2010-02-02
جدد الأخ قائد الثورة عميد القادة والرؤساء
الأفارقة تشديده على ضرورة خلق أداة وحدوية
إفريقية ، لتكون مسؤولة عن تحول إفريقيا من الوضع
الضعيف المشتت الآن إلى الوضع الوحدوي .
وعبر الأخ القائد في كلمته بالجلسة الأولى للدورة
الرابعة عشرة لمؤتمر الاتحاد الإفريقي في أديس
آبابا يوم الأحد ، عن الأسف لأن النخبة السياسية
الموجودة الآن في إفريقيا ، ينقصها الوعي السياسي
والارادة السياسية لتحقيق هذا التحول .
وقال الأخ القائد موضحاً في هذا الصدد ( أريد أن
أقول للمسؤولين الذين أمامنا بأن ليس لدي أمل في
أن نحقق شيئاً حقيقياً في المستقبل القريب ، لأنني
بصراحة أقول لكم بأن تجربتي في العشر سنوات في
الاتحاد الإفريقي ، أكدت أن النخبة السياسية
الموجودة الآن ينقصها الوعي السياسي ، وبالتالي
تنقصنا الإرادة السياسية .
فبدون وعي سياسي عميق وإرادة سياسية قوية تدعم هذا
الوعي السياسي العميق ، لا يتحقق شيء .
للأسف نحن تنقصنا الإرادة السياسية ، ونفتقر للوعي
السياسي ، والنخبة السياسية غير مهتمة بالتحول
الخطير في خارطة العالم ، ولا بالتغير السريع في
العالم الذي يتحول إلى سبع أو عشر دول ونحن قد لا
نعلم الآن هذا التحول في العالم ) .
ونبه الأخ القائد مجدداً ، إلى أن أي دولة إفريقية
لا تستطيع أن تعيش بمفردها في هذا العصر ، ولا أن
تواجه المؤسسات الدولية المالية ولا ما يسمى بمجلس
الأمن ، أو أن تحقق مكاسب في المفاوضات مع هذه
المؤسسات أو الفضاءات الكبرى التي يتشكل منها
العالم .
وقال الأخ القائد ( هناك الاتحاد الأوروبي يتطور
إلى دولة بشكل جدي حيث أنشأ عملة واحدة ، واليورو
فورس ، واليوروبوليس ، والشنغن ، والطائرة
الأوروبية الواحدة والسيارة الأوروبية الواحدة .
وبالرغم من أن الأمم الأوروبية قوية جداً ، إلا
أنها أقرت أن تتحد مع بعضها لأنها أدركت أنها لا
تستطيع أن تعيش بمفردها حتى لو كانت قوية .
هذا الفضاء يتكون ويتحول إلى دولة مناظرة لنا
وقريبة منا ، بينما نحن قد لا ندرك هذا التحول في
خارطة العالم .
وهناك الاتحاد الأمريكي الذي يتكون من خمسين دولة
يمثل " الولايات المتحدة الأمريكية " .
وهناك أمريكا اللاتينية التي قد تتحول كذلك إلى
اتحاد .
وهناك الاتحاد الروسي يحتل مكانه اليوم وهو اتحاد
قائم بذاته .
وهناك الآسيان التي تتكون من عشر دول أو أكثر ، هي
أيضا تتكون الآن وتتحول إلى فضاء ، وقد تتحول إلى
دولة .
وهناك الهند وما حولها ، نفس الشيء .
نحن عملنا الاتحاد الإفريقي ، ولكن أعتقد بأن
ينقصنا الوعي العميق لهذه التحولات وخطورة
التكتلات وبأن لا يمكن أن تعيش أي دولة إفريقية
بمفردها في هذا العصر ) .
وتساءل الأخ القائد قائلاً ( من منا يستطيع أن
يقاوم منظمة التجارة العالمية ، هذا العملاق في
هذا العصر ، عصر العولمة ؟ .
من منا يستطيع أن يتفاوض معها ويكسب المفاوضات
بمفرده ، ليبيا ؟ أو بتسوانا ؟ أو ملاوي ؟ أو تونس
؟ أو جيبوتي ؟ أو أوغندا ؟ . لا يمكن . أو ماذا
سيكسب أي منا لو واجهت كل دولة إفريقية بمفردها
صندوق النقد الدولي أو المصرف الدولي ، هؤلاء
العمالقة الذين يفرضون القروض على الضعفاء دون أن
يراعوا الوضع الاجتماعي والاقتصادي خاصة الوضع
الاجتماعي لهذه الدول ؟! .
فالمصرف الدولي وصندوق النقد الدولي ، عندما
تفاوضهم أي دولة ضعيفة بمفردها ، فإن أول شيء
يقولونه لها هو : إرفع الدعم عن السلع ، وخفض
الانفاق .
وهذا يترتب عليه تمردات وظواهر اجتماعية بسبب شروط
صندوق النقد الدولي والمصرف الدولي التي فرضوها
علينا لأننا نواجههم بمفردنا . والمصرف الدولي
وكذلك الأمم المتحدة ، ومؤسساتها ، وما يسمى بمجلس
الأمن الدولي الذي تسيطر عليه قوى عظمى تفرض
العقوبات والشروط علينا ؟ . كيف تستطيع دولة
إفريقية بمفردها ، أن تواجه العقوبات والشروط التي
تضعها هذه المؤسسات ؟. ومن منا يستطيع أن يتفاوض
بمفرده مع الاتحاد الأوروبي ؟ . من منا يستطيع أن
يتفاوض بمفرده مع الاتحاد الأمريكي أو الاتحاد
الروسي أو الصين أو اليابان أو الهند أو حتى
البرازيل ؟ . لا نستيطع أن نحقق أي مكسب مع هؤلاء
إذا كنا فُرادى ، إلا إذا كان هناك اتحاد إفريقي
حقيقي وآلية إفريقية تتفاوض مع هؤلاء باسم إفريقيا
.. باسم صادرات إفريقيا وواردات إفريقيا التي هي
بالمليارات أو تصل حتى للتريليون تقريبا ، وإذا
كان لدينا صوت إفريقي واحد في السياسة الخارجية
يتكلم بإسم 53 دولة حتى يُسمع هذا الصوت ويكون
مدوياً في المحافل الدولي .
فلو لم نتكلم بصوت واحد مثلما قلت في التجارة
الخارجية والمنافسة الدولية ، لا نستطيع أن يكون
لنا وزن في الصادرات أو الواردات ) .
وأوضح الأخ القائد بأن هذا يتطلب وجود آلية
إفريقية واحدة ، لمواجهة العالم في الخارج ، وآلية
لمواجهة التخلف في الداخل الإفريقي .
وقال ( إن هذا يتطلب وجود آلية لمواجهة العالم في
الخارج ، وآلية لمواجهة التخلف في الداخل مثلما
تبنى البيت من الداخل . المواصلات ، الاتصالات ،
البنية التحتية ، التصحر ، التعليم ، اللغة ..
يعني المشاكل الداخلية ، من الداخل نخلق لها آليات
توحدها شيئاً فشيئا من الآن . فالذي يتوحد اليوم
.. يتوحد ، والذي يتوحد غداً .. يتوحد ، والذي
يحتاج إلى عشر سنوات .. يتوحد بعد عشر سنوات ،
والذي يحتاج إلى عشرين سنة .. يتوحد بعد عشرين سنة
، ولكن لابد من أن نبدأ من الآن حتى نصل في
النهاية إلى التوحيد بعد 20 سنة .
لا بد من خلق أداة وحدوية إفريقية لتكون مسؤولة عن
هذا التحول من الوضع الضعيف المشتت الآن ، إلى
الوضع الوحدوي .إذا أردنا أن نكون أقوياء ، لابد
أن نخلق هذه الآليات .. آليات الاتحاد الإفريقي
التي تكّون الولايات المتحدة الإفريقية ، ولتُبنى
إفريقيا القوية عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وفي
كل الوجوه . نحن قارة غنية لا ينقصها شيء ،
فالمصادر موجودة ، والبشر موجودون ، والتحديات
للأسف موجودة حولنا ، وإلا فسيستعمروننا . وأنتم
تعرفون أن هناك من الدول الكبرى ، ثلاث قوى على
الأقل لا أريد أن أذكرها ، الآن تتنافس على
استعمار إفريقيا وملء الفراغ في إفريقيا إما
بالسكان أو بالقوة العسكرية أو بالاستغلال
الاقتصادي ، فكلهم يتنافسون لملء الفراغ في
إفريقيا ونهب ثروات إفريقيا ) .
ولفت الأخ القائد إلى أن قيمة رأسمال محفظة
الإستثمار في إفريقيا التي خصصتها ليبيا ، يشكل
نصف ما أعلنت عنه الدول الكبرى لمساعدة إفريقيا
والذي لم يتحقق منه شيء عملياً .
وحذر مجدداً من أن إفريقيا ما لم تكن قوة واحدة
متحدة ، فسيستمر فرض الشروط عليها وقد يتم
احتلالها من جديد .
وأكد الأخ القائد ما سبق أن أوضحه عديد المرات منذ
قيام الاتحاد الإفريقي ، بأن مسؤوليته تجاه
إفريقيا هي أنه جندي للدفع بعربة وحدة القارة إلى
الأمام .
وقال الأخ القائد ( ليبيا دولة واحدة من ضمن الدول
الإفريقية ، خصصت محفظة استثمار في إفريقيا
رأسمالها " 5 " مليارات على الأقل ، وهذا يشكل "
50 " في المائة مما أعلنت عنه القوى الكبرى
لمساعدة لأفريقيا .
نسمع بـ "15" أو "10" مليارات لمساعدة إفريقيا ..
كل القوى الكبرى ، خصصت 10 مليارات بالكلام ، لكن
عمليا لم يحولوا مليماً أو درهماً أو قرشاً واحداً
. وبالتالي فإذا كانت دولة واحدة مثل ليبيا تخصص
للاستثمار في افريقيا ما يساوي 50 في المائة من ما
يعلنون عنه هم للمساعدة في إفريقيا .
إذن يمكن لدول أخرى إفريقية لديها إمكانيات أيضا
مثل ليبيا أن تخصص محافظ استثمارية في إفريقيا ،
ونصل إلى عشرات المليارات . وإذا يريدون أن
يساعدوننا أهلا وسهلا .. نحن لا نقول لا ، لكن
بدون شروط ، لكن هم سيفرضون علينا شروط لأننا نحن
هكذا ضعفاء مثلما نحن عليه الآن . وإذا لم نكن قوة
واحدة متحدة وصوت واحد في المفاوضات التجارية ..
صوت واحد في المنافسة الدولية .. صوت واحد في
القضايا السياسية والدفاع عن إفريقيا ، فقد
يحتلونا .
هناك الأفريكوم ، ما معني الأفريكوم ؟ ، إنها
قيادة عسكرية أمريكية للحرب في إفريقيا ،
كيف هذا ؟ ! ، نحن سندافع عن إفريقيا .
على أي حال أنا مسؤوليتي كجندي في إفريقيا أن
استمر في الكفاح من أجل ذلك من أي موقع ، ودائماً
سأكون من الذين يدفعون العربة من الخلف بغض النظر
عن من يجلس في المقود . هذا ندائي دائما حتى
النهاية .
بعد الشهر القادم ستعقد في شهر الربيع شهر 3 ،
القمة العربية في ليبيا وسترأس ليبيا هذه القمة
لمدة سنة .
ثم في آخر هذه السنة ستكون القمة الإفريقية
العربية أيضا ، من ناحية إدارية ليس لدي معلومات
كثيرة عنها فقد اعتقدت أنه عمل خاص بالمفوضية
وترتيبات من هذا القبيل ، وإذ بي كرئيس الاتحاد
الإفريقي أفاجأ بهذا الموضوع .
ولو كنت أعرف أن وضع رئيس الاتحاد الإفريقي هكذا ،
لرفضت منذ السنة الماضية لأسباب وجيهة جداً.
فأولا مسؤوليتي تجاه إفريقيا كجندي من أجل إفريقيا
لا تحتاج لموقع معين ، فأنا سأبقى دائما في الجبهة
.. جندي دائماً في الجبهة سواء في الخلف أو الأمام
أو اليمين أو اليسار .. هذا شيء .
الشيء الآخر تعرفون أن رئيس الاتحاد الإفريقي ليس
لديه أي صلاحيات ، فخلال هذه المدة حصلت أشياء
حُسبت على الاتحاد الإفريقي ، ورئيس الاتحاد
الإفريقي ليس لديه بها علم أبداً ، وأحيانا يوجه
إليه اللوم أو شيء من هذا القبيل من بعض الأطراف
الدولية ، فبعض الأطراف الدولية قالت لي إن
الاتحاد عمل كذا وعمل كذا ، فقلت لهم أبداً ،
فقالوا لي إن الاتحاد الإفريقي بعث وفد كذا ومندوب
كذا ،وأفاد وصرح بكذا وتدخل بكذا ، بينما رئيس
الاتحاد الإفريقي ليس لديه علم بهذا ، لأن رئيس
المفوضية في جهة ورئيس الاتحاد الإفريقي في جهة
وليس لديه أي صلاحية .
فأنا تكفيني مسؤوليتي الأدبية كملك ملوك إفريقيا
التقليديين ، وعميد الحكام الأفارقة والعرب .
وهذا أخي الرئيس "بينغو موتاريكا " رئيس جمهورية
ملاوي ، سيحل محلي في هذا المكان ، ولكن بودي لو
تقرروا في الجلسات القادمة ، صلاحيات لرئيس
الاتحاد ، لكي يتمتع أخي " بينغو " بهذه الصلاحيات
.
وينبغى أن يمثل رئيس الاتحاد ، المؤتمر بين فترات
الإنعقاد ، وأن تتبعه كل الأجهزة ويرأسها ويسيطر
عليها ويدعوها للاجتماع .
لكن هذا غير موجود الآن .
وإذا كان هذا المنصب بهذا الشكل ، فلا داعي حتى أن
نعين رئيساً للاتحاد ، إذ يمكن أن تدار كل جلسة
بالأكبر سناً أو الأصغر سناً أو حسب الحروف
الأبجديةإلى أن تنتهي جلسة المؤتمر ويعود كل منا
إلى مكانه وتبقى الهيئات الأخرى سواء المفوضية أو
السلطة أو المجلس التنفيذي .. إلى أخره .
كيف نعلن عن رئيس الاتحاد وهو حتى لا يمثل الاتحاد
في الخارج ، فلما نذهب إلى المناسبات الخارجية
يأتينا مجموعة كل واحد منهم يمثل الاتحاد ؟! .
مثلاً في إيطاليا في قمة العشرين كنت أنا في ذلك
الاجتماع وكان أيضاً أخي " مليس زيناوي " ، كان "
بينغ " أيضاً في ذلك الاجتماع ، كما كان رئيس
انغولا في ذلك الاجتماع .
وقد سأل عدد من الصحفيين المراقبين : أنتم تمثلون
من ؟ من منكم يمثل الاتحاد الإفريقي ؟ ولم يكن لدي
جواب ، ماذا أقول لهم ؟ ، هل أقول أنا رئيس
الاتحاد الإفريقي ، وهذا رئيس المفوضية ، وأخي
زيناوي الرئيس الدوري للنيباد ، أخي رئيس انغولا .
يعني كلهم يقولون من يمثل الاتحاد الإفريقي ؟ نسمع
لمن ؟ .
وتحصل المباحثات في المحافل الدولية الأخرى ، من
يمثل الاتحاد الإفريقي ؟ ، يعني صوتنا ليس صوتاً
واحداً ، وبالتالي فهو ضعيف .
فأنا قصدي لو كنت أعلم منذ البداية من السنة
الماضية بأن رئيس الاتحاد الإفريقي هو بهذا الوضع
لكنت رفضت من الأول ، لأن هكذا وضع لا يناسبني
لهذه الأسباب التي ذكرتها .
لكن افضل من يخلفني ويمثلني في هذا المكان الآن هو
أخي العزيز الرئيس " بينغو " رئيس جمهورية ملاوي
الشقيقة ، فليتفضل ) .