ "ناصر" .
"أوغست " أو أغسطس ، وهو " اكتفان " العظيم
القيصر الروماني .. إسم على قيصر روما ، أحد
قياصرة روما ، نحن سميناه شهر هانيبال البطل
القرطجني المعروف وهو مضاد لقياصرة روما .
وشهر سبتمبر هو شهر الفاتح الذي وقعت فيه ثورة
الفاتح العالمية الإسلامية .
وأكتوبر هو شهر التمور ، وهو الذي تنضج فيه التمور
في المنطقة الوسطى من الكرة الأرضية .
ونوفمبر هو شهر الحرث الذي نزل فيه كما تحكي
الروايات الميثولوجية الدينية ، المحراث من السماء
على آدم لكي يبدأ الحرث على الأرض ، وأن هذا هو
فصل الحرث " نوفمبر ".
وديسمبر الذي هو " ديسا " ، إسمه إسم مغلوط طبعاً
، لأن ديسمبر يعني عشرة ، هو شهر 12 ديسمبر
بالإفرنجي ، يعني هو شهر 12 ، ولكن إسم ديسا
ديسمبر يعني العشرة .. هي غلطة وقد أجازوها ومشيت
، لأنهم كانوا يبدؤون الشهور ليس بشهر أي النار بل
يبدوؤنها بشهرين بعد شهر أي النار ، فأصبح ديسمبر
يعني شهر 12 ، سمي شهر عشرة وهو ليس الشهر العاشر
.
وهذا سُمي شهر الكانون ، أصبح يقترب الشتاء والبحث
عن الكانون الوعاء الذي توقد فيه النار ، والذين
أخذوا الاسم من العربية كانون وهو بالفرنسية
"المدفع" .
ونأتي لشهر واحد مرة أخرى وهو شهر أي النار ، إذن
الشهور هي هكذا .. أي النار هذا الشتاء .. إذن أي
النار ، النوار ، الربيع ، الطير ، الماء ، الصيف
، ناصر ، هانيبال ، الفاتح ، التمور ، الحرث ،
الكانون حتى نصل إلى أي النار من جديد .
وليس هناك أي إشكالية .
ويجب أن يُثبّت عند الفاعليات الإسلامية الشعبية
على الأقل إلى أن تقتنع الحكومات ويقتنع العالم
بوجوب أن نؤرخ بهذا اليوم .
حتى نُسأل متى مات آخر نبي ؟ هل مات في العصور
الحديثة ؟ أو الوسطى ؟ أو قبلها في العصر الحجري ،
قبل الكتابة بعد الكتابة ؟ هل مات في القرن
العشرين في التاسع عشر ، في الثامن عشر - حسب
الاستعمار - ؟ هل مات القرن العشرين أو في الواحد
والعشرين ؟ .
من حق أي إنسان أن يسأل متى مات خاتم النبيين ؟ .
ولابد أن نجيب على هذا ونقول لهم إن في هذا اليوم
مرت 1377 سنة على وفاة خاتم النبيين صلى الله عليه
وسلم .
نحن إخترنا هذا البلد موريتانيا والتي كانت تسمى
بلاد شنقيط ، ونحتفل فيها بمولد النبي ووفاته صلى
الله عليه وسلم خاتم النبيين ؛ لأن هذه البلاد
موريتانيا مميزة في القارة الإفريقية كلها فهي لها
ميزات إستحقت أن نحتفل فيها بهذه المناسبة الكونية
.
هذه البلاد لها الفضل الكبير على نشر الإسلام
بالتي هي أحسن ، بالتي هي أحسن .
فموريتانيا قدمت برهانا تاريخيا للذين يقولون إن
الإسلام أُجبرت الناسُ عليه جبرا ، وإنه إنتشر
بالسيف !، وترد موريتانيا في تاريخها العظيم أن
هذا غير صحيح فالإسلام إنتشر في ربوع القارة
الإفريقية بالحسنى ، وانتشر سلما بدون سيوف ،
وبدون جيوش ، وبدون قادة وأباطرة .
على عكس المسيحية التي إنتشرت في القارة الإفريقية
تحت ظل الإحتلال الأوروبي لإفريقيا ، وخُدع
الأطفال في المدارس الإستعمارية ونُصّروا دون سن
الوعي ، والطفل الذي أمه وأبوه وأسرته مسلمة ، إذا
دخل المدرسة الإستعمارية يُنصّر دون علم أهله
وبدون وعي منه ؛ لأنه طفل قاصر .
علاوة على أن حركات التبشير التي إنتشرت في
إفريقيا كانت مقدمة للإستعمار وترعرعت في ظل
الإستعمار وهو جاثم فوق القارة الإفريقية ، وهو
عهد من أسوأ العهود في تاريخ البشرية .. عهد
الرقيق والعبودية ، وعهد الإستعمار والمسيحية .
لو كان عيسى حياً عندما بُعث محمد لأصبح عيسى من
المؤمنين بمحمد ، لأن عيسى مسلم ، وموسى مسلم ،
ونوح مسلم ، وإبراهيم مسلم .. الله هو الذي قال
لنا هذا .
كلهم عندما دخلوا دينهم أعلنوا أنهم مسلمون ، وأن
محمداً خاتم النبيين .
يجب وينبغي وجوباً على كل أصحاب الديانات السابقة
أن يتبعوا ديانة محمد ، لأنه خاتم النبيين .. هذا
كلام قاله الله سبحانه وتعالى .
فعيسى قال لهم " ومبشراً بنبي يأتي من بعدي اسمه
أحمد " .. يبشرهم .. معناها أن هناك نبيا بعدي
عليكم أن تتبعوه .
قال "عيسى" للنصارى والمسيحيين عليكم أن تتبعوا
النبي الذي يأتي من بعدي وإسمه "أحمد" .
لكن الإنجيل الذي بين أيدينا الآن لا توجد فيه هذه
الآية .
إذن الإنجيل الموجود الآن غير صحيح ، مزور ،
مشطوبة منه آيات كثيرة ، وقد كُتب في عهود متأخرة
بعد إختفاء "عيسى "عليه السلام .
ليس هناك خصومة مع "موسى" ، لأن "موسى" وأتباعه
كانوا مسلمين ، ولو عاصروا "محمد" لأصبحوا من
المؤمنين به ، ولا خصومة مع "عيسى" عليه السلام .
الخصومة مع الذين رفضوا أن يتبعوا " محمد" وهو
مُرسل إليهم ، مُرسل إلى اليهود والنصارى ، وللناس
كافة .
نحن لسنا حريصين على هؤلاء الكفار أن يدخلوا الجنة
، هذا خيارهم .. فليدخلوا النار .
نحن غير متأسفين عليهم أنهم يعادون خاتم النبيين
.." محمد" ليس نبياً للعرب ،إنه للناس كافة .
هكذا إنتشرت المسيحية في إفريقيا ، وهكذا إنتشر
الإسلام في إفريقيا من موريتانيا ، وكل غرب
إفريقيا ووسط إفريقيا إنتشر فيهما الإسلام من
موريتانيا .. من شنقيط ومن تيشيت ومن ولاتة أو
ولاتن كما يسميها "إبن خلدون" .
وأيضا من تمبكتو ، لأن في ذلك الوقت لم تكن هناك
حدود بين مالي وموريتانيا .
وهذه المدن تاريخية لها قيمة عظيمة في التاريخ
؛لأنها كانت مصابيح تشع في ظلام الوثنية والجاهلية
.
وهكذا فإن هذه المدن التاريخية في موريتانيا التي
ذكرتها ، إنطلق منها الدعاة لينشروا دين الله في
إفريقيا .
لم تنطلق منها الجيوش ولا الدبابات ولا إستعمار
ولا حاملات طائرات ولا صواريخ كروز ولا تجويع ولا
إرهاب ، بل إنطلق منها الدعاة أفواجا أفواجا ..
زرافات ووحدانا .
وهكذا أضاء الإسلام هذه الأرض المظلمة إنطلاقاً من
بلاد شنقيط .
الآن عندما ينظرون إلى هذه البلاد كبلد فقير ، لأن
المقاييس الآن مقاييس مادية دنيوية جهنمية .. أي
من حطب جهنم .
ولا ينظرون إلى قيمتها المعنوية والروحية .
ونحن علينا أن ندعو العالم كله والعالم الإسلامي
خاصة ، أن نقدر بلاد شنقيط بقيمتها الروحية
التاريخية وفضلها على نشر الإسلام ، وفضلها على
الأمم الإفريقية التي تحولت إلى الإسلام سلماً
بدون حرب .. بدون سيف .
ولعبت الحركات الصوفية بعد ذلك الدور المشهود في
ترسيخ الإسلام والمحافظة عليه ،وأثرها موجود الآن
في كل هذه الأقطار الإفريقية في وسط وغرب وشمال
إفريقيا .
القادرية بفروعها الفاضلية والمختارية والتيجانية
على يد الشيوخ الكبار الذين تعرفونهم " أوتي " و"
نياس " و" سيسي ".
وإلى عند الآن نسمع عن أسماء أحفاد هؤلاء الشيوخ
الفطاحلة الكبار في هذه الحركات الصوفية .
نسمع بـ " أحمد نياس " من سلالة هذه العائلة التي
لها الفضل في نشر الإسلام .
نسمع بـ " مصطفى سيسي " من أحفاد هذه العائلة ،
ممكن يكونون في السنغال الآن .
"أوتي" نسمع به من أحفاد هؤلاء الشيوخ ، وهم ليسوا
بقادة عسكريين .
هم من الفاتحين ، ولكن بالكلمة ، بالإقناع ،
بالحجة .. حجة الإسلام القوية .
والآن ينبغي علينا جميعاً أن ننطلق لنشر الإسلام
في الكرة الأرضية كافة ، لأن هذا واجب لا بد منه
(( ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
وجادلهم بالتي هي أحسن )) .. لم يقل بالاستعمار ،
ولا بالسيف .
أما ما ذُكر في القرآن ، وكما تلوت عليكم في
الصلاة (( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ))
هذه مقصود بها كفار من قريش داخل الجزيرة العربية
الذين يريدون أن يعرقلوا الدعوة في بدايتها
ويقتلوها في مهدها ، وبالتالي لا بد من القضاء
عليهم بدون شفقة ولا رحمة حتى تتأسس قاعدة الإسلام
في جزيرة العرب .
أما بعد ذلك فتنتشر بالتي هي أحسن .. لم يأمرنا
الله بعد ذلك بمقاتلة الآخرين .
وفي كل الأحوال رضوا أو أبوا ، فإن دين " محمد"
سيسود في الكرة الأرضي كما وعد الله بذلك ، سيظهره
على الدين كله.
هذا الدين سيتغلب على كل الأديان التي قبله والتي
تعتبر باطلة .. إنتهى عهدها .
لماذا جاء "عيسى" بعد "موسى" ؟ .
لأن عهد " موسى" إنتهى ، ولا يصلح بعد ذلك ، فلابد
أن يأتي نبي آخر وهو "عيسى" بشريعة جديدة .
ولكن رسالة "عيسى" تنتهي ببعث "محمد" خاتم النبيين
، والمطلوب من "عيسى" أن يقنع بني إسرائيل أن
يتركوا شريعة "موسى" ويتبعوا "عيسى" ، ولكنهم
رفضوا ، إذن هم على باطل .
وبمجيء "محمد" كخاتم للنبيين ، مطلوب من الذين
قبله بأمر من الله أن يتركوا الديانات التي إنتهى
عهدها وأن يتبعوا "محمد" خاتم النبيين .
إذن .. الله سيظهر هذا الدين كما وعد .
والآن مثلما قلت ، هناك عشرات عشرات الملايين من
المسلمين في القارة الأوروبية ، وعددهم يتزايد ،
وعدد الأوروبيين الأصليين يتناقص ، وهذا دليل واضح
على أن القارة الأوروبية فيما يأتي من الزمن .. في
مستقبل الزمن ، ستتحول إلى الإسلام أو تكون
الغالبية مسلمة .
وإذا انضمت تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وألبانيا
والبوسنة والهرسك ستكون هناك أمم إسلامية داخل
القارة المسيحية .. وهذه ممكن من وعد الله بأنه
سيظهره على الدين كله .
ممكن الله يُسّخر البوسنة والهرسك وألبانيا وتركيا
أن يدخلوا في أوروبا ويصبحوا جزءا من أوروبا
ويدخلوا في الاتحاد الأوروبي ، وينتشر هؤلاء
المسلمون من هذه الأمم إلى داخل أوروبا ؛ لأن في
الاتحاد الأوروبي لا توجد حدود ولا توجد تأشيرات
مختلفة كما هو الحال عندنا .
وستخرج عشرات الملايين من تركيا ومن ألبانيا ومن
البوسنة ، وتلتحم بالجاليات الإسلامية الموجودة من
قارة آسيا وإفريقيا في أوروبا ، وشيئا فشيئا يزيد
عددهم ويتناقص عدد الأوروبيين غير المسلمين .
وممكن هذا هو وعد الله سيتحقق ، أن أوروبا ستصبح
يوما ما مسلمة .
إفريقيا نفس الشيء ، تتحول بإستمرار إلى الإسلام .
وآسيا هناك أمم كبيرة تبدأ من أندونيسيا أكبر دولة
إسلامية في العالم تتحول .. ستتحول إلى الإسلام .
يعني هناك ديانات إنتهى عهدها ، ستنتهي حتماً ويحل
محلها الإسلام .
يجب أن تطمئنوا أيها المسلمون أتباع " محمد " أن
الله سيظهر هذا الدين رغم أنف الكافرين والمشركين
.
وأكد الأخ القائد أن كل الطوائف الإسلامية
المضطهدة الآن هي من بقايا الدولة الفاطمية
العتيدة ، وأن قيام الدولة الفاطمية الجديدة ستبعث
كل هذه الطوائف المضطهدة الآن سواء في الشمال أو
في الجزيرة العربية أو في شمال إفريقيا ، وتتساوى
مع بقية المسلمين .
وضرب المثل على ذلك بالدورز والبهرة والإسماعيلية
والزارية المحرم عليهم أن يكون منهم رؤساء أو ملوك
بالدول العربية .
وشدد الأخ القائد على وجوب انتهاء هذا الإضطهاد
لآن العصر الآن هو عصر الجماهير وعصر الحريات
داعياً هذه الطوائف كلها إلى أن تتكاتف لإحياء
الدولة الفاطمية مع الأشراف آل البيت الذين
إضطهدوا وشردوا وتشتتوا وتعرضوا للتنكيل والمطاردة
منذ عهد الدولة الأموية حتى لا يطمعوا في الخلافة
الإسلامية .
الدولة الفاطمية التي هي أنجع الدول الإسلامية في
المنطقة العربية ، وهي الوحيدة التى دامت 260 عاما
.
وهي الوحيدة التي تساوى فيها كل الناس بإسم الهوية
الفاطمية ، هي دولة العلم ، ودولة الثقافة ، ودولة
الفن ، ودولة توسيع النطاق الإسلامي إلى غاية ما
وصل صقلية .. عّم البحر المتوسط فوصل إلى جنوب
إيطاليا وجنوب أوروبا .
الآن نحن في شمال إفريقيا عرب ما قبل الإسلام نسمي
أنفسنا أمازيغ ، بربر ، طوارق ، تبو ، فولاني ،
هوسا إلى آخره ، عرب ، عربي تونسي ، عربي جزائري ،
عربي ليبي ، موريتاني ، مصري ، حجازي إلى آخره ،
سوري .. مذهب مالكي ، مذهب حنبلي ، مذهب شافعي.
وظهرت بدع أخرى .. السلفية ، والسلفية المقاتلة ،
والزندقة .
وتقسمت الأمة شيعا وأحزابا و"كل حزب بما لديهم
فرحون " ، أضعف الأمة وأوهن قواها وذهبت ريحها
وتشتت .
وبقت طوائف من بقايا الدولة الفاطمية العتيدة تحت
الإضطهاد الآن ، وتحت التحقير ، وهضم حقوقهم
والسخرية بهم ، واضطهادهم .
كل الطوائف الإسلامية المضطهدة الآن ، هي من بقايا
الدولة الفاطمية .
وإذا قامت الدولة الفاطمية فإن كل هذه الطوائف
المضطهدة الآن سواء في الشام .. في الجزيرة
العربية ..في شمال إفريقيا ، ستبُعث من جديد وتأخذ
مكانها في الحياة وتتساوى مع بقية المسلمين .
هل يجوز الآن أن يكون درزي رئيسا لجمهورية لبنان ؟
لا يمكن ، لأنه درزي ، ولأن الدروز هم من بقايا
الدولة الفاطمية .
هل واحد من طائفة البهرة يكون رئيسا أو ملكا في
دولة عربية ؟ لا يمكن ، لأنه من طائفة صغيرة
مضطهدة ، لأنه من بقايا الدولة الفاطمية .
هل واحد إسماعيلي يحكم دولة عربية ؟ لا يمكن ،
لأنه من طائفة قليلة ، وحتى مكفّرة .
هل أحد من الزارية يكون رئيسا لجمهورية في دولة
عربية ؟ لا يمكن .
كل هذه الطوائف - وهذا قليل من كثير من الطوائف
المضطهدة الآن في البلاد العربية والإسلامية - هي
من بقايا الدولة الفاطمية .
وهذا الاضطهاد يجب أن لا يستمر ، فهذا عصر
الجماهير وعصر الحريات ، وهذه الطوائف كلها لابد
أن تتكاتف مع بعضها مع الأشراف لإحياء الدولة
الفاطمية .
وأقول لكم إن العمل يجري بثبات بين المثقفين
والمفكرين وحتى السياسيين والمشرعين والكتاب
والصحفيين وعامة الناس والعلماء والواعين ،
للاقتناع بضرورة قيام الدولة الفاطمية في شمال
إفريقيا بحيث تقضي على كل الفروق والتقسيمات
والتشتت والتشرذم الموجود الآن ، وتصبح هوية
فاطمية واحدة .
و سواء في عصرنا أو بعدنا ، ستقوم الدولة الفاطمية
لأن الناس الآن تشتغل ليلا ونهارا على قيام الدولة
الفاطمية سلما وليس حربا .
وفي ساعة من الساعات نعلن خلاص إننا إتفقنا على
الدولة الفاطمية ، قد نجد غالبية البرلمانات من
المؤمنين بالدولة الفاطمية ، غالبية المجالس
الوزارية من المؤمنين بالدولة الفاطمية ، غالبية
الحكام من المؤمنين بالدولة الفاطمية ، غالبية
الصحفيين والمفكرين والكتاب والمعلمين مؤمنين
بالدولة الفاطمية .
عندئذ تقوم الدولة الفاطمية تلقائيا وتشكل لها
هياكل بما يناسب العصر.
ولا تهتموا بالجهلة والمرتعدين والخائفين الذين
يدّعون أن الدولة الفاطمية كما ارتعدوا منها ، هي
دولة الإباحية ودولة الفسق .
هذا عيب ، فالإباحية الموجودة الآن لا تعرفها
الدولة الفاطمية ، والفسق الموجود الآن لم يكن
موجودا في عهد الدولة الفاطمية .
أي دولة الآن حتى إسلامية تقدر تبريء نفسها من
الفسق ومن الفجور ومن الفساد ؟!.
متى شرّعت الدولة الفاطمية شرعت ؟ .
هي لأنها دولة الحرية .. حرية الشباب ، وحرية
النساء .
والموجودون الآن يخافون من حرية هذه القوى الشعبية
، يفسرون الحرية في عهد الدولة الفاطمية بأنها
إباحية واختلاط .
أي إباحية أكثر من الإباحية الموجودة الآن والفساد
الموجود الآن ؟!.
من يستطيع أن يرفع صوته على الدولة الفاطمية
ويبريء نفسه ؟! من يستطيع ؟ !.
هذه ترهات مردود عليها ، هم يتحججون بهذا لا من
أجل هذا الشيء ، بل خوفا من إنبعاث الدولة
الفاطمية .. دولة الحرية ، ودولة الشباب والفن
والثقافة والعصرية والعصرنة .
والأشراف - كما قلت- ينبغي أن لا يبقوا تحت الأرض
دائماً ، ويجب أن يظهروا للسطح ويأخذوا مكانهم
أينما كانوا ، ويكفي شتاتا ومطاردة وإضطهادا .
كل شريف يجب أن يرفع رأسه ويتمسك بإسمه ولقبه
وشرفه ونسبه ، وهذا فخر ، ويجب أن يجمعوا أنفسهم
من كل مكان وفي كل مكان لتكون هي الحركة الأقوى
لأنهم أصحاب حق .
وفي الختام :
قبائل الصحراء الكبرى التي تمتد من العراق والشام
والجزيرة وسيناء إلى حدود السنغال وموريتانيا ،
الذين إجتمعنا في تمبكتو وعملنا وثيقة تاريخية .
يجب أن نقرأ كل الكلام الذي قلناه في تمبكتو و في
الوثيقة ، ونحفظه ونتمسك به .
هذا عهد تاريخي ، وقد قلنا إن هذه القبائل وحركة
القبائل الصحراء الكبرى لا علاقة لها بالسياسة ،
ولا بالحكام ، ولا بالانتخابات ، ولا بالدبلوماسية
.
نحن أبناء الصحراء الكبرى عندنا قيم نتمسك بها ،
وعندنا مُثل عليا نتمسك بها ، وعندنا حق في الحرية
والتنقل بدون قيود .
ولكن يجب أن ننتبه لشيء خطير جداً داخل هذه
الصحراء الكبرى ، هناك تهريب للممنوعات .. هناك
متاجرة بالبشر ، متاجرة في السلاح ، متاجرة في
الألغام ، متاجرة في الهجرة إلى أوروبا عندما نقول
البشر ، كذلك هناك زندقة ، وهناك تهريب للمخدرات ،
تهريب للعملة ، تهريب للبضائع .
هذه وجدت في الصحراء الكبرى .
ومن العيب والعار ، وليس من أخلاقنا ولا مُثلنا ،
ولا من العهد الذي قطعناه على أنفسنا أمام العالم
، أن أي أحد من أبناء الصحراء يشوه نفسه في هذه
النشاطات القذرة .
أبناء الصحراء هم أسود ، هم صقور ، هم فرسان ، هم
علماء ، هم أحرار شرفاء .
هذا الذي أقوله لكم ، وأرجو أن كل واحد منكم تكون
لديه وثيقة تمبكتو فيقرأها ويتمسك بها .
وعبر الأمانة التي تكونت لقبائل الصحراء ، سيبدأ
الاتصال بكل أبناء الصحراء ، ونحارب أي فساد
داخلنا ، ونثبت وجودنا الذي يمكن أن يكون غير
مفهوم .
يعتقدون أننا نريد أن نستولي على الحكم ، نحن ليس
لدينا أي علاقة بالحكم أبداً .. ماذا سنعمل به
الحكم ؟ إنه يشوهنا .
نحن نتكلم عن حياتنا الاجتماعية ، نريد أن نعيش
أحراراً في الصحراء الكبرى ، نتحرك بحرية ، نعيش
في أي مكان ، نتاجر من مكان إلى مكان بالتجارة
القانونية المسموح بها ، نتعلم ، نساند بعضنا في
السراء والضراء ، ونثبت وجودنا حتى لا تُفتح
الصحراء لقوى أجنبية ، أو قواعد أجنبية ، أو أي
تدخلات لتأخذ خيرات الصحراء .
هذه يجب أن ننتبه لها .
نحن كلنا ينبغي أن نحيي أبناء موريتانيا .. رجالا
ونساء ، شبابا وشيبا ، على إستضافتهم لنا نحن
أبناء الصحراء ونحن أبناء العالم الإسلامي ، كل
الذين أتينا من كل فج عميق لكي نحتفل هذا اليوم
بهذه الذكرى الكونية الخالدة بمولد ووفاة خاتم
النبيين " محمد " صلى الله عليه وسلم .
ونحيي موريتانيا ، ونحيي قادة موريتانيا ، ونتمنى
لهم التوفيق .
وكل سنة وأنتم طيبون .