|
مقدمة
هذا الكتاب يمثل محاولة جادة لطرح وتحليل بعض القضايا الاقتصادية بالجانب
الاقتصادي لنظرية العالمية الثالثة ـ الكتاب الأخضر
للمفكر معمر القذافي .
وذلك بجيادية مناسبة مما يتيح طرح الحلول الاقتصادية للنظرية العالمية
الثالثة للنقاش والتحليل العميق والجاد ، بقصد حصول
تراكم معرفي دقيق لها ، باعتبار هذه النظرية أحد أهم
الأفكار الجماهيرية في القرن العشرين والتي أحدثت
وستحدث تغييراً جذرياً وتحولاً كبيراً لعلاقات الإنتاج
والعمل ، لسبب جوهري وأساسي في رأينا وهي جذرية الحلول
الاقتصادية والسياسية التي تدعو إلى استبدال علاقات
الاستغلال الاقتصادي والسياسي بعلاقات جديدة ، والجديد
هنا بلا شك هو تأسيس النظرية على مبدأ قيام نظام
الشراكة ونظام المؤتمرات الشعبية بدل تظام العمل بأجرة
ونظام الإنابة ، وهي علاقات قد تكون الأنسب لتلبية
التحولات العالمية التي يشهدها عالمنا اليوم والذي
نحلم به أن يكون غداً من هذا المنطلق وغيره كان هذا
الكتاب ، فالهدف من هذه الدراسة محاولة لشرح وتحليل
العلاقات الاقتصادية الجديدة التي يقدمها الفصل الثاني
من الكتاب الأخضر حل المشكل الاقتصادي من رؤية شخصية
فقد تم التركيز على بعض القضايا الأساسية في الجانب
الاقتصادي مثل عناصر الإنتاج وتكاليفها و أهميتها في
العملية الإنتاجية وكذلك توزيع الإنتاج والحوافز
الإنتاجية وموضوع الملكية في النظام التشاركي وغير ذلك
من القضايا إلى جانب التمهيد الأولى للكاتب من خلال
تناول فكرة عامة عن المراحل الأساسية للتطورات
الاقتصادية تلك التي اعتبرت محطات ومراكز مفصلية
للتحولات الاقتصادية التي شهدها العالم .
تمهيد
في اعتقادي الذي لم تساوره الشكوك يوماً ، بأنه إذا كان هناك من تنسب إليه
ثورة عالمية ، تنقل العالم إلى وضع أفضل ،
وبأفكارٍمقنعة تجعل العالم يتخلص من الاستغلال
الاقتصادية والسياسي فهو لا شك المفكر معمر القذافي ،
ومن خلال النظرية العالمية الثالثة . فلعل ما يميز فكر
معمر القذافي خاصة على المستوى الاقتصادي قدرته على
إبراز الأبعاد والركائز التي يستند إليها النظام
التشاركي من علاقات إنتاج تحرر العاملين من الاستغلال
، بمعنى آخر الوضوح والترابط والحجج الدامغة في الرؤى
والأفكار المعبرة عن النموذج التشاركي ، فربط
الاستهلاك بالإنتاج
مثلاً ( الذي ينتج هو الذي يستهلك للقادرين على
العمل ) تمثل بعداً جديداً وأساساً لتحول جذري في
علاقات الإنتاج ، وتشير في نفس الوقت إلى الأبعاد
الحقيقية للحرية ، الاقتصادية بحيث يتم (( تخليص ))
مفهوم الحرية من الالتباسات التي تراكمت عليه بفعل
النظام الرأسمالي الداعم لحرية المالكين والمحتكرين
لوسائل الإنتاج على حساب العاملين والفقراء الذين لا
يملكون وسائل إنتاج . فيتأكد المفهوم الطبيعي للحرية
التي لا تستثنى ولا تميز أحداً ، أو شريحة على أخرى
إلا بمقدار ماينجته الفرد ، وما يحققه من دخل لنفسه
سواء أن كان ذلك بنفسه أو مع غيره من الشركاء .
إن ارتفاع معادلات البطالة ، وفقدان الأمل في حصول الأفراد على إشباع
حاجاتهم الأساسية ، واستمرار استغلال اليد العاملة
لصالح أرباب العمل وغير ذلك من مشكلات وأزمات تراكمت
بفعل النظام الرأسمالي تعد اليوم ضمن أهم الأسباب التي
أدت وتؤدي اليوم تلاشي وفقدان الثقة في الرأسمالية ،
وبالتالي تحولت وستتحول مقولات الكتاب الأخضر المتعلقة
بحل المشكلات الاقتصادية هذه إلى نشيد يتشده العاملون
بأجرة . ليس هذا وكفى بل ظهور دعاة (( اليوتوبيا))
الجديدة يتلمسون إمكانيات إقامة مجتمع العدالة الخالي
من الحرمان ، بتسخير التقنية والعلم تسخيراً سليماً
وتحرير العالم من صورته التقليدية المعتادة . فإذا
كانت (( الثورة )) الصناعية. وعصر المعلومات وغير ذلك
من عوامل الاقتصادية قد أدت إلى زيادة الناتج المادي
، فإن الإسهام الحقيقي الذي يتناسب مع ذلك بات يمكن في
أهمية إقامة النظام الجماهيري بمكوناته وأسسه السياسية
الاقتصادية ، الذي سيخلق توزيعاً عادلاً للإنتاج ،
الأمر الذي سيحل بطبيعة الحال محل النماذج القديمة
والتي لم تعد بمقدورها حل المشكلات والأزمات التي
تأسست عليها الجماعات البشرية والتي لم تعد بمقدورها
حل المشكلات والازمات المتصلبة .وكما مهد العديد من
الاقتصاديين من أمثال : فاسيلي ليونتيف / الحائز على
جائزة نوبل وغيره لضرورات مهمة تتعلق بتغير وتوسيع
مصادر الدخل للأفراد ، ومحاربة جشع الشركات العملاقة
المتعدية للجنسية الواحدة والاحتكار والتركيز في وسائل
الإنتاج ، فإن التمهيد الأساسي لتغيير بنية العلاقات
الاقتصادية يبدأ اطلاقاً من عجز
العلاقات الاقتصادية القديمة عن حل المشكلات
الراهنة ، بل عجز النظام العالمي بصورته القديمة التي
تأسست بناء على الأنتصار الذي حققته دول الحلفاء في
الحرب العالمية الثانية واستثمار هذا الانتصار في فرض
أخلاقيات القوة على المجتمع الدولي ، ففكر معمر
القذافي وعمليته ينبع من اتصاله المباشر بالحلول
المستقبلية ، بل يتحويله أفكار الحالمون الذين اعتبروا
خياليين وعلى مدى قرون إلى واقع معاش قابلة للتطبيق ،
وهذا هو جوهر تاريخية وعالمية فكر معمر القذافي .
فالبشر الذين طالما حلموا بالحرية الحقيقية ، وأقاموا (سباق) نحوها ومن
أجلها سيكون بمقدورهم تحويل أحلامهم إلى واقع ... وكم
من حلم تحقق ، بل كم من واقع متحقق إلا وسبقه حلم عظيم
.
الفصل الأول
التطورات الاقتصادية للمجتمعات
(لمحة تاريخية)
برغم كل هذه التطورات التي لا يستهان بها في تاريخ
المشكل الاقتصادي إلا أن المشكل أساس ما زالت قائمة
جذرياً مازالت قائمة جذريا مع كل التقلبات والتحسينات
والتهذبيات والإجراءات والتطورات التي طرأت عليها
والتي جعلتها أقل حدة من القرون الماضية
..............................................
من الفصل الثاني من
الكاتب الأخضر ـ ص [76 ]
التطورات الاقتصادية للمجتمعات
" لمحة
تاريخية "التطور الاقتصادي للمجتمعات
) لمحة تاريخية)
لكي تحاول تعريف أو تتبع مسارات ظهور وتطور المجتمعات
المدينة من النواحي الاقتصادية والمحطات التي اعتبرات
[
تاريخيا ]
بأنها محطات ومراكز مفصلية في
تاريخ علم الاقتصاد لا بد من الإشارة إلى
:
أولا :
المجتمع البدائي
لعل أهم الخصائص التي ميزت المجتمعات البدائية تمكن في
عدم وجود نظام اقتصادي ، سياسي يخضع له الأفراد ،
وبالتالي فهذه المجتمعات تعتبر مجتمعات
[ راحلة
]
وغيره مستقرة وليس هناك حدود جغرافية تميز الدولة كما
هو متعارف عليه اليوم ، ويعتمد الإنسان في إشباع
حاجاته في المجتمعات البدائية على الالتقاط من الطبيعة
، فليس للأفراد القدرة على التدخل في الطبيعة وإخضاعها
لهم أو إخضاع الأشياء لصالحهم ، وهي خاصية أو وظيفة
أساسية في قيام أي مجمتمع [
مدني
] فوجود
إرادة أو قدرة أو خبرة معينة يستطيع الفرد من خلالها
تحويل الأشياء من صورتها الطبيعية غير النافقة إلى
أشياء نافقة والتدخل في الطبيعة يعتبر أهم الوظائف
التي تجعلنا نصف الأفراد بأنهم كونوا مجتمع مدني
تعاوني ، وهي في ذات الوقت الصفة أو الوظيفة التي
تفتقدها المجتمعات البدائية ، كذلك فإن أهم ما يتصف به
[
المجتمعات ]
البدائية هي أن الأفراد لا يخضعون
لقانون وضعي بل يخضعون لقانون الغابة والقوة ، فالقوة
تلعب دورا أساسيا في السيطرة والاحتواء والاستخواذ ،
فليس هناك قوانين أو محرمات تحد من الفعل الغريزي
المبني على القوة والتفوق والأطماع والشهوات
.
ثانيا :
المجتمع الإقطاعي
يعرف بعض علماء الاجتماع المجتمع بأنه نتيجة لالتفاء
شخصين أو أكثر للعيش معا ، أي عندما لا يستطيع فرد
العيش بمفرده فيلتقي مع آخرين لتبادل المنافع المتعددة
، فيكونوا جماعة تكون نواة لمجتمع تلعب الظروف
والخصائص الاجتماعية الدور الأساسي في وجوده
. وعلى ذلك
النسق في ظهور المجتمعات البشرية
. يمكن
تحديد الملامح الاقتصادية العامة التي تميز النظام أو
المجتمع الإقطاعي من خلال الأبعاد الاقتصادية التالية
:ـ
ـ في المجتمع الإقطاعي ومع التقدم البشري في مناحي
الحياة الإنسانية العامة ظهرت وتوافرت إماكانيات
الاستقرار ، تميزت يقدرة الإنسان على التدخل في
الطبيعة وإخضاعها له ولمتطلبات الحياة الجديدة ، فظهرت
مع ذلك فرص العمل والتعاون بين الأفراد من أجل اكتساب
الحاجات عم طريق الجهود البشرية ، فظهرت معها بوادر
الآلات والمعدات البدائية التي تسمح بالعمل واستغلال
الطبيعة .
ـ ما يميز المجتمع الإقطاعي أيضاً ظهور السلع الزراعية
المعدة لغرض الإشباع وليس لغرض التجارة أو الربح ،
فكان المجتمع الإقطاعي من الناحية الساسية والاقتصادية
يرتكز اساساً على السلطات الأساسية الثلاثة هي سلطة
الفرسان وسلطة الكنيسة وسلطة العائلة الملكية أو الملك
، وهذه السلطات الثلاثة تحكتر السلطة المتلازمة مع
الملكية المطلقة للأرض ، فالإقطاعي بالمعنى الساسي
يعبر عن شخص واحد يملك ، بمعنى آخر يملك الآشياء كلها
حتى تلك التي لا يستفيد منها .
والمجتمعات الإقطاعية لم تظهر في العالم في فترة متفاوتة
ومتباعدة ، ففي الوقت الذي كان الإشعاع الحضاري ،
وتنامي درو العلم والثقافة والمدنية يلف المنطقة
العربية وأجزاء واسعة من القارة الأسبوعية كان الظلام
يسود القارة الأوروبية مثلاً ، وهكذا في مناحي عديدة
ساد التفاوت والاختلاف الحضاري والتقدم الاجتماعي
سياسياً واقتصادياً بشكل واضح وجلي
.
ـ تميز المجتمع الإقطاعي أيضاً بظهور النقود والمسكوكات
المعدنية في صورة عملات وإن كانت ليست بالمعنى
الاقتصادي المتعارف عليه .
بل كانت غالبيتها للزينة
والتفاخر وكان أسلوب [
المقايضة ]
الصفة المميزة للإقطاع فلم
تكن للنقود وظائف تجارية كالوظائف المتعارف اليوم
.
أيضا ما يتميز النظام الإقطاعي يمكن في وجود الملكية
الاستبدادية ، أي أن الإقطاعي أو
(1)
أحد الطبقات الثلاثة المالكة تملك الأشياء ملكية مطلقة
ولليس ملكية انتفاع بما في ذلك إمكانية تملك الإنسان
فظهرت في المجتمع الإقطاعي ما عرف بسوق العبيد
فأصبح الإنسان يباع ويشترى مثله في ذلك الدواب ذلك
لإعتماد النشاط الاقتصادي على السلع الزراعية والمجهود
العضلي الذي تحتاجه الأرض ، فإن كانت السلع الزراعية
لم تكن معدة لغرض التبادل أو المتاجرة بها فإن الإنتاج
الزارعي وملكية الأرض واحتكارها هي التي ميزت
.
حياة
المجتمعات آنذاك، وإن كانت الطبقات الثلاثة ـ الدينية
أو الكنيسة والطبقة المالكة وطبقة الفرسان قد اختصت كل
منها بوظيفتها واحتكرتها من خلال توريتها لأبنائها إلا
أن الطبقات الثلاثة التقت حول امتلاكها للثروة
والامكانيات المادية لاكتساب القوة واحتكارها تلتقي
أيضاً حول امتلاكها للثروة والإمكانيات المادية
لاكتساب القوة واحتكارها تلتقي أيضاً حول نوع واحد من
الملكية هي الأرض والغنائم والانتزاع والاستخواذ لها ،
وبالقوة دون أي رادع أو ضابط للتصرفات التي تصدر من
الطبقات الثلاثة ، ودون أية حدود أو التزام بحد معين
إزاء التعدي على الآخرين وحقوقهم
.
ـ وهكذا ، تميز عصر افقطاع
بالاستعباد المتفن ، والاحتكار شبه المطلق للأشياء من
طرف طبقات محددة في المجتمع
.
ثالثا : النظام التجاري
مع مرور مرحلة المجتعات الإقطاعية بدأت المجتمعات
الإنسانية تشهد انتقالا جذريا على مستوى الاستقرار
الاجتماعي والجغرافي وهو اتنقال تدريجي من عصر الهمجية
والاستبداد المباشر إلى تتويج مرحلة جديدة أطلق عليها
مرحلة أو النظام التجاري حيث استفاد كبيرة على الصعيد
الاقتصادي والإداراي .
3
فظهرت المدن
التجارية وظهرت الطرق المعدة لغرض انتقال السلع وظهرت
معها وسائل جديدة للنقل والموصلات ، وبذلك ظهرت معها
السلعة المعدة لغرض الانتقال والتبادل من يد إلى أخرى
فظهر مفهوم الربح أو الربع الذي يمثل عائد السلع
الزراعية والعقارات ، وأيضا ظهرت الآلات البخارية
والمحركات فكانت فاتحة جديدة لعصر جديد ومجتمع جديد
والجديد هنا يمكن في التطورات الملحوظة في فلسفة
الملكية وأهداف وغايات السلع والإنتاج.
بمعنى آخر ظهور مجتمع يعترف
بمبدأ أو قاعد تبادل المنافع ، وأن التعاون هو سمة هذا
المجتمع ، وتم الاعتراف لأول مرة بالمشكلة الاقتصادية
في إطارها الكلي ، وإذا كان هناك من مميزات اقتصادية
ما ، يمكن إن ونوصف من خلالها مرحلة النظام التجاري
فإن المميزات الاقتصادية التالية عادة ما شكلت
المرتكزات التي إليها مرحلة التجاريون
.
اولاً
: وكما
ذكرنا سابقا ً ظهور السلعة المعدة لغرض الربح ، أو
المعدة لغرض التبادل على العكس تماماً من مرحلة
الإقطاع حيث السلعة المعدة لغرض الإشباع ، وارتبطت هذه
الخاصية بظهور مبادئ جديدة متعلقة بتقييم المنفعة ،
وهذا يرمز بالأساس إلى اعتماد مبدأ المنفعة في عمليات
التبادل السلعي .
ثانيا
:
استخدام النقود في عمليات المبادلة السلعية
، حيث تنوعت النقود التي كانت معدة لغرض التباهي
والتفاخر ، ومن المسكوكات الفضية والذهبية ، فظهرت هنا
النقود الورقية وظهرت معها وظائفها المتعارف عليها
ألان باعتبارها وسيلة لتجزئه المنافع وتأجيل
الاستهلاك ومعيار للقيم إلى غير ذلك من وظائف تقليدية
متعارف عليها في علم الاقتصاد
.
ثالثا
:
التقدم في الميكنة واستخدامها في عمليات الإنتاج فكان
ذلك قفزة كبيرة للمجتمعات ، فرافق ذلك تنوع السلع التي
كانت تعتمد على السلع الزراعية ونشطت حركة التجارة
والخدمات وتنوعت لأول مرة مصادر الدخل الفردي والقومي
، ويبدأ أرباب العمل من رجال مصارف ومحاميين وتجار
وحرفيين من الطبقة الوسطى يزاحموان الطبقات الثلاثة
التي كانت سائدة في النظام الإقطاعي ، فبدأت هذه
النماط الجديدة للحياة والممارسة الاقتصادية تفرض
أخلاقياتها وسلوكياتها على المجتمعات التي ظهرت فيها
آنذاك ولعل الحدث الأهم الذي برز هنا ظهور ما يعرف
بالتوزيع الوظيفي للداخل حيث اتحذ الدخل الفردي أو
القومي صوراً عدة ، فقد يكون حصة إنتاجية أوربع ، أو
فائدة أو ربح وهذا في حد ذاته تطوراً مذهلاً للنشاط
الاقتصادي الذي كان يعتمد غداة نظام الإقطاع على مصدر
واحد هو [
الربع ] .
رابعاً
: ظهور
ما يعرف بمدأ التكلفة الإنتاجية ، أي بداية فعلية
لظهور النظرية الاقتصادية ، سواء في جانبها الكلي أو
الجزئي ، فشهدت أفكار المدرسة الكلاسيكية التي كان
يقودها آدم سميث وريكاردو وجون استيورات ميل وبعد ذلك
الاقتصادي الفرنسي [
ساي ]
بداية فعلية لتطبيقها ،
خاصة في مجال العمل والتكلفة والمنفعة ومن تم في جانب
عوامل وظروف التوزان كما بدأها منظري المدرس
[
الكلاسيكية ]
وكان هذا وحده كافياً ليحدث
(( ثورة
))
علمية في الجوانب الاقتصادية والممارسة الاقتصادية
التي كانت تشهد تخلقاً لا مثيل له ليحدث ذلك فقرة
نوعية بكل معنى الكلمة في المجال الاقتصادي
.
رابعاً
: النظام
الرأسمالي ـ المذهب الفردي
لا أشك في أن دراسة النظام
الرأسمالي بكل مكوناته وأسسه الفكرية التي يستند إليها
أو أستند إليها سابقا يحتاج إلى مساحات واسعة لسنا
بصددها ، لكن ما يهم إذا أردنا التعريف بمرحلة النظام
الرأسمالي أو إعطاء صورة عنها أن نركز على الخصائص
التالية للرأسمالية حيث بعد أن استفاد النظام
الرأسمالي من مرحلة النظام التجاري استفادة لا مثيل
لها خاصة في مجال علاقات الإنتاج والعمل ، وفي مجال
الاحتكار والاستبداد الاقتصادي والسياسي
.
بداية أنه لا يمكن وصف
النظام الرأسمالي أو الرأسمالية بأنها نظرية بالمعنى
العملي والمنهجي لها ، ولايمكن اعتبارها على إنها
تراكمات عديدة في سياق معين على مستوى الاقتصادي
والسياسي ، أفرزت عن تطورات وتهذيبات في صورة تلفيقات
وتحسينات معينة ، وهو السر الحقيقي في استمرار النظام
الرأسمالي بالرغم من المشكلات والأزمات التي أنتجتها
آلية في مجال علاقات الإنتاج والعمل ، وفي المجال
السياسي ، حيث احتكار السلطة والمال باسم الحرية
والتعددية ، فكانت أفكار الكلاسيك من أمثال آدم سيمث
وريكاردو في تراكم المذهب الرأسمالي الذي يعني في
جوهرة الدعوة لمصلحة الفرد حتى وإن كانت على حساب
مصلحة الجماعة أو المصلحة العليا الاجتماعية ، ولم تكن
يوماً حجة الرأسماليون بأن تحقيق المصلحة الفردية تقود
إلى تحقيق مصلحة الجماعة إلا حجة تبريرية ساذجة الغرض
منها الدفاع عن أسس المذهب الفردي الذي أكتسبه
الرأسامالية منذ عصور الإقطاع والمرحلة التجارية ،
فتحول الاستبداد الذي كان يمارس على القوى العاملة
عندما كانت تباع وتشتري ، صور جديدة ملطفة بشعارات
(
الليبرالية)
والحرية الفردية.
وتبدل مفهوم بمفهوم
الاستغلال ، المباشر إلى استغلال
(مقنع
)
بمدأ حرية التعاقد ، وتم نفنين الملكية والاستخواذ
بالقوة عن طريق ما أطلق عليه (
بالتعاقد الحر
) ، وهو
مبدأ أو قاعدة صحيحة إذا ما كانت خالية من عوام وظروف
من شأنها أن تجعل التعاقد بين أفراد وأطراف على قدر
متساو من الحرية ، فالعمال هنا كأحد أطراف التعاقد
مجيرمين بحكم الحاجة إلى قبول العمل بأي أجرة خاصة عند
ظروف زيادة عرض العامالة في ظل انخفاض الطلب على القوة
العاملة .
وإذا كان التعريف التقليذي
للنظام الاقتصادي [
أي نظام ]
يختصر عادة من مجموع
القواعد والأساليب التي يمكن من خلالها قيام النظام
بوظائف عامة تتعلق بالإنتاج والاستهلاك ةوالتبادل
والتوزيع وأساليب لتمويل المشروعات فإن النظام
الرأسمالي لم يكن مشدوداً إلى مثل هذه المشاكل
الاقتصادية بقدر ما ركز بالأساس على العوامل اللازمة
لتراكم رأس المال وبالتالي تركزه أيدي الملاك الأمر
الذي من شانه أن يجعل عناصر الإنتاج محتكرة في يد
طبقة واحدة ليست هي كل المجتمع ولا تمثل إلا نسبة
متناقصة مع زيادة درجة التراكم
2
وإذا كان النظام
الرأسمال باعتباراه تراكماً للعديد من المفاهيم
والأساليب منذ عصر الإقطاع وظهور التجارة يقوم على
فلسفة أحقية الفرد أو الأفراد المالكين لوسائل الإنتاج
من مراكمة هذه الوسائل واستغلالها لصالح حصولهم على
الأرباح حتى وإن كانت على حساب مصالح الآخرين حصولهم
على الأرباح حتى وإن كانت على حساب مصالح الآخرين وعلى
حساب مصالح المجتمع فإن هذه الفلسفة تحدد في ذات الوقت
ركائز وأسس عامة اعتبرت ممثلة للنظام الرأسمالية ،
يمكن تحديدها من خلال التالي :
أولاً
: قاعدة أو
مبدأ حرية الناشط الاقتصادي
ويعني هذا المبأ العام
(
الذي يمكن أن يقبل به الجميع بدون خلفيات
. حرية رأس
المال الفردي ودون حدود وبشكل يكاد أن يكون مطلق
القيام بالنشاط الاقتصادي وفق المبدأ الفرنسي الشهير
[
دعه يعمل دعه يمر ]
ومن هذا المبدأ وجب على القوانين
المنطمة للنشاط الاقتصادي أن تكون في خدمة رأس المال
ليكون مبدأ الاعتراف بالربح كهدف في حد ذاته هو هدف
رأس المال وعناصر الإنتاج ، فكل مالك له الحق أن يوظف
ملكيته وبالأسلوب الذي يرتضيه ومن أجل تراكم رأس المال
دون اعتراض أو حدود ووجب على القوانين أم تكون في خدمة
رأس المال وأن تغلب مصلحة رأس المال ، على كافة
المصالح ودون تدخل من أي ظرف بما في ذلك الدولة التي
تقتصر وظيفتها هما على توفير درجة من الاستقرار والأمن
وحماية رأس المال، والحد من نشاطها الاقتصادي بما في
ذلك عدم تدخلها اقتصاديا في المجتمع ، إلا في حدود
دنيا، وبذلك فإن التوازن الاقتصادي سيكون تلقيائياً
ودون تدخل من الدولة مهما كانت الفوضى الذي تسوده في
فترات الأزمات الكبرى حتى وإن كان على طريقة
( مالتس
)
في أن الزيادة غير المناسبة في عدد السكان مع الحاجات
ستتم معالجتها تلقائياً !!
وإن ذلك عن طريق الحروب أو
انتشار الأوبئة لإحداث التوازن بين عدد السكان
والحاجات شك من الناحية المنطقية أن مشروعية الفرد في
استغلال ملكية معينة بغرض إشباع حاجاته ، ولكن اختلاف
الرأسمالية تبيح كل الوسائل والطرق بما في ذلك أن
الرأسمالية تبيح كل الوسائل والطرق بما في ذلك استغلال
الآخرين على مذبح الفردية الأنانية هذه
.
ثانيا
: قاعدة
الملكية الفردية وإلغاء مبدأ الشراكة
إذا ما اعتبرنا الملكية
بانها أي شي ء يمكن استغللاله بقصد الحصول على دخل
معين فإن هذا التعريف يثير جدلا عميقاً في الفكر
الاقتصادي الرأسمالي ، فاستخدام الملكية هو لغرض
الحصول على دخول معين ، مادام الدخل يعتبر مصدر اساسي
للاستهلاك وإشباع الحاجات، وإذا ما اعترافنا مسبقاً
بأن الحاجة التي هي شعور داخلي للإنسان يتم إشباعها عن
طريق استهلاك السلعة المناسبة فإن المسألة هنا تتعلق
بالإنسان بصفة عامة وليس بالرأسمالي وحده وعندما تعطي
الرأسمالية حق امتلاك مصادر الخل للفرد أو قلة فإنها
بذلك تكون قد حرمت الغاليبية منه ، ففي ظل هذا المبدأ
يزداد المالكون [
الأغنياء ]
غىً في مرحلة تالية لتراكم
الأرباح [
فائض القيم
] ، بل و
يتحول جزء منهم إلى فقراء في مراحلة المزاحمة
والمنافسة الشديدة بين الشركات العملاقة نفسها ليزداد
عدد العاملين والفقراء عندما تتقلص فرص العمل والتملك
في ظل استخواذ المالكين وأرباب العمل على وسائل
الإنتاج بشكل فردي مع زيادة الأرباح
ثالثاً
: مبدأ
المنافسة في تحديد ألأسعار والسلع التي وجب إنتاجها "
التوازن التلقائي"
بتأسيس النظام الرأسمالي
بصفة أساسية على فكرة شيطانية
!! مؤدَاها
: أن الطلب
الذي يولد ويفتح المجال أمام ظهور السلع والخدمات، وإن
فكرة هذه السابقة لوجود سلع وخدمات معروضة يقابلها
مبدأ آخر متمثل في الوضع الذي سيظهر لاحقاً المتمثل هو
الآخر في فكرة العرض السابقة للطلب ، وإن الاثنين
يكونان التوزان عند نقطة الالتقاء، بمعنى آخر فإن
التقاء رغبات الطالبين المدعومة بقوة شرائية مع أمنيات
المنتجين ببيع سلعهم وخدماتهم عند نقطة معينة هو الذي
يحدد السعر الذي وجب أن يدفعه المستهلكين للمنتجين،
وفي سبيل ذلك وجب تراك المشروعات تتنافس من خلال نظام
السوق ومن أجل تحقيق مصالح المستهلكين والمنتجين
للمنتجين دون تدخل خارجي ، وبالتلي تتحدد أسعار
المنتجات والخدمات بشكل تلقائي عن طريق ما يعرف بجهاز
االسوق ، حتى وإن كان ذلك سيفرز عن وجود صراع بين
أطراف غير متكافئة اقتصادياً، وحتى إن كان ذلك سيؤإلى
حدوث خلل في التركيبة الاجتماعية للمجتمع وظهور أمراض
اجتماعية جذرية ستتمثل في التفاوت الطبقي هو انعكاس
لتفاوت في المقدرة على الإشباع
..
التطورات الاقتصادية
للمجتمعات (
لمحة تاريخية
)
ويؤكد الرأسماليون من أمثال
(
سينورات ميل )
وريكاردو و
(ساس
)
العالم الاقتصادي الفرنسي الذي وضع ما أطلق عليه
بقانون الأسواق بأن وجود درجة معينة من المنافسة هي
التي ستفرز قدراً مفيداً ومناسب من الكفاءة الأقتصادية
اعناصر ووسائل الإنتاج والخدمات ، بما في ذلك مبدأ
انخفاض التكاليف الكلية الإنتاجية
.
وعلى هذا الأساس يعرف جهاز
السوق على أنه أية وسيلة يتم بمقتضاها نقل السلعة
والملكية من يد أخرى فالمكان ليس أمراً حاسماً في
تعريف السوق، فتصبح الدعوة إلى التنافس بين أطراف غير
متكافئة، بين مالكين لكل شيء وغير مالكين لأي شيء
تعادل تماماً الدعوة إلى استخدام قانون الغاب...
له الحق في أن يفعل ما يشاء
ز
ومن هنا فإن النظام
الرأسمالي يدعو بشكل صريح إلى أن يكون السوق هو محور
النشاط الاقتصادي وعامل أساسي في تحديد مكافئات عناصر
الإنتاج ، ولتكتفي الدولة بالمحافظة على الأمن وتحصيل
الضرائب وألتفاق على بعض الخدمات العامة والمتعلقة
بتحسين عوامل نجاح المشروع الراسمالي ، أي دولة وكأتها
راعية وحامية لرأس المال العامل.
رابعاً:
مبدأ وقاعدة اعتبار الربح
والنقود هدفا أساسيا وليس وسيلة
(2)
يعتبر
النظام الرأسمالي إن تفسير تحقيق المصلحة
الشخصية مبدأ لا يمكن له أن يكون إلا من خلال تحقيق ما
يعرف اقتصاديا ً بفائض القيم أو الربح بصفة أساسية ،
وإذا كان الربح الذي يعتبر محرك ودليل على نجاح
النشاط الاقتصادي بصفة عامة قد اعتبره النظام
الرأسمالي هدف في حد ذاته فإنه يقرر من جانب آخر
اختيار المشاريع المربحة حتى وإن كانت هذه المشاريع
تتناقض مع بعض المصالح العليا للمجتمع بما في ذلك
حرية تعدي أرباب العمل على الثروة العامة أي استغلال
الموارد الطبعية العامة لصالح أرباب العمل وحرمان
المجتمع من حقه فيها.
ويعزي الرأسماليون والمنظرين للرأسمالية هذا الهدف إلى
أن ما يعرف بالنظرية التبريرية ، فتحقيق الربح
والمصالح الخاصة للمشروع الرأسمالية ينظوي
!!
على
تحقيق مصالح عاليا وعامة
!!! .
الفصل الثاني
تعريف النظام التشاركي
العمل بالأجرة يواجه عجزاً في حل مشكلة زيادة
الإنتاج وتطويره سواء أكان خدمات أم إنتاجا فأنه
يواجه تدهوراً مستمراً لأنه قائم على أكتاف الإجراء
..............................
الفصل الثاني من الكتاب الأخضر ص[ 96 ]
مدخل إلى تعريف النظام التشاركي
( ما هية نظام الشراكة في الإنتاج )
يعني النظام الاقتصادي الجماهيري أو ما عرف
بالاقتصاد التشاركي على أنه مجموعة من القواعد والأسس
، والتي من شأنها أن تحدث تطوراً جوهرياً في علاقة
الإنتاج بحسب الجهد، فمن شأن هذه القواعد أن تجعله
مختلفاً اختلافاً حذرياً مع النظام الرأسمالي الذي
يعتمد الأجرة كأسلوب له والنظام الماركسي الذي يقوم
على ملكية الدولة لوسائل الإنتاج حيث اعتمد النظام
التشاركي على قواعد وعلاقات إنتاج وعمل واضحة من شأنها
أن تقود إلى إلغاء نظام العمل بأجرة واستبداله بنظام
يعتد التوزيع العادل للإنتاج والعوائد بين عناصر
الإنتاج التي ساهمت فيه حسب الجهد المبذول . وإذا كانت
هذه المرتكزات والأسس قد قدمت حلولاً جذرية لمشكلة
العمل بأجرة فإن ما يميز الحلول أيضاً بأنها لم تكن رد
فعل مباشر ضد النظام الرأسمالي مثلا كما فعلت
الماركسية أو ضدٍ الماركسية ، بل هي حلول يؤى مؤلفها
بأنها نتاج التجارب والمعناة الانسانية، فتراكم
المشكلات هو الذي رتب لظهور العلاقات الجديدة هذه ،
فإذا كانت الماركسية قد ركزت على تحليل النظام
الرأسمالي تحليل النظام الرأسمالي تحليلا ً علمياً
ودقيقا ً غير مسبوق في الفكر الاقتصادي فإنها رغم هذا
لم تقدم حلولا ً أو واضحة و محدودة يمكن استخدمها
لتجاوز الازمات
الأشياء والدواب والإنسان
ملكية رقبة
في العلاقات الإنتاجية فالتحليل لا يمكن أن
الأشياء والدواب والإنسان
ملكية رقبة
يكون هو الحل في نقس الوقت ، فالماركسية قدمت تحليلاً
وليس حلا متكاملاً مترابطاً واقعياً كما هي النظرية
العالمية الثالثة هي النظرية العالمية الثالثة التي
بصدد تعريفها .
ولذلك فان
الوضوح والقابلية والعلمية هي عوامل تميز المرتكزات
التي يستند إليها النظام التشاركي والتي يمكن
اعتدمادها ااتعريف بالنظام الاشتراكي الجديد، هذه
المرتكزات هي :
ـ
استبدال نظام العمل بأجرة:
ينصب الحل التشاركي
الجديد وفق أهدفه ومضامينه على مسألة أساسية وهي أهمية
إلغاء نظام العمل بأجرة واستبداله بنظام توزيع الإنتاج
بين عناصره بحسب الجهد، وهذه مسألة أساسية من وجهة نظر
الكتاب الأخضر لأن في ذلك هدف اقتصادي أكثر عمقاً، وهو
تحرير العاملين من الاستغلال، واستخدام القواعد
الطبيعية التي حددت العلاقات فبل ظهور الطبقات
وأشكال الحكومات ولتشريعات الوضعية
. فمن هذا الجانب، ترى النظرية
العالمية الثالثة في جانبها الاقتصادي بأن لإغاء نظام
العمل بأجرة سيقود بدوره إلى استخدام علاقات جديدة
تقوم على تحريم استغلال إنسان لإنسان، وكذلك ستقود
بنفس القدر إلى عدم التعدي على ثروة العامة أو في الإ
نتاج الذي شارك في إنتاجه ، وفي هذا الجانب أيضاً فقد
شبه الكتاب الأخضر الأجراء ذلك أنه مهما نحسنت أجورهم
أو تطروت القوانين واللوائح الإدارية التي تحاول تحسين
أوضاعهم وتحفيزهم على العمل وتعطيهم حقوقاً جديدة بحكم
التقدم الحاصل في مجال حقوق الإنسان بصفة عامة ,
فالأجرة تعد فعلياً دليل على الاستغلال ، ولذلك فإن
مسألة التخلص منها يتطلب استبدالها بنظام الشراكة في
الإنتاج،
ـ
الوضع الجديد للملكية :
تقوم فكرة الوضع
الجديد للملكية في النظام التشاركي على ضرورة أن يكون
من حق كل فرد قادر على العمل استغلال ملكية معينة وفي
حدود معينة بنفسه [[ الإنتاج الأسري ]] أو من غيره من
الشركاء لغرض إشباع حاجاته شريطة أن لا يستغل غيره،
فباعتبار ان ملكية هي مصدر الدخل اللازم للإشباع فإن
تحرير الحاجات الأسياسية للإنسان فإن تحرير الحاجات
الأساسية للإنسان لا تتم إلا عندما يكون هذا الفرد
قادراً على إشباع حاجاته بنفسه عن طريق النظام
التشاركي العام ومجالات العمل فيه، بحيث تتسع لكل
القادرين على العمل وممارسة النشاط المناسب لهم ،
فالملكية في النظام التشاركي إذن هي ملكية انتفاع في
المقام الأول وليس ملكية رقبة وهي حق مقدس بالنسبة
للإنسان تقود باضرورة إلى مسألة تقديس مبدأ إشباع
الحاجات والتحرر من ظروف وأسباب الاستغلال.
وبالرغم من أن
المنتجين هم شركاء في الإنتاج الذي قاموا بإنتاجه معا
وليس بالضرورة أن يكونوا شركاء في ملكية، حتى يقومون
بالعملية الإنتاجية ويتحصلون على دخول، بالرغم من هذه
الوضعية للملكية التي قد تكون ملكا لطرف غير منتج إلا
أن من ألفضل للمنتجين أن تكون لهم ملكيتهم الخاصة بهم
لتنشأ علاقة الشراكة الجديدة وفق معايير النظام
الجماهيري التشاركي الذي يتخذ من القواعد الطبيعية
سنداً أساسياً في تبرير علاقات الإنتاج الجديدة.
علاقات الإنتاج بالاستهلاك
تقوم هذه العلاقة على
أساس إعطاء حوافز كافية للعلمية الإنتاجية والعملية
الاقتصادية بصفة عامة بحيث تنتهي علاقة الأجرة ويحل
محلها حال جديد في علاقات الإنتاج والعمل هي علاقات
الشركاء الذي تخضع له العمليات الإنتاجية (1)
والخدمية وكافة النشاطات الاقتصادية التي تشكل مصدر
للدوخول الخاصة.
فوجود حافز كافٍ
للمنتجين، ووجود علاقة طردية بين مقدار الجهد المبذول
والواحدات الإنتاجية تمثل حافزاً حتى تزيد الدخول
بالمقدر الذي تزيد به أسعار السلع والخدمات الساسية
تشكل في الواقع هذه العلاقة مبعث أساسي على ضرورة تطور
العملية الاقتصادية وزيادة الدخل الفردي وبالتلي زيادة
الدخل القومي الذي هو عبارة عن مجموع دخول عناصر
الإنتاج، فالمنتجون الذين يشتغلون لأنفسهم وبأنفسهم
دون تدخل هم أكثر قدرة على تطوير دخولهم وبالتالي تنشأ
علاقة تؤكد جديدة قاعدة أساسية هنا تلك التي تقرر أن
النظام التشاركي هو نظام اقتصادي بطبيعية في ظل مبدأ
الذي ينتج هو الذي يستهلك.
الثروة العامة والثروة الخاصة
وجود فصل بين الثروة
العامة التي تخص كل مواطن والتي تتكون عادة من كافة
الموراد الطبيعية في باطن أرض الوطن وما فوقها
.............. حتى الذين سيعيشون في المستقبل لهم
الحق فيها ، إضافة إلى الموجودين حاليا، ويصع المجتمع
الجماهيري سياسة خاصة لا ستثمارها وتنمميتها بعيدا عن
أسباب التعدي عليها، فهي ثروة مقدسة تستغل للمنافع
العامة ولاستثمارها بأكثر كفاءة ممكنة ولا موجب
للاستخواذ عليها من طرف أفراد ليسو هم كل المجتمع ولأن
الثروة العامة تخص كل فرد دون إقضاء ودون ربطها بقدرته
على العمل فإنها تخضع لسياسة استثمارية تحددها
المؤتمرات الشعبية الأساسية، على العكس من الثروة
الخاصة التي هي نتاج جهد خاص في صورة أو جماعية. ولذلك
يحق للأفراد استغلال الثروة العامة للحصول على دخول
شريطة أن يقوموا بترجيعها للخزينة العامة .
ـ
غايات جديدة للنشاط الاقتصادي
4 تنشأ هنا ومن
صلب العلاقات الاقتصادية الجديدة أهداف جديدة للنشاط
الاقتصادي فالنظام التشاركي يجاوز بين الأهداف
الاقتصادية تلك التي تربط بين الإنتاج والاستهلاك وبين
كونه نشاطاً اقتصادياً اجتماعياً يهدف إلى تحقيق مبدأ
أو غاية إشباع حاجات اجتماعية ، فالشركاء في المؤسسات
الإنتاجية التشاركية باعثهم على على العمل والإخلاص
له هو حصولهم على درجة معينة من الإشباع والرفاهية
الاجتماعية، فهذه الغاية هي تنمية في حد ذاتها كونها
تنشأ تلقائياً باستبدال علاقات الشراكة ولتحل محل نظام
العمل بأجرة فإذا ما أردنا استخدام الوسائل والأساليب
الإنتاجية والاستثمارية لمحاولة وضع المجنمع عند درجة
من المستوى الاقتصادي قادراً بمققتضها على تحقيق إشباع
أكبر في الحاجات الأساسية فأنه من الناسب إتاحة فرص
للفرد لغرض إشباع حاجاته الأساسية وهكذا ينشأ مجتمع
اقتصادي جديد في ظل علاقات إنتاج جديدة تخلو من أسباب
الاستغلال وظروفه ، وهو مطلب طالما كان حلماً يرواد
مخيلة المفكرين الاقتصادين وطالما كان مجالا لتطور
الأفكار الاقتصادية.
الفصل الثالث
الملكية في النظام التشاركي الجديد
...... فالقول
بأن الدخل في حالة الملكية العامة يعود إلى المجتمع
بمن فيه العاملون خلاقاً لدخل الؤسسة الخاصة الذي يعود
لمالكها فقط صحيح إذا نظرنا إلى المصلحة العامة
للمجتمع وليس إلى المصالح الخاصة للعاملين
............
(
من الفصل الثاني من الكتاب الأخضر / ص79 )
الملكية في النظام التشاركي
الاقتصاد أولاً
من خلال دراستنا
السابقة لموضوع النظرية العالمية الثالثة. الجانب
الاقتصاي ، فإن الأمر الأكثر أهمية يمكن في أهمية يمكن
في أهمية فهم الموضوع الاقتصادي قبل الانتقال إلى
تطبيق علاقات الإنتاج في النظام قبل الانتقال غلى
تطبيق علاقات الإنتاج في النظام التشلركي ، فعندما
نسلم بأن النظام التشاركي الجديد هو نظام اقتصادي
بطبيتعه في ظل مبدأ [ الذي ينتج هو الذي يستهلك ] ووفق
قاعدة ربط الإنتاج بالاستهلاك فإن مثل هذه القواعد
تحدد بوضوح إن النظام التشاركي هو النظام اقتصادي ،
ولذلك علينا فهم الاقتصاد إذا أردنا تطبيق النظرية
العالمية الثالثة ذلك الفهم الدقيق الذي يفرق بين
الربح مثلاً ، باعتباره المحرك للنشاط الاقتصادي وبين
كيفية توزيعه ، توزيعه ، ومن سوف يحصل عليه، وأيضاً
يفرق بين التكاليف الإنتاجية ، ومقارنتها مع الإيراد
العام للإنتاج ، وكذلك أساليب وطرق تقدير التاكليف
الكلية، وأيضاً كيف نستخدم الناتج الحدي في الدلالة
على مرحلة افنتاج الأمثل .
فمثل هذا الفهم
الاقتصادي في تقديرنا هو الذي يؤسس لفهم حذري لغلاقات
الإنتاج في النظام التشاركي.
وكذلك فإن موضوع
الملكية، سيقودنا إلى دراسة السلطات التي تمنحها
الملكية للمالك، وكذلك وظائف هذه الملكية ، ومجالات
العمل في النظام التشاركي سواء كان هذا المالك مجموعة
من الشركاء، أو عن طريق الملكية [ الأسرية ] الخاصة ،
كل هذا سيتم تناوله في إطار الأهداف والغيات التي
تتناسب مع منظومة قيم النظام التشاركي وبشكل منسق مع
المسائل الاقتصادية المتعارف عليها .
مدخل إلى تعريف الملكية
هناك العديد من
التعريفات ووجهات النظر المتعلقة بتعريف الملكية، وإن
كانت المدارس الاقتصادية تخنلف في ذلك الاختلاف
متبايناً فإنها عادة تجمع على اعتبار الملكية مسألة
أساسية للدخل، وبذلك فهي عادة ما تتفق هذه المدارس
بصفة عامة على أن الملكية هي أي شيء يمكن استخدامه
واستغلاله، أو توظيفه (1) بغرض الحصول على دخل، وبهذا
التعريف الإجمالي العمومي يتضح أن مصطلح الملكية للفرد
والأسرة في ظل المشكلة الاقتصادية العامة التي تنطلق
من بعدين أو مستويين لها موراد وإمكانيات عادة ما
تتميز بالنقصان والتلاشي أو عدم القدرة على الاستفادة
منها، وفي مقابل ذلك التزايد المذهل في الحاجات كما
وكيفاً وكذلك التحول السريع في أذواق الناس أي
المستهلكين وذلك بحكم التطور الطبيعي للحاجات، إذن لقد
اعتبرت الملكية، وعبر تاريخ النظريات الاقتصادية بأنها
ظلت [ دائماً وأبداً ] مصدراً للقوة باعتبارها مصدراً
اساسياً للقوة السياسية أيضاً ، كون مالكها أو المنتفع
بها يكون أكثر قدرة على اكتساب السلطات الأخرى
كالسياسة والتفوق والسيطرة، ولذلك عادة ما يورد موضوع
الملكية في المذاهب الاقتصادية باقتضاب شديد لسبب بسيط
يمكن في اعتبارها مصدراً للقوة والسلطة، وهذا العنصر
يجب أن يكون محتكرا مثله في ذلك الحكم والسياسة،
والقدرة على إصدار القوانين سواء بسواء ...........
ولعل ذلك كان السبب الأساسي لعدم وجود شروحات وافية عن
موضوع الملكية بالرغم من كونها الأساس في الثروة
وتراكهما ، ووجود الدخل، والتطور الاقتصادي بما في ذلك
اعتبارها الأساس في الاستخدام، وباعتبارها مصدراً
لتراكم عناصر الإنتاج [ عناصر الاستخدام ] عن طريق ما
يعرف ( بفائض القيمة ) والذي يمثل بصفة مباشرة دليل
عاى نجاح العملية الاقتصادية وبالتالي تراكم القدرة
الافتصادية لعناصر لتوليد عوائد متزايدة، فإذا ما
افتلاضنا أن تكلفة عناصر الإنتاج ( 30 ) وحدة نقدية
وعقب القيام بالنشاط الاقتصادي وبيع الواحدات
الإنتاجية المتولدة كانت قيمتها ( 35) وحدة نقدية فإن
الواحدات الخمسة تعتبر هنا فائض متولد عن قيمة
الأساسية لعناصر الإنتاج ، أي فائض قيمة العناصر
الإنتاجية والذي يمكن استخدامه
في عملية
إنتاجية أخرى .
أذن باعتبار
الملكية هي أي شي ! يمكن استخدامه قصد الحصول على دخل،
فهي دائماً كانت الجانب المهم في العملية الاقتصادية،
وعلى هذا الأساس وغيره من الأسس ينظر الكتاب الأخضر
لموضوع الملكية على أنه مثلما أصبحت السلطة للعامة
والناس جمعياً فإن الملكية يجب أن تكون ملكية انتفاع
بمعنى آخر يجب
أن يجب لا تكون
الملكية في المجتمع التشاركي ملكية رقبة يملكها الفرد
حتى ولو لم يستطيع المالك الانتفاع ، بها أي ملكية
عبثية لا تقوم على أي سند اقتصادي كان أو اجتماعي
فعندما تنظر للملكية على اعتبارها مصدراً أساسياً بل
المصدر الأهم للحصول على الدخل الذي هو المصدر المفترض
لإشباع الحاجات فإننا نشير في نفس السياق إلى أهمية
الملكية بالنسبة للفرد والأسرة فالحاجة التي هي شعور
فسيولجي داخلي للإنسان لا يمكن إشباعها إلا بالحصول
على هذه الحاجات لأنها الإشباع
فالحاجة إذن
والتي هي عبارة عن كثلة من الشعور الإنسان المختلف ولا
يمكن قياسها بالوسائل القياسية المادية فإنها السبب
الأساسي لاعتبار الملكية هدف مشاع للجميع، وفي نظرة
فاحصة إلى تاريخ تطور النظرية الاقتصادية فإننا نلاحظ
: أنه بالرغم من عدم طرح موضوع الملكية في المذاهب
الاقتصادية بالقدر أهميتها باعتبارها مصدر أساسي
لموضوع مثل الدخل فإننا نلاحظ في نفس الوقت أهمية
الملكية في موضوعين : إشباع الحاجات، والاعتماد على
النفس ، إن ذلك لا يعني عدم اعتبار الملكية في حد
ذاتها وفي بعض مناحيها هي موضوع معنوي إضافة إلى كونها
موضوع مادي ووسيلة لإشباع الحاجات ، فالشعور أنك تملك
شيء هو الكفيل بتوليد شعور متراكم بالانتماء للوطنية
وتنمية هذا الشعور يُعَدٌُ تنمية لقدرات الإنسان
لهذا فإن
الملكية باعتبارها مصدراً اساسياً للدخل فإنها تصبح
هنا حقا مكتسباً لكل الأفراد القادرين على العمل ،
ويكاد أن يكون هذا الحق حق مقدس بالنسبة لهذه الشريحة
[ القادرين على العمل ] وعلى ضوء هذا السياق في
تعريفنا للملكية فإذا ما نظرنا إليها من خلال مجموعة
الوظائف والسلطات التي تمنحها الملكية للمالك بغض
النظر عن المالك سواء إن كان فرد أو أسرة أو مجموعة من
المالكين فإن إقرار أهميتها بالنسبة للأفراد القادرين
على العمل يعادل تماماً الإقرار والاعتراف بحق المجتمع
في الحياة وهذه هي أهم الأسس التي يرتكز عليها المجتمع
الجماهيري ، فهذه الأحقية هي التي ستحطم احتكار
الملكية ، وبالتالي ستحطم التراكم والتركز في الثروة ،
ولعل هذه أيضاً أهم خصائص وأسس النظام الجماهيري
وسائل الإنتاج والعمل أمام الأفراد القاديرن على العمل
دون استغلال الغير ، ولذلك فإن التغيير الأساس في
موضوع الملكية يمكن استناجه من خلال اعتبار الملكية هي
ملكية انتفاع وليس ملكية رقبة ، بمعنى آخر من حق
الأفراد يمتلكون الشيء لأنهم يستفيدون به وفي حالة
عدم للتنازع على هذه الملكية بينهم والأفراد القادرين
على الانتفاع بها .
حدود الملكية في المجتمع الجماهيري
تمثل هذه الحدود
ضوابط عامة من شأنها أن تعمل على تقنين الملكية
وتخرجها من حالات استخدمها العبثي .
ولعى أولى هذه
الحدود المتعلقة في واقع الحال بتنظيم الملكية وفق
مذهب وأساسها الاقتصاد كملكية انتفاع في النظام
الجماهيري وفي إطارها التشاركي بعيداً عن مظاهر
الاستغلال هي :
1ـ
حدود المقدرة على استخدام الملكية .
بمعنى أخر أن
يكون الفرد قادراً على استخدامها والاستفادة منها وأن
لا تتجاوز هذه الملكية حدود وقدرة الفرد او الأفراد
المشتركين ، وبشكل أو ضح فإنه بالرغم من أنه من حق
الفرد في التملك ، وهو حق أقرب ما يكون إلى كونه حقاً
مقدساً وجب أن تقره القوانين فإنه بالرغم من هذا تصبح
قدرة الأفراد أو للفرد على استخدام هذه الملكية التي
تمثل جزء من الثروة العمة معياراً أساسياً، وأحد
الحدود التي تحول دون تحول الملكية إلى ملكية عبثية لا
معنى اقتصادي لها .
ويتأسس على هذا
الحد أو القيد في الملكية مبدأ آخر يؤكد على ضرورة
اعتبار الملكية باعتبارها أي شيء ريمكن استخدامه لكي
تكون ملكية اقتصادية في المقام الأول، فالاستخدام أو
المقدرة عليه هو الذي يحول إلى قوة نافعة ، ولايمكن أن
يحدث التحول هذا إلا عن طريق قدرة أو قوة معينة في
استطاعتها استخدام الملكية استخداماً اقتصاديا ً
والانتفاع بها.
إضافة إلى هذا
فإن المبدأ أو الحد يتأسس على اعتبارا أن الملكية
أصبحت في عالمنا اليوم أحد أهم العوامل المقترنة
باستغلال واستخدام القدرات البدنية للعاملين ، وإن
هذا الارتباط سوف يقود بالتأكيد إلى التفكير بشكل
واقعي أكثر في المجتمع إنتاجي بالمقام الأول ، يحقق
المصالح الخاصة في توازي مع المصالح العامة ويملك
القادرين على العمل ملكيات قابلة للاستخدام عن طريق
دمج القوة البشرية وبقدر معين ، يحجث بالتالي ، يحدث
بالتالي تراكماً متوالياً في الدخل يتناسب على أقل
تقدير مقدار التنوع في الحاجات الأساسية ، بمعنى آخر
فعندما نتحدث عن موضوع حدود المقدرة على الاستخدام
تكون مقدرة العاملين أو المنتجين يشكل جماعي أو فردي
تتناسب وحجج هذه الملكية، أي في حدود تتناسب مع
تشغيلها، لذلك فإن هذا الحد أو القيد يتأسس أيضاً على
أهمية الحد من ملكية الرقبة وذلك النوع من التملك
المطلق [ العبثي ]، أي ملكية مطلقة يملكها الشخص سواء
أكان يستفيد منها أو لا يستطيع ولعل موضوع ملكية الأرض
هو خير مثال على ذلك,
إذن ففي هذه
الحالة فإن مالك الشيء أو الملكية لا بد وأن يكون
قادراً على استخدامها بنفسه أو مع غيره من الشركاء،
وفي هذا الحد أو الإطار العام لتنظيم الملكية فإننا لا
نتحدث بالطبع عن ملكية الحاجات الأساسية أو بعض
الملكيات ذات الطابع الخصوصي، إننا نعني بذلك اموراد
الطبيعية والأرض وما في حكمها، تلك التي تمثل ثروة
عامة مثل أن استغلالها يمثل مصدراً للدخل للأفراد
والمجتمع، أي تلك التي تعتبر ملكيات سيادية، لا يجوز
ملكيتها من طرف غير القاديرن على استغلالها، وفي مقابل
ذلك فأن ملكية الرقبة يعني هدم استخدامها من طرف
القادرين على ذلك وحرمانهم منها.
2ـ
حدود الإشباع
كما لا حظنا في
القيد أو الحد الأول فإن حد الإشباع بالنسبة للتملك
يعبر عن خصوصية للنظام الجماهيري، وحتى لاتظهر الملكية
هنا، وكأنها مسألة اجتماعية، أو مظهرية، قبل أن تكون
وسيلة للإشباع فإن الملكية في المجتمع الجماهيري هي
ملكية اقتصادية بحثة، وفي المقام الأول يمكن للفرد أو
الأسرة أن تملك هذا القدر من الملكية في حدود الإشباع
إضافة إلى حد المقدرة على التشغيل ليصبح مقدار التراكم
في رأس المال [ أو المالك أو المستخدم ] وهذه
المصطلحات ] الثلاثة لا تعني اختلاف في أساليب التملك
بقدر ما تعكس أساليب مختلفة لا ستغلال الملكية تخلو
جميعا من مظاهر الاستغلال أو مظاهر التملك بدون جدوى
اقتصادية وهي في الواقع حقوق مكتسبة عن طريق بذل جهد
مباشر في العملية الإنتاجية من طرف العملين والمنتجين
.
إن مبدأ حق
الانتفاع من المكلية وكذلك مبدأ تحرير الحاجات
الأساسية هو الذي يقرر أن تكون الملكية عند حد معين
خاصة في بداية الاستخدام. والأن الهدف النهائي للمجتمع
يدعو إلى وجود علاقات إنتاج خالية من الاستغلال
والاحتكار فإن مبدأ حدود الإشباع، أو اقتران الملكية
بحدود الإشباع هو الذي يحدد الظروف، ويحدد سلامة،
التراكم في رأس المال فيما بعد ذلك التراكم الخالي
منالاستغلال والاحتكار، هذا من ناحية، أما من ناحية
أخرى فلعل السائل هنا يفرض الأسئلة التي التقلدية في
علم الاقتصاد تلك المتعلقة بحرية العمل ، أو بمعنى آخر
المتعلقة بحرية التملك، ففي كلتا الحالتين فإن حدود
الإشباع، أو اقتران الملكية بحدود الإشباع هو الذي
يحدد الظروف، ويحدد سلامة، التراكم في رأس المال فيما
بعد، ذلك التراكم الخالي من الاستغلال والاحتكار، هذا
من ناحية، أما من ناحية أخرى فلعل السائل هنا يفترض
الأسئلة التقلدية في علم الاقتصاد تلك المتعلقة بحرية
العمل، أو بمعنى آخر المتعلقة بحرية التملك، ففي كلتا
الحالتين فإن حدود الإشباع، أن مبدأ ربط الملكية بحدود
الإشباع هو الذي يحدد الظروف أو يحدد سلامة، التراكم
في رأس المال فيما بعد ذلك التراكم الخالي من
الاستغلال والاحتكار، هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى
فلعل السائل هنا يفترض الأسئلة التي التقليدية في علم
الاقتصاد تلك المتعلقة بحرية العمل، أو بمعنى آخر
المتعلقة بحرية التملك، ففي كلتا الحالتين فإن حدود
الإشباع، أو مبدأ ربط الملكية بحد الإشباع لا يصطدم
بمبدأ حرية العمل أو حرية العمل وحرية التملك في إطار
منظم غير مسبوق في تاريخ الملكية وحرية العمل، ولأن في
علم الاقتصاد وخاصة فيما يتعلق بالجوانب المتعلقة
بالحوافز أو الدوافع للعمل يصبح من المفيد إيجاد ضوابط
عامة وأخلاقية [ اجتماعية ] تحدد شكل ومقدار التملك
حتى لا تنتهي المصلحة العامة، أي مصلحة المجتمع العليا
والدنيا على مذبح المصالح الخاصة أو العكس، إذن فإن
ربط الملكية بدرجة الإشباع، أو إيجاد علاقة توازانية
بين الإثنين يهدف إلى إيجاد علاقة طردية بين المصالح
الفردية والمصالح العامة، ولأن الفرد سواء كان منتجاً
[ قادراً على العمل ] أو غير قادرله الحق أن يعيش وسط
مجتمع وجب أن يشعره بدرجة من الأمان ، هذه الدرجة
لايحققها إلا بوجود مصالح عامة معينة تؤسس له حياة
كريمة.
فإلى جانب ذلك
فإن أهمية وجود ملكية عامة مرتبط ارتباط وثيق بالمصالح
العليا، وإدارة الثروات العامة، فيها شرط أساسي
للتوزان بين المصالح الشخصية والمصالح العامة، إضافة
إلى أن الملكيات العامة إذا ما تم استغلالها من طرف
الأفراد فإنه يمكن استغلاله بغرض احتكارها، وحرمان
العامة منها ، فمبدأ التملك إضافة إلى كونه موضوع
قانوني فإنه عادة ما يعكس الرغبة الأنانية للإنسان وهي
حب التملك لكل شيء. ففزاعة الرغبة الشرهة في امتلاك
المزيد ستكون دأئماً حاضرة لدى الفرد شئنا ذلك أم بينا
والنظام الاقتصادي الفعال هو الذي يضع اعتباراً لأكبر
قدر من التوقعات والسلوكيات الإنسانية المتوقعة مثل
الرغبة في امتلاك أكبر قدر ممكن من الإمكانيات ووسائل
الثروة والتفوق.
3ـ
حدود المقدرة على استغلال الملكية
يتحدد هذا الشرط
ذلك لإيجاد علاقة بين الكفاءة البشرية وإمكانيات
استغلال الملكية، فالوضعالطبيعي لأي ملكية اقتصادية هو
العمل وفق القانون الاقتصادي الذي يحدد الوضع الأمثل
لاستخدام عناصر الإنتاج، فالقدرة البشرية للعاملين يجب
أن تتناسب مع إمكانيات واتجاهات استغلال الملكية، فإذا
كانت الملكية الإنتاجية أو مستغليها تحقيق قدر معين من
الكفاءة فإن القوة البشرية يجب للعاملين يجب أن تتناسب
مع إمكانيات واتجاهات استغلال الملكية، فإن القوة
البشرية يجب أن تكون عند هذا المستوى أيضاً، ولعل
نظرية انتقال عناصر الإنتاج من مجال إنتاجي إلى آخر هي
التي تستطيع من خلالها معرفة حدود المقدرة على
الاستغلال، بمعنى أخر إن استغلال الملكية يتطلب درجة
معينة من الكفاءة افنتاجية لعنصر العمل ( المنتجون) .
وبمعنى آخر فإن
التشغيل الأمثل للملكية يحتاج إلى قدر معين من العنصر
البشري يتناسب معه وفق مبدأ
( التوليفية )
المثلى لعناصر الإنتاج حتى تحقق هذه العناصر الكفاءة
القصوى لها ، وحتى يكون هناك قدراً من الواحدات
الإنتاجية المربحة للمنتجين الشركاء.
أي أن معرفة
الكفاءة البشرية تلك التي تتناسب مع حجم معين الملكية
واستغلالها الاستغلال الأمثل هي تلك المقدر التي تفرز
عقب التشغيل او الاستخدام عن وضع اقتصادي ، أو مرحلة
اقتصادي أفضل ما يمكن من بين مراحل أو الأساليب التي
تم المرور بها أو استخدامها.
ولذلك فإن نظرية
انتقال عناصر الإنتاج أو استخدام عناصر الإنتاج
استخداماً أفضل تعتبر أكثر فعالية لتحديد العلاقة بين
حدود القدرة، وإمكانيات استغلال الملكية استغلالاً
أمثل.
مثل حدود، أو
المحددات التي توضح الاتجاه العام أو تحدد لظروف التي
تمارس في ظلها العلاقات والأساليب الاقتصادية بعيداً
عن الاستغلال...... مثل هذه المحددات لا تعني في واقع
الحال حدوداً في المطلقة بقدر ما تعني علامات
استرشادية للتطبيقات الاقتصادية في مجال علاقات
الإنتاج سواء أكان ذلك الإنتاج مادي أو خدمي، تساهم
هذه التطبيقات والعلاقات في تأسيس نظام اقتصادي يقوم
على مبدأ العوائد الإنتاجية بحسب الجهد .
السلطات التي تمنحها الملكية للمالك في النظام
التشاركي1ـ سلطة الاستعمال
يشير هذا النوع
من السلطات ليؤسس مبدأ حرية استعمال الملكية من طرف
الملكية من طرف المالك، أو المالكين في النظام
التشاركي ففي ظل الحدود ، أو المحددات للملكية، والتي
سبق وأن تم طرحها تصبح هذه القاعدة أحد ركائز وظروف
استعمال الملكية، بالنسبة للمنتجين، فلا شك في أن
الخصوصية التي يمتاز بها الإنسان لا بد وأن نجد
أسلوباً يناسبها ولا يتعارض معها لأنها خصوصية، أو
غريزة إنسانية، إضافة إلى كونها غريزة بشرية، وحب
التملك الشخصي للحاجات، كالمنزل و [ المركوب ] وغيرها
من الأشياء الشخصية هي مسألة شرعية، فمن الاستغلال ومن
التعسف ان أن يتم قمع الإنسان وحرمانه منها باعتبارها
ملكية شخصية كالمنزل والمركوب، ومن العبث مشاركة
الآخرين له فيها ، وفي المقابل هناك العديد من أنواع
الملكية التي لايجوز للفرد امتلاكها لوحدة، كوسائل
الإنتاج التي يتطلب استخدامها عدداًً كبيراً من
المنتجين يتجاوز الفرد الواحدة، فهذا النوع من ملكية
إذا أجرنا استعمالها من طرف فرد، أو أسرة في الوقت
الذي تتجاوز هذه الملكةقدراتهم، فإننا تكون هنا قد
سمحنا باستعمال الملكية استعمالاً قد يؤدي إلى استغلال
الغير، لأن الفرد أو الأسرة غير قادرين على استغلالها
بشكل شخصي، وقد ظهرت في العديد من التقارير والأساليب
والقوانين والقرارت حيث أرغمت شركات عديدة احتكارية
على ضرورة توسيع عدد المالكين لها، كما هو الحال لشركة
[ ميكروسفت ] عندما أرغم مالكها على طرح نسبة معينة من
رأس مالهما في صورة أسهم لشرائها من طرف آخر بغرض
توسيع عدد المالكين لها. عندما رأت الحكومة الامريكية
أن ثرواتها باتت تشكل خطراً على المصالح العليا
لأمريكا.
إذن سلطة
الاستعمال تعني هنا أن الفرد أو المنتجون الشركاء
يستطعون استعمال تعني هنا ان الفرد أو المنتجون
الشركاء يستطيعون استعمال الملكية في أوجه معينة متفق
عليها وفي ظل قوانين حددها المجتمع
الديمقراطي، ولأن هذا الاستعمال يشكل خصوصية للمالك
أو المالكين فتصبح من حقهمن استعمال الملكية دون إجبار
من طرف سلطة أخرى ما دام هذا الاستعمال لا يختلف،
ولايخالف القوانين المعمول بها.
ولا يجوز وفق
هذه السلطة مصادرة حقوق المالكينن أو المنتفعين بهذه
الملكية إضافة إلى هذا فإن سلطة استعمال الملكية دون
إجبار من طرف سلطة أخرى مادام هذا الاستعمال لا يختلف،
ولا يخالف القوانين المعمول بها .
إضافة إلى هذا
فإن سلطة استعمال الملكية كسلطة مشروطة في النظام
التشاركي ستقود إلى استعمال الملكية استعمالاً
افتصادياً في الأوجه والأغراض التي تعود على المالكين
بالمنفعة.
ـ 2
سلطة التصرف*
أحد أهم السلطات
التي يجب أن تمنحها الملكية للمالك باعتبارها مالكاً
لها ملكية انتفاع هي سلطة التصرف، والتي تعني فيما
تعنيه المواضيع التالية:
8. يحق للمالك أو
المالكين التصرف في الملكية الأحوال التي تعود على
الفرد المالك أو المالكين المنتفعين بالفائدة ولا تلحق
بأي طرف آخر ضرراً ماء فالمالك أو المالكين، أو
المنتفعين أحرار في ملكياتهم حتى لو كان ذلك بالبيع
شريطة ألا تلحق ضرراً بأسس النظام التشاركي فعندما
نفترض أن مالك وحدة أو قدرة إنتاجية أو مواد خام، ولا
يستطيع الاستفادة منها إلا طريق آخرين يستطيع الآخرون
استغلالها لصالحهم، ولصالحه في الوقت، بمعنى آخر
يستطيع الاتفاق لكي يتم استغلالها من طرفهم ، ونكون
هنا قادنا ثمن استغلالهم للملكية المنتفعين بها،
وباعتبار النتجين هم المالكين للحوحدة الإنتاجية التي
تحتوي على العديد من عناصر الإنتاج، وهم الذي يديرون
هذه المؤسسة إداراة ذاتية لا يشترك فيها إلا القائمين
بالعملية
الإنتاجية، فإنه
في هذه الحالة لا موجبة لإمكانية وجود خلل في علاقات
الإنتاج الجديدة .
لأن الإدارة
أصبحت إداراة المنتجين المباشرة وهذا تحول كبير في
مفهموم الإداراة ينطوي على تغيير جذري.
ب ـ
حرية التصرف:
وهي تعني فيما
تعنيه أن المالك يستطيع بحكم القانون التصرف في
الملكية بنقلها إلى يد أخرى كالاستبدال غذا ما أرادا
تغير نشاطه الاقتصادي أو إذا ما قرر المالك أو
المنتفعين، أو المالكين ذلك.
بعتبار أن سلطة
التصرف اتجاه الأشياء قي قاعدة اقتصادية قبل أن تكون
مبدأ قانوني فإن هذا النوع من السلطات يتعاق باختيار
المجالات الأكثر فائدة بالنسبة للمالك وفي نفس الوقت
يمكن اعتبارها اختيار للمجالات التي تحقق اكبر إشباع
للأفراد ، فالسعي الاقتصادي أو الاستخدام الاقتصادي
للملكية يتطلب ما يعرف بالاستخدام الأمثل، وهذا النوع
من الاستخدام يسير إلى أن الفرد أو المستخدم للملكية
بصفة عامة يجب أن تكون لدية العديد من الاختبارات، وأن
تتاح له فرص متعددة للاختيار فيما بينها، ذلك المجال
الذي يجعل استخدام الملكية استخداماً أمثل ، وبكفاءة
مثلى.
3ـ
سلطة الاستغلال :
يشكل هذا النوع
من السلطات أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد التشاركي،
فإذا كانت الملكية قد اعتبرت على حد كبير أساس للحصول
على الدخول ، فإنها وفي نفس الوقت اعتبرت كقاسم مشترك
بين المذاهب الاقتصادية بأنها وسيلة أساسية للدخل ،
وأن هذه الوسيلة لن تكون مناسبة [ وفق النظرية
الاقتصادية] إلا في ظل استغلالها استغلالاً أمثل ،
فسلطة الاستغلال هي الأهم من بين السلطات الأخرى التي
تمنحها الملكية للمالك، لأن هذه السلطة تعني وبشكل
واضح استخدام المعايير الاقتصادية حتى يتم استغلال
الملكية استغلالاً أمثل ، فالنظام التشاركي كما ذكرنا
سابعاً هو نظام اقتصادي بطبيعة علاقاته ، ولذلك ففي
هذا النوع من السلطات تمكن أهميته لكونه يجعل المنتجين
يستخدمون المعايير الاقتصادية، بمعنى آخر استخدام
القاعدة الاقتصادية الذهبية التي تقرر إنتاج أكبر ما
يمكن وبأقل من تكاليف اقتصادية.
ولأن هذه
القاعدة هي قاعدة اقتصادية قبل ام تكون تعبيراً عن
علاقات إنتاج ما ، فإن المنتجين أو المنتج لهم الحرية
المطلقة في استغلال الملكيات التي تعود عليهم بشكل أو
آخر أكبر قدر في زيادة وتنمية رأس المال العمل، فسلطة
الاستغلال تعني تأهيل رأس المال من طرف المالك أو
المالكين تماماً كما يحق للفرد تأهيل قدراته الذاتية
لتنمية دخله، فبنفس القدر يحق للمالكين استغلال
الملكية [ موضوع الدراسة ] استغلال أمثل، وبحسب
الأغراض القانونية. هذا من ناحية السلطات التي يمكن أن
تكون من حق المالكين، وأن تكون هذه السلطات الأسس
التي ترتكز عليها عمليات الاستخدام، ولصالح المالك أو
المالكين الشركاء.
أما على صعيد
الوظائف التي تحققها الملكية للمالك فإن للملكية ثلاثة
وظائف أساسية يستطيع المنتجين أو المنتج استغلالها
بغرض إشباع حاجاته.
وهذه الوظائف هي :
أولاً/ الوظيفة الاستثمارية
تستخدم عادة
الملكية من خلال هذه الوظيفة عن طريق المنتفع بها أو
المالك لها على أنها إمكانية معينة ضمن وسائل الإنتاج
، يمكن الفرد أو الشركاء عند استخدامها استخداماً أمثل
من الحصول على دخل، فالوطيفة الاستثمارية هنا تمكن
المالك أو المنتفع بها من الاعتماد على نفسه في إشباع
حاجاته وففق المعايير الاستثمارية.
وتضفي هذه
الوظيفة أيضاً طابع الاستخدام الأمثل لعناصر وإمكانات
الإنتاج والاستثمار، ومن شأن ذلك أن يحقق العديد من
المزايا المتعلقة بأحداث ملكيات استثمارية متراكمة
تؤدي إلى استقلال العاملين اقتصادياً وإداراتهم
لوحداتهم افنتاجية والخدمية.
ثانياً/
الوظيفة الاجتماعية
تحقق الملكية من
خلال هذه الوظيفة أهدافاً اجتماعية إضافة للأهداف
الاقتصادية التي تنطوي عليها الوظيفة الأولى، وتظهر
الأهداف الاجتماعية في ارتفاع معدلات الإشباع
للأفرادن، وكذلك تقليص الفجوة بين الشرائح ذات الدخل
المحدود والشرائح ذات الدخل المرتفع عن طريق وسائل
عديدة اهمها موضوع الاستخدام المثل لعناصر الإنتاج،
وكذلك وضع الملكية بصفة عامة كملكية انتفاع، وما ينطوي
على ذلك من توسيع قاعدة الملكية والعمل لتشمل كافة
الشرائح القادرة على العمل تحقياً لأهداف وغايات
النشاط الاقتصادي الجماهيري.
ثالثاً/ وظيفة العمل
وظيفة الملكية
هنا تحقق استخداماً مناسباً للجهد البشري والقوة
البشرية القادرة على العمل، كذلك الملكية في حاجة إلى
جهد مناسب للقيام بعملية دمج معين وتوليفيه معينة بين
عناصر الإنتاج لتحقيق بما في ذلك العنصر البشري. كما
أنه من شأن هذه الوظيفة ان تحدث تحولا حقيقيا للمجتمع،
إلى تجمع إنتاجي مبدع .
مجالات العمل في المجتمع التشاركي
كما لاحظنا وعند
دراستنا لموضوع ( الملكية في النظام التشاركي ) فإن
النشاط الاقتصادي الجماهيري يتميز بميزة أساسية كونه
متعدد الأجوه، وكونه يهدف إلى غاية تكاد أن تكون واحدة
تمكن في أهمية إشباع الحاجات، ولذلك فإن ميزة تعدد
أوجه النشاط الاقتصادي تعني فيما تعنيه إباحة النشاط
الاقتصادي كلما كان الأفراد قادرين عليه، دون تحديد أو
تمييز لهؤلاء الفراد، فهذه الميزة هي التي تشكل عنصر
الحيوية في النشاط الاقتصادي التشاركي، ومبينة على
قاعدة أساسية ضمن مرتكزات وأسس النشاط الاقتصادي
التشاركي (( أن الذي ينتج هو الذي يستهلك )) بمعنى آخر
أن مجالات العمل في المجتمع التشاركي قائمة على إباحة
هذا النشاط لكل القادرين على العمل، وبالتالي إتاحة
الفرصة بخلق أسس اقتصادية عامة تسمح للمنتجين بتوظيف
الملكيات والإمكانيات، والموارد الطبيعية القابلة
للاستخدام بغرض إشباع الحاجات، ولذلك فإذا ما انطلقنا
من هذه النتيجة، فإن إباحة النشاط الاقتصادي او مجالات
العنل في النشاط الاقتصادي التشاركي لن تكون محدودة
مادامت هناك فرصة للقادرين عن العمل، وفق التشريعات
والقوانين التي تقررها السلطة التشريعية في النظام
الجماهيري بصفة عامة، وهي سلطة المؤتمرات الشعبية
الأساسية، فإذا
ما تحدثنا عن
هذه المجالات لابد وأن تفرر بأن أولى هذه المجالات هي
افنتاج الفردي والأسري أو مجال العمل الفردي والأسري،
ويقصد بها، وإباحة النشاط الاقتصادي للأفراد الذين
سيديرون نشاطهم الاقتصادي بأنفسهم، ومع أسرهم، ويطلق
على هذا ملكية شخصية أسرية يستغلها أفراد الأسرة،أو
أحدهم في حدود إماكانياته ودون تشغيل أحد لا بأجرة ولا
بدونها، ولذلك يطلق على هذا النشاط نشاطاً افتصادياً
أسرياً بغرض الإشباع، حيث تعتمد الأسرة على دخل نشاطها
هذا.
ثلنياً: الفراد
الذي يشتركون معاً في مؤسسات تشاركية وعن طريق نظام
المشاركة يتم توزيع الإبراد العام الصافي للمنشأة أو
المؤسسة على المشتركين في العوائد، كالمواد الخام،
والآلات والمعدات، وذلك بحسب جهد كل عنصر إنتاجي،
وبحسب جهد عنصر إنتاجي، وبحسب كل جهد شريك، سواء كان
هذا النشاط إنتاجي أو نشاط خدمي. وهكذا فإن هذا المجال
من العمل هو الجزء الأساسي والمكمل للنشاط الاقتصادي
التشاركي حيث الإفراد القادرين عن العمل يعتمدون على
أنفسهم في إشباع حاجاتهم وحيث يستخدمون علاقة توزيع
الإنتاج بحسب الجهد متجازوين بذلك نظام العمل
بأجرة،وهذا التجازو يرمز في أهمية إلى تجاوز أي وجه من
أوجه الاستغلال الاقتصادي.
ثالثاً: الأفراد
اللذين يستخدمهم المجتمع أو يطالبهم لقيامهم بخدمات
عامة للمجتمع ذاته، وفي المقابل ذلك يتكفل المجتمع
بإشباع حاجاتهم من خلال دخل لكل فرد يطلبه المجتمع
لتأدية الخدمة يكافئ هذه الخدمة. وعلى سبيل المثال
رجال الشرطة والقضاء والممثلون الدبلوماسيون في
الخارج، والجيش والمراكز العلمية الخدمية العامة،
وكذلك المراكز العلمية الخدمية العامة، وكذلك المراكز
البحثية المتخصصة، إضافة غلى بعض الخدمات في مجال
الصحة وبعض المجالات التعلمية، وكذلك المحامون وغير
ذلك من شرائح يستدعيها ويطلبها المجتمع لتأدية مثل هذه
الخدمات العامة التي لا يمكن الاستغناء عنها في الوقت
المظور، وفي كل الأحوال فإن المقابل أو المكافي الذي
ستتحصل عليه هذه الشرائح يكون مطابقاً للجهد المبذول
في هذه الخدمة ويتم تقديره عن طريق استخدام معايير
مختلفة تستخدنها الشرائح المهنية لتقدير مقابل الجهد
وتعرض على مؤتمرات الأساسية لإقرارها.
ربعاً: يتبقى
الأفراد الذين لايدخلون في أي من الفئات السابقة وهم
غير( 6) القاديرن عن العمل، والعاجزين بسبب وهذه
الفئة يتكفل بإشباع حاجاتها من خلال استثمار الثروة
العامة حتى زوال سبب الإعاقة ذلك بحكم أهداف ومميزات
النظام الجماهيري باعتباره نظاماً اجتماعياً تكافلياً
وباعتبار أن الثروة العامة هي ملك لكل افراده بما في
ذلك العاجزين والذين لم يظروا للحياة بعد.
الفصل
الر ابع
القواعد والنماذج المحاسبية لتوزيع الإنتاج بين عناصره
القواعد والنماذج المحاسبية لتوزيع الإنتاج بين عناصره
أولاً:
عناصر الإنتاج
إن
اهتمامنا بالعوامل اللازمة لتبيق النظام التشاركي بما
يتضمنه تزويع الإنتاج والعوائد الاقتصادية بين عناصر
الإنتاج التي ساهمت معاً في إيجاد هذه العوائد يقود
بالضرورة إلى التعريف بعناصر الإنتاج والتكاليف
الإنتاجية التي سنستخدمها لتوضيح الأبعاد الاقتصادية،
كمسائل لازمة لتطبيق نظام الشراكة.
يقصد بعناصر الإنتاج، أو في العملية الإنتاجية سواء
أكان ذلك في صورة سلع مادية أو خدمات أو غيرها، ولذلك
يمكن تقدير عناصر عناصر الإنتاج وكذلك ترتيب أهميتها
بناء على التكاليف الكلية لهذه العناصر، وكذلك ترتيب
أهميتها بناء على التكاليف، فعادة ما تتحد الأهمية
وتترب وفقاً لترتيب التكاليف الكلية للعنصر الإنتاجي
بحيث يعتبر العنصر الإنتاجي بحيث يعتبر العنصر
الإنتاجي الأهم هو ذلك العنصرالذي تكون تكفاته أو
تكلفة الحصول عليه هي الأكبر من بين تكاليف عناصر
الإنتاج الأخرى، وهكذا نترتب الأهمية وفق ترتيب
العناصر الإنتاجية الكلية فيما بعد.
وهذا الأساس وإن كان يحدد الأهمية يتحول أيضاً إلى
اساس لتوزيع العوائد الإنتاجية والخدمية بين عنصرها.
فالاختلاف في التكاليف إذن:
هو
الذي يرتب نفاوت الأهمية وبالتالي يرتب منطقياً اختلاف
في الحصص الإنتاجية وتفاوت العوائد من عنصر إلى آخر.
ةتعكس هذه القاعدة من ناحية اخرى وكذلك نظرية التوزيع
دخول لعناصر الإنتاج، وبالتالي تعكس الدخل القومي بصفة
أساسية.
فالدخل القومي هو العبارة عن مجموع دخول عناصر الإنتاج
خلال قترة زمنية محددة.
القواعد والنماذج المحاسبية لتوزيع الإنتاج بين عناصره
التوليفة المثلى لعناصر الإنتاج واختلاف الأهمية
تتعرض عناصر الإنتاج خلال بداية العملية الإنتاجية إلى
دراسة اقتصادية يطلق عليها اقتصاديات المشروع، أو
دراسات الجدوى، وهي عبارة عن البحث في كيفية استخدام
معايير مختلفة فنية واقتصادية وهندسية ومالية، الغرض
منها معرفة أو توقع وضع المشروع مستقبلاً التيوجب
استخدامها، أي ما إذا كان مجدياً أم لا، وبالتلي تقود
هذه الدراسة إلى معرفة الاستخدامات من رأس المال بقدر
مناسب. بمعنى آخر معرفة كميات
عناصر الإنتاج من مواد خام ومعدات وجهد بشري الداخلة
معاً في العملية الإنتاجية، والتي سيطلق عليها هنا
برأس المال العامل..
وخلال عملية الإنتاج وبعد فترة معينة تحقق خلالها
عناصر افنتاج تراكما فيها
[
تراكم راس
المال
]
يمكن أن
نطلق على عناصر الإنتاج هذه فعلياً بأنها
[
رأسمال
]،
أي أنه لا يمكن أن نطلق على عناصر افنتاج غير المربحة
برأسمال.
تحليل الرسم البياني
تمثل النقطة
(ب،ج)
عمودياً مرحلة الإنتاج الأمثل حيث تستطيع المنشأة
إنتاج أكبر ما يمكن من الواحدات الإنتاجية التني تظهر
عمودياً وعند نفس النقطة تتحقق أقل من عناصر الإنتاج
.
إذن
فعناصر الإنتاج ومن خلال دراسة الجدوى الاقتصادية
تتعرض إلى تقديرات مناسبة في كميات كل عنصر إنتاجي،
ويطلق على كل وضعية أو نسب معينة من العناصر الإنتاجية
هذه أو التي تتطلبها دراسات الجدوى الاقتصادية في
الاستخدام بالخطة أو المزج أو التوليفة المثلى لعناصر
الإنتاج وكمياتها بقدر معين بين هذه الكميات من
العناصر الإنتاجية، فقد يكون هنا وعلى سبيل المثال
[3]
آلات إنتاجية إلى جانب
[10]
ألف طن من
مواد خام معينة يناسبها عدد
[9]
منتجين
بقدرات مختلفة بين مهندس وفني ومشغل، وقد تكون هناك
وضعية أخرى أكثر جدوى تعتمد على كثافة في الآلات
والمعدات، فقد يتناسب ما قداره
[ 12] منتج و [ 16 ]
ألف طن
مواد الخام مع
[ 6 ]
آلات.
وهكذا أحياناً أخرى نجد أن العملية الإنتاجية قد تعتمد
عبى كثافة في اليد العاملة، وفي كل الحالات فإن دراسات
الجدوى الاقتصادية والدراسات الميدانية توضح ما يعرف
بالتوليفة المثلى المزج الأمثل لعناصر الإنتاج، وهي
المرحلة الإنتاجية التي تتحقق فيها
القواعد والنماذج المحاسبية لتوزيع الإنتاج بين عناصره
المعادلة الاقتصادية
[
إنتاج
أكبر ما يمكن من من الواحدات الإنتجاية وبأقل مايمكن
من الواحدات الإنتاجية وبأقل مايمكن التاكليف الكلية
الكلية لعناصر الإنتاج
]، وبين هذا وذلك فإن المشروع يتوقف على على مزج عناصر الإنتاج بنسب مختلفة
للحصول على ناتج أكبر وبتكلفة أقل عن طريق
[
إحلالات
]
معينة لكمية عناصر الإنتاج من مرحلة إلى أخرى أخرى
وبحسب الوضعية أو المرحلة الأكثر جدوى وكفاءة إنتاجية
وهي عادة ما تكون تللك التي تحقق أكبر ربح ممكن
.
إذن
فالمشروع الاقتصادي ليس بمنأ عن الاستبدال
والإحلال، فقد يتعرض حتى في المرحلة الإنتاجية إلى
درجة من الاستبدال وإحلال عناصره الإنتاجية محل أخرى
وفق القواعد الأسس الاقتصادية التي تتطلب أحياناً
كثيرة عملية الاستبدال والانتقال لهذه العناصر من كمية
إلى أخرى ومن مجال عمل إلى آخر أكثر ربحاً وفق مطلب
الوضع المجدي ، أو بحسب المرحلة التي تمثل المزج أو
التوفيق الأمثل، وها يعني أن هناك عدد كبير من الطرق
الفنية التي وجب ان تكون متاحة للشمروع حتى يختار فيما
بينها الوضع المناسب والمرحلة المناسبة له.
وتبين دراسات الجدوى الاقتصادي ايضاً الكميات
الإنتاجية وتكاليفها ومن خلال ما يطلق عليه بمحنى
الإنتاج المتساوي، فنقاط التوزان التي تقع هنا على
منحنى إنتاجي واحد،
,ان
كانت في نقاط توازنية مختلفة فهي تحقق وتوضح مستوى
متساوي من الكمية الإنتاجية الكلية، وإن اختلفت كميات
عناصر الإنتاج في العد والأهمية، وهذه النظرية
الاقتصادية المتعارف عليها تبين أيضاً وتؤكد من جانب
آخر على أن عناصر الإنتاج عادة ما تكون مختلفة في
العدد وكذلك عادة ما تكون مختلفة في الأهمية أيضاً،
فالاختلاف في الأهمية يتحدد وكما ذكرنا من خلال
الاختلاف في كميات عناصر افنتاج يأتي من خلال ما تقرضه
دراسات الجدوى الاقتصادية التي تحدد من خلال وضعية
المزج الأمثل هي تلك التي تحدد من خلال تكلفة إنتاجية
أقل من التكلفة السابقة، اي في المراحلة الإنتاحية
السابقة وكذلك الحصول على وحدات إنتاجية أكبر من
منتجات المرحلة الإنتاجية وكذلك الحصول على وحدات
إنتاجية أكبر من منتجات المرحلة السابقة لها.
إذن
مما سبق يتبين ان إمكانية اختلاف عناصر افنتاج في
العدد وكذلك في الأهمية عادة ما تكون حاضرة، وهذا
الاختلاف ليس نتاج قرارات المنتجين مثلاً إنما نتيجة
رتبتها دراسات الجدوى الاقتصادية ورتبها مطلب المزج
الأمثل لعناصر الإنتاج، وإن كانت دراسات الجدوى
الاقتصادية قد رتبت وبينت أن عناصر الإنتاج متساوية في
العدد والأهمية أو متساوية في إحداهما سيكون ذلك
خياراً اقتصادياً أمثل بالنسبة للمشروع والمنتجين،
فليس هناك من هو ضد الاختلاف درجة أهمية عنصر إنتاجي
إلى آخر أو عددهم،
إنما ذلك كله يتحدد عن طريق دراسات الجدوى الاقتصادية،
وكلما كان المشروع قادراً على تغيير عناصر إنتاجه إلى
مستوى إنتاجي أخر أكثر جدوى كلما كان المشروع
أقتصادياً ويتلاقى مستويات الإنتاج الضعيفة، إلى
مستويات أكثر كقاءة. وهذا ما يطلق عليه
أيضاً بقدرة انتقال عناصر الإنتاج
[
رأس المال
]
إلى مراحل أو مجالات إنتاجية أخرى ئاكثر مرونة في
الانتقال من مجال إلى أخر، سواء أن كان ذلك من خلال
كمياتها أو مجالاتها الإنتاجية والخدمية.
هذه
المعطية الاقتصادية البحثة هي التي تفرض علينا وخلال
تقدرينا لتكلفة عناصر الإنتاج أن تأخذ في الاعتبار هذا
الاختلاف، فهي معطيات اقتصادية لا يمكن لنا القفز
فوقها أو تجاهلها بأي شكل من الأشكال، كما أن مراعاة
مثل هذه القضية تقود بالضرورة إلى تفدير مناسب لحصص
عناصر الإنتاجن وبشكل دقيق وهذه المسألة باللذات شكلت
نقطة فكرية واضحة في الجانب الاقتصادي للنظرية
العالمية الثالثة عند الإشارة إلى
[
أن الذي
يعمل لنفسه ملخص في عمله الإنتاجي دون شك.....
فالمنتجون أصحاب المشروع تتحقق مصالحهم الخاصة في
المرحلة الإنتاجية إلى تحقق توليفه مثلى لمؤسستهم التي
يديرونها، وبالتالي هناك دائماً عدد معين من المنتجين
يتناسب مع عدد معين من المنتجين يتناسب مع عدد معين من
الآلات والمعدات، وكمية معينة من المواد الخام، وليس
أي عدد من العاملين يناسب أي عدد من الآلات والمعدات،
إذن
يبقى الاختلاف في كمية وأهمية عناصر الإنتاج مسألة
واردة وأيضاً لا يمكن استبعاد احتمال عدم تساويها في
الجهد والكمية، تماماً كما لايمكن استبعاد هذا
التساوي، فهذه المسائل لا تأتي بقرار مسبق إنما
بالوقوف على الحالة ومعرفة دقيقة للعناصر الإنتاجية
الداخلة في العملية الإنتاجية والاقتصادية وهي معرفة
محاسبية أيضاً يتم فيها استغلال نظرية حساب التكاليف
الفعلية ومسك الدفاتر المحاسبية، واعتبار كل أنواع
التكاليف الإنتاجية وذلك لمعرفة مقدار مساهمة كل عنصر
إنتاجي وأهمية التي تأتي وذلك لمعرفة مقدار مساهمة كل
عنصر إنتاجي وأهميته التي تأتي من خلال ترتيب تكلفة
الحصول عليه. (7)
إذن
عناصر الإنتاج هي مهمة في العملية الإنتاجية لكن الأهم
من ذلك هو معرفة ما إذا كانت هذه الأهمية متفاوتة أو
لا وذلك الاستغلال وطغيان عنصر على آخر في العملية
الإنتاجية، وإلا نكون قدر كررنا مظاهر الاستغلال حتى
لو رفعنا شعار التخلص منه.
ثالثاً/
التكاليف الإنتاجية
تعتبر التكاليف الإنتاجية تعبيراً من التكاليف الكلية،
تلك التي يتكبدها المشروع في سبيل إنتاج سلعة معينة أو
القيام بإنتاج خدمة ما، وتتقسم التكاليف الكلية إلى
نوعين من التكاليف هي:تكاليف
ثابتة وتكاليف متغيرة فالتكاليف الثابتة هي التي
يتحملها المشروع سواء أنتج أو لم ينتج مثل المباني
وبعض المعدات الإنتاجية، أما التكاليف المتغيرة فهي
التي تظهر بظهور الإنتاج، إلى جانب ذلك هناك تكاليف
منظورة، وهي أحد أجزاء التكاليف المتغيرة التي عادة ما
تكون النصيب الكبر من التكاليف والتي ينظر إليها على
أنها الجزء الأهم من التكاليف الكلية لاعتبارات عدة
أهمها ارتبطاطها المباشر بالقيام بالنشاط الإنتاجي
والاقتصادي وارتبطاها المباشر بظهور السلعة أو الخدمة.
وتلعب التكاليف الإنتاجية بكل تفصيلاتها أهمية كبرى
بالنسبة للمشروع فتدخل في التكاليف أو السلعة الضرائب
والرسوم المختلفة وكافة الأقساط الاستهلاكية التي
تتعلق بنشاط المشروع، إضافة إلى تكلفة العنصر الإنتاجي.
فالتكاليف الإنتاجية ومعرفة تفاصيلها الدقيقة تلعب
دوراً اساسياً في حساب الحصة الإنتاجية، ولهذا لعل
أولى اهتمام النظرية الاقتصادية المتعلقة بجدوى
المشروع ودراسات الجدوى الاقتصادية بصفة عامة تمكن في
دارسة التكاليف الكلية للمشروع، فمعرفة التاكليف
الثابتة والمتغيرة هي التي يعتمد عليها المشروع في
تحقيق ربحيته ، بل الأساس في ظهور المشروع بصفة
أساسية، ولهذا فدراسة التاكليف ستقود المشروع إلى
معرفة باي تكلفة سينتج ، وكذلك كمية الوحدات الإنتاجية
التي ستحقق
......
تلك الوحدات التي تحقق المعادلة الاقتصادية الذهبية
للمشروع وهي الوضعية أو المرحلة التي تكون فيها
الوحدات الإنتاجية أو العوائد أكبر ما يمكن عندما تكون
التكلفة الكلية أقل ما يمكن، عندها أو عند هذه النقطة
التي تتقابل فيها أكبر ما يمكن من الوحدات الإنتاجية
نقطة أقل ما يمكن من التكاليف الكلية يستقر المشروع
على الوضع الإنتاجي والاقتصادي له فعادة ما تدرس
التكاليف الإنتاجية والخدمية بغرض معرفة مستقبل
المشروع أو المنشأة ويكون المالكون على علم بالتكاليف
التي بتكبدها المشروع، وبتفاصيلها التي تخدم معرفة
دقيقة لها
.
وتحتاج عملية التعرف على التكاليف الكلية لعناصر
الإنتاج التمسك بالأسس المحاسبية والاقتصادية معا
والتي اهمها:
ـ
تسجيل وتويب البيانات أولا بأول.
ـ
هذه البيانات والأحداث الاقتصادية وجب أن تأخذ شكل
تسلسلي في صورة تقارير وقوائم مالية تقدم عقب نهاية كل
فترة.
ـ
بعد مرحلة التبويب والتسجيل يتم تلخيص وتحويل هذه
لاالبيانات إلى معلومات لتحديد الوضع المالي لمنشا،
وعلى هذا الأساس عادة ما تعرف المحاسبة على أنها نظام
يوفر المعلومات لتحديد الكفاءة الإنتاجية القصوى لها،
وهذا لا يأتي إلا عن طريق معالجة محاسبة واقتصادية
للبيانات تؤدي إلى تحديد سبل وأبعاد توزيع الإنتاج على
عناصره.
إذن
نظرية التوزيع
[
توزيع
العوائد على ىعناصر الإنتاج
] لا معنى لها بدون
دراسة تكاليف عناصر الإنتاج تعتبر أن دخل عنصر الإنتاج
يعتبر ذلك التصيب من الدخل القومي الذي يحصل عليه عنصر
الإنتاج، أي مجموع دخول عناصر الإنتاج الرأسمال يكون
في النهاية الدخل القومي بما في ذلك دخول العاملين
بالخارج، ومن هما فإن أي تغير في أسعار
[
تكاليف
عناصر الإنتاج]
سيؤثر بالضرورة على دخول أو حصص هذه العناصر.
وقد
يكون هذا التأثير بنفس القدر وفي نفس الاتجاه، ويمكن
هنا استخدام النظرية التقليدية المتعلقة بمبدأ الإحلال
لمعرفة لمعرفة تكلفة عنصر الإنتاج أو سعره التي تعتبر
فيما بعد اساساً لحساب الحصة في العملية الإنتاجية،
فيحل عنصر إنتاجي محل ىخر إلى أن نصل غلى النقطة التي
أكبر عائد في الاستخدام وذلك عن طريق قانون الإنتاجية
الحدية،
النقطة
=
الإنتاجية
الحدية للعنصر
(ا)
=
الإنتاجية
الحدية للعنصر
(
ب)
سعرالعنصر
(ا)
سعر العنصر
(ب)
وبحصل
عنصر الإنتاج على أكبر عائد عندما تصل إنتاجية العنصر
الإنتاجي الأخير إلى أكبر قدر وبأقل التكاليف.
إذن عادة
ما تشير التكاليف الإنتاجية لعناصر الإنتاجية لعناصر
الإنتاج إلى كونها مؤشر على أهمية هذه العناصر في
العملية الإنتاجية وكذلك ترتيب هذه الأهمية على غرار
القانون العام الذي يحكم السلع الاستهلاكية، فالسلعة
التي تشكل أهمية أكبر لدى المستهلك هي تلك التي يعتبر
ثمن الحصول عليها أكبر ما يمكن اعنبارها مشكلة لدى
المستهلكين بالرغم من أهميتها.
مثال على ذلك الهواء، فبرعم أهميته في الحياة إلا أن
الحصول عليه بدون مقابل وبالتالي لا يشكل مشكلة وسيظهر
سعر له حالما تدفع تكلفة من وراء الحصول عليه.
إذن
إقرار مبدأ أو قاعدة اعتبار(.)
التكاليف للسلعة أو عنصر الإنتاج مؤشراًعلى أهميتها
وترتيب هذه الأهمية يقود بالضرورة غلى اعتبار نسبة
التكاليف للعنصر الإنتاجي إلى العناصر الأخرى أساساً
احساب وتقدير الحصة الإنتاجية لهذا العنصر.
ومن
مثل هذه المنطلقات فإنه يمكن تصور ثلاثة نماذج محاسبية
جميعاً ستساهم في خلق قواعد محاسبية مناسبة لنظام
الشراكة بحيث لا يطغي عنصر إنتاجي على آخر وهذه
النماذج لا تعتبر نماذج نهائية للقيام بعمليات
التوزيع، ولكنها مقترحات قد تكون مناسبة لتكون نموذج
شامل للمحاسبة في النظام التشاركي.
...
إن
تسخير إنسان لإشباع حاجات غيره وتحقيق ادخار لغيره على
حساب حاجاته هو عين الاستغلال
.....
من
الكتاب الأخضر الفصل الثاني ص
95
القواعد والنماذج والمحاسبية لتوزيع الإنتاج بين
عناصره
القواعد والأسس العامة لتزويع الإنتاج بين عناصره
في ظل النظام التشاركي
(مقترحات
ونماذج محاسبية
)
قبل
مناقشة النماذج والقواعد المحاسبية الخاصة بتوزيع
العوائد الإنتاجية بين عناصره وجب الإشارة غلى بعض
المفاهيم التي نعتبرها أساسية لتوضيح المرتكزات التي
تستند إليها القواعد المحاسبية.
ولعل أهم هذه المفاهيم الفكرية هي:
1ـ
مجالات تظبيق نظام المشاركة.
كما
يشير الكتاب الأخضر في أكثر من حالة في الجانب
الاقتصادي، بشكل مباشر وغير مباشر إلى حصص عناصر
الإنتاج تتمثل في نصيب عادل يتناسب مع الجهد أو نسبة
المشاركة لكل عنصر إنتاجي فإنه يشير بنفس القدر إلى
عمليات التوزيع بحسب النموذج التشاركي تشمل كل انواع
السلع والخدمات والعوائد على مختلف أنواعها وتعددها،
فلا تقتصر عمليات التزيع على نوع معين من العوائد
اتشمل الخدمات التي تبدو غير قابلة للقياس الكمي كما
هو الإنتاج المادي.
فنظام الشراكة يمتد وينسحب على كل أنواع السلع
والعوائد المختلفة، وهذا يظهر شكل التناسق لنظام
المشاركة في الإنتاج والعوائد الخدمية ليتناسب مع
التركبية الهيكلية لمفاهيم الاقتصاد
بصفة أساسية، وإذا كان هناك من أمثلة قد وردت في القصل
الثاني من الكتاب الأخضر، تلك التي اعتمد المفكر معمر
القذافي فيها على استخدام وحدات عينية دون استخدام
خدمية لشرح أساليب التوزيع فإنه هذا في اعتقادي كان
بغرض فهم ما ليس بنفس درجة الوضوح، بالاعتماد على
وحدات عينية لشرح الفكرة، حتى تكون أكثر وضوحا، ويبدو
تماما أن توزيع الإنتاج الخدمي أكثر سهولة من عمليات
توزيع السلع الأخرى
( المعينة
)
لأساليب
عدة، لعل أهمها مبدأ الاعتماد على القيمة الحقيقية
للإنتاج في عمليات التوزيع وليس عدد الوحدات السلعية
في شكلها المادي التي تقف صعوبات عديدة في طريق
توزيعها وهي على حالها.
إذن
فإن شمولية الحل الاشتراكي هي التي اقتضت تطبيق مبدأ
الشراكة على أي شكل من أشكال العوائد الإنتاجية سواء
أن كان ذلك إنتاج مادي أو خدمي، فبغض النظر عن طبيعة
النشاط الاقتصادي فإن شمولية الحل الاشتراكي هي التي
اقتضت تطبيق مبدأ الشراكة على أي شكل من أشكال العوائد
الإنتاجية سواء أن كان ذلك إنتاج مادي أو خدمي، فبغض
النظر عن طبيعة الاقتصادي أو طبيعة المالك وعدد عناصر
الإنتاج تظهر عمليات التوزيع في النظام التشاركي لتشمل
كا فة الأنشطة الاقتصادية في ظل هدف أساسي وهو إلغاء
الاستغلال في كافة مظاهره والذي يشكل بطبيعة وجوده،
المشكلة الأساليب عائقاً أمام تقدم وتطور علاقات
الإنتاج لتتناسب مع التطور في عمليات الإنتاج
والاقتصاد بصفة عامة.
2ـ
تحديد قيمة الإنتاج
كما
لا حظنا في الموضوع السابق
(
مجالات
تطبيق نظام المشاركة
)
فإن
عمليات التوزيع ستثمل أنواع مختلفة من السلع والخدمات،
فلا تقتصر على نوع معين من السلع أو الخدمات، و على
عدد معين ومحدد لعناصر الإنتاج.
كما أن عمليات التوزيع هذه ستأخذ في اعتبارها تحديد
الصحة بشكل دقيق لا كتمال الهدف الأساسي من نظام
المشاركة، وهو استبعاد مظاهر الاستغلال أينما وجدت،
إلا أنه نظرا رلصعوبة توزيع الإنتاج كوحدات عينية وجب
أن يرتكز هذا التوزيع على أهمية تحديد قيمة الإنتاج(
النقدية
)
لنستطيع
بعد ذلك توزيعه، وهذه القيمة يمكن معرفتها من خلال
القيمة البعية للإنتاج السلعي والخدمي على حد سواء لكن
عند القيام بعملية بيع السلع المادية
(
العينية
)
فإن قيمتها ستحدد من خلال أسعارها، التي يحددها حجم
الطلب على هذه السلعة وكذلك حجم أسعارها، التي يحددها
حجم الطلب على هذه السلعة وكذلك حجم عرضها بالسوق،
قالبرغم من أنه يمكن اعتبار المنفعة المتضمنة للسلعة
أو الخدمة ودرجة التفصيل وأذواق وميول المستهلكين أحد
أهم وسائل تحديد القيمة النقدية للسلع إلا أنه لا يمكن
الا عتماد على التكاليف الإنتاجية في ذلك، بمعنى آخر
لا يمكن فرض سعر معين للسلع أو الخدمات، إضافة إلى هذا
فإن تحديد السعر والتحكم فيه له العديد من السلبيات
المؤثرة على أداء الاقتصاد، أهمها ظهور سوق موازية في
حالة انخفاض العرض عن الطلب وكذلك عدم قياس كفاءة
الوحدة الاقتصادية على نحو كامل ، فتظهر بعض المشاريع
على أنها ناجحة في حين أنها تفتقد إلى الكفاءة من
الناحية الفعلية، إذن فإن القيمة البيعية ستحدد وفي
كثير من الحالات بمعزل عن مثل هذه العومل، فلا يمكن
لنا فرضها كأساس لتحديد الأسعار بالرغم من أنه
بالإمكان اعتبار التكاليف لعناصر الإنتاج كنسبة أساسية
لتقدير الحصة ولهذه الأسباب قد تنطوي الحصة على خسارة
أو ربح بحسب الإيراد الكلي
(
ثمن البيع)
والتكاليف الكلية الداخلة في الإنتاج السلعي والخدمي
والمعنية بالتقدير.
وقبل الشروع في مناقشة النماذج المحاسبية المقترحة،
فإنه من الضروري التطرق إلى أن تكلفة العنصر البشري
ستحدد بدلالة تكاليف عناصر الإنتاج الأخرى الداخلة في
العملية الإنتاجية، وكذلك من خلال تقدير ثمن ساعات
العمل لكل أنواع الخدمات والمهن، وقد يكون هذا التقدير
في حاجة إلى إقراره نهائيا من طرف السلطة التشريعية
بعد عرضه عن طريق الفئات الخدمية والمهنية كل فيما
يخصه.
المعالجات الفكرية التي جاءت في الجانب الاقتصادي
للنظرية العالمية الثالثةـ حل المشكل الاقتصادي تنصب
بالأساس على حل المشكل الاقتصادي تنصب بالأساس على حل
المشكلة المتعلقة بعلاقات العمل بأجرة..
إضافة إلى معالجات لقضايا جوهرية أخرى مثل الملكية،
وغايات النشاط الاقتصادي والإنتاجي وأهدافه، ولهذا فإن
تركيزنا على تحليل قضية توزيع الإنتاج لها دور مهم في
تطبيق مقولة الشراكة في الإنتاج.
بين عناصره التي تعتبر أحد أهم عناصر ومحتويات الكتاب،
وكذلك فأن للنماذج المحاسبية والمقترحات النظرية التي
تتعلق بقضية توزيع الإنتاج بعد مهم في إيجاد صيغ
النوذج المحاسبي الأمثل، الذي وجب اتخاذه لتطبيق مقولة
الشراكة في الإنتاج، إضافة إلى هذا فإن هناك تساؤلات
أساسية لها علاقة بالقواعد العامة لتطبيق نظام
المشاركة في المجالين، الخدمي والإنتاجي.
أهم
هذه الأسئلة التي وجب طرحها قبل تناول أفكارا غن
النماذج المحاسبية المقترحة هي
:
ـ
إذا ما افترضنا أن عناصر الإنتاج هي ثلاثة عناصر، اليد
العاملة والآلات والمعدات، والمواد الخام، وهو افتراض
مبني على أن هذه العناصر عادة لا تخلو منها أي عملية
إنتاجية، وهي عادة تكون قاسم مشترك لأي نشاط اقتصادي
((
خدمي أو إنتاجي
))
فهل يكون
نصيب كل عنصر من هذه العناصر ثلث الإيرادات المتولدة
من العملية الإنتاجية ، بغض النظر عن مقدار مساهمة
العنصر، أو اختلاف الجهد المبذول في العملية الإنتاجية
!!؟
ـ
ألا نكون قد وقعنا في محظور الاستغلال في حالة اختلاف
جهد عناصر الإنتاج في عملية الإنتاجية، وفي نفس الوقت
تكون قد قمنا بتوزيع العوائد والإيراد العام الصافي
لهذه العناصر بحيث يحصل كل عنصر على ثلث هذا الإيراد
!!؟
ـ
أليس في ذلك عنصر على آخر أو طغيان عنصران على العنصر
الثالث الذي كان جهده أكثر من الثلث من قيمة صافي
الإيراد العام أو صافي العوائد..!!؟
إذا
ما استندنا على القاعدة الاقتصادية الأساسيةللجانب
الاقتصادي في النظرية العالمية الثالثة من الكتاب
الأخضر التي تحرم الاستغلال الاقتصادي وتقرر أهمية
وضرورة انتقاء طغيان عنصر إنتاجي على آخر الذي هو من
طبيعة الأنظمة الاستغلالية التي تستخدم نظام الأجرة
فإن ذلك يتطلب أن تكون مسألة توزيع الإنتاج أو الإيراد
الصافي العام للعلمية الإنتاجية على عناصره وجب أن
يكون عادلا قبل أن تكون هذه الحصص متساوية في القيمة،
أي الثلث لكل عنصر إذا ما كانت جهود عناصر الإنتاج،
فالاستغلال ينشأ نتيجة حتمية مترتبة على التوزيع غير
العادل ، فالعدالة هنا تمكن في عدالة التمييز بين
ساعات العمل المبذولة لكل عنصر إنتاجي، وبين المنتجين
المختلفين في المهارات والتتخصصات والقدرات فالاستغلال
سيحصل بمجرد أن
القواعد
والنماذج أحد عناصر الإنتاج على الثلث، بينما كانت
مشاركته أو جهده في العملية الإنتاجية أقل من الثلث
كقيمة، فالاستغلال سيكون واحداً وكنتيجة مهما تعددت
أوجه ذلك.
وللاستعانة باللغة العربية في توضيح ذلك هناك مصطلح
(
مُستَغل
) .
ومصطلح
(مُستَغل)،
فالعنصر الذي من حقه أقل من الثلث من الإيرادات لأن
جهده في العملية الإنتاية يساوي أقل من الثلث بينما
يتحصل على أقل من الثلث أو حتى الثلث لغض النظر عن هذا
العنصر يكون قد وقع ضده فعل
(
الاستغلال
)
ويطلق عليه مصطلح
(
مستَغَل
) .
ولهذا المبرر ستكون المقترحات العملية لتطبيق مقولة
الشراكة في الإنتاج قائمة على أساس أهمية استبعاد
عملية توزيع العوائد والنماذج المقترحة لذلك من أي شكل
من أشكال الاستغلال، بغض النظر عن النصوص
(
الحرفية)في
النظرية وتفسيراتها المختلفة التي يكون تعددها
واختلافها ظاهرة صحية باتجاه تحديد نماذج محاسبية
للمنشأة ويحسب مقتضيات النظام التشاركي، ولن تفسد هذه
التفسيرات المختلفة ود القضية.
ولنستعير هنا أحد نصوص حل المشاكل الاقتصادي للنظرية
العالمية الثالثة كما ورد بالصفحة
8 (.) ((
وهكذا فالمواد المصنعة الجاهزة للاستعمال والاستهلاك
مرت بعملية إنتاجية
ما كانت لتصل اولا الأولية لما وجد المصنع مايصنعه، ولو اسبعدنا المنتجين
لما اشتغل المصنع
.)
هذه
المقولة وإن كانت لا تتحدث مباشرة عن الاختلاف في
طبيعة الجهد المبذول لعناصر الإنتاج فإنها ترتب بشكل
آخر وغير مباشر هذا الاختلاف أي أنه بمجرد إيماننا
بنظرية الإحلال والاستبدال لعناصر الإنتاج والنتقالها
من مجال إلى آخر، وكذلك إيماننا المبني عللا النظرية
الاقتصادية البحتة النتعلقة بعدم استبعاد اختلاف
وتفاوت تكلفة على العنصر الإنتاجي، تكون هنا قد سلمنا
مسبقا بأهمية مراعاة الاختلاف في الجهد وتأثيره على
الحصة الإنتاجية لعناصر الإنتاج، بعد أن سلمنا بهذا
الاختلاف.
وكما نلاحظ من خلال الأسس التي يرتكز عليها الجانب
الاقتصادي ـ حل المشكل الاقتصادي، وكما ذكرنا ذلك سبقا
أن مبدأ أو هدف انتفاء الاستغلال بين عناصر الإنتاج
بشكل هدف أساسي لأية مقترحات محاسبية تناسب الحل
التشاركي
..
في
جانب آخر فإننا نعي أن عنصر العمل هو العنصر الأهم في
العملية الإنتاجية، فهو المحرك لها وبذلك فالمنتجون هم
من يعود عليهم عوائد العناصر الأخرى ، وبالتالي فإن
قاعدة تحريم الاستغلال لا تنطبق إلا على عنصر العمل ،
ماذا لو المنتجون ليسو مالكين لعناصر الإنتاحية؟!!
القواعد والنماذج المحاسبية لتوزيع الإنتاج بين عناصره
بعض النماذج المحاسبية المقترحة لتطبيق أسلوب الشراكة
في
الإنتاج والتزيع حسب الجهد المبذول في العملية
الإنتاجية
النموذج المحاسبي الأول
ـ
أولى هذه الافتراضات التي يعتمد عليها النموذج
المحاسبي في النظام التشاركي الاعتراف بالاختلاف جهد
عناصر الإنتاج المشاركة في العملية الإنتاجية...
عناصر الإنتاج ثلاثة
:
1)
المواد الخام
2)
الآلات والمعدات
3)
العمل ( العنصر البشري
)
وأن
المنتجين يمكن ان يكونوا مالكين لعنصري الإنتاج
(المواد
الخام والآلات
)
وفي نفس
الوقت ليس بالضرورة أن يكونوا مالكين لها، ففي كل
الأحوال تعود حصة العنصر الإنتاجي إليه مباشرة
.
ـ
استخدام التكلفة الكلية للعنصر كأسس لمعرفة الحصة
الإنتاجية
ـ
لنفترض ان دخل عناصر الإنتاج بعد العملية الإنتاجية
وبيع المنتجات أو الخدمات كان الإيراد الكلي
(160 )
وحدة نقدية
(
دينار
)
وكانت كلفة العناصر في العملية الإنتاجية هي كالتالي
:
ـ م
(
مواد خام
) = 20%
من
تكاليف الكلية خلال فترة الإنتاج
ـ
(
م1)
المنتجين تساوي
60%
ـ
النسبة الباقية للمعدات
(ع)
= 20%
...
حصة المواد الخام
=
60×20 = 32
100
حصة
المنتجين
=
60×60 = 96
دينار
100
حصة
المعدات والآلات والمعدات
=
160×20 = 32
100
نلاحظ أن إجمالي الإيرادات أو الدخل لعناصر الإنتاج قد
تم توزيعه بين هذه العناصر
.
وبنفس الطريقة يمكن توزيع حصة المنتجين على عدد
المنتجين، ولنفترض هنا أن نسبة مشاركة المنتجين على
النحو التالي
:
ـ
مشغل عدد
1
ونسبة
مشاركته
35%
ـ
مهندس عدد
1
ونسبة
مشاركته
35%
ـ
إداري عدد ونسبة مشاركته
20%
ـ
نظافة عدد
1
ونسبة
مشاركته
10%
حيث
يتم توزيع حصة عنصر العمل التي تساوي
96
دينار على
النحو التالي ، وحسب الاختلاف في الجهد.
القواعد والناذج المحاسبية لتوزيع الإنتاج بين عناصره
ـ
حصة
المشغل
=
35×96 = 33.6
100
ـ
حصة
المهندس
=
35×96
= 33.6
100
ـ
حصة الإداراي
=
20×96 = 19.2
100
ـ
حصة افشراف
= 10×96
= 9.6
100
مميزات النموذج
:
ـ
الوضوح في
معرفة الحصة بشكل دقيق
ـ
مرونته في استيعاب كل التكاليف
وأهم سلبياته الأتية
:
5
عدم تحديد التكاليف كمسميات قد يترتب مشكلة محاسبية
بالرغم من مراعاة الموذج استيعاب كل أنواع التكاليف
وأن هذه التكاليف مثبته في دفتر الأستاذ العام.
النموذج المحاسبي الثاني
:
في
هذا النموذج يمكن اعتماد مبدأ الفائض، والذي يمثل دخل
عناصر الإنتاج في العملية الإنتاجية ، ويمكن استخدام
البيانات أدناه حيث يتم طرح التالي من الإيراد الكلي
وهي التكاليف الكلية الإنتاجية
:
***
الإيرادات
**
تكلفة العمل
**
استهلاك
الأصول الثابتة
**
تكاليف
صناعية أخرى
**
التغيير
في المخزون
**
إجمالي
التكاليف
**
الفائض
(
الدخل
)
، ويمكن
طرح منة الاحتياطيات المتعلقة بالتطوير أو إحلال عناصر
الإنتاج الموضوعة والمخصصة سابقاص
.
***
الفائض
(
الدخل
)
بعد طرح
الاحتياطي يضاف إليه
:
**
تكلفة
العمل
**
*
إجمالي
الفائض
(
الدخل
)
وفي
حالة هذا النموذج يمكن توزيع الفائض
(
الدخل
)
القواعد والنماذج المحاسبية لتوزيع الإنتاج بين عناصره
لعناصر الإنتاج حسب التالي بين وسيلة الإنتاج
والمنتجين
0
حصة المنتجين
=
إجمالي
الدخل
×
تكلفــــــــــــــة العمــــــــــــل
تكلفة
العمل
+ أقساط الاستهلاك
0
حصة الخزينة العامة
=
إجمالي
الدخل
×
أقســـــــــــــــاط الاستهلاك
تكلفة العمل
= أقساط الاستهلاك
فكما لا حظنا، فإذا ما كانت هناك أموال مقدمة من طرف
المجتمع في صورة قروض نقدية أو وسائل إنتاج يحتاجها
المنتجين أو نتيجة التمليك فإن النظام المحاسبي في هذه
الحالة يمكن تصوره أيضاً على النحو التالي
:
****
الإيرادات
بأنواعها
بطرح تكلفة الإيرادات
)
عدا العمل
(
*تكلفة
الخامات والمواد المستخدمة في الإنتاج
*استهلاكات
الأصول الثابتة
*تكاليف
صناعية أخرى
*المصروفات
الإدارية والبيعية والعمومية للوحدة
*+_
التغير في المخزون السلعي
*نصيب
الوحدة من المصروفات الإدارة العامة
*تكلفة
الأموال المستثمرة
نظرية الشراكة
**
التكاليف
(1)
***
الفائض
بطرح
:
*احتياطي
التوسيع والتطوير
**
حصة المنتجين
ولذلك تمثل تكلفة الأموال المستثمرة حصة الخزانة
العامة باعتبارها
(
مخزن)
لعوائد ملكية المجتمع التي للجميع الحق فيها ولايجوز
التعدي عليها من طرف أحد، ولكن يمكن استثمارها يجعل
القادرين على العمل استغلالها شريطة أن تعود عوائدها
إلى الخزينة العامة.
القواعد والنماذج المحاسبية لتوزيع الإنتاج بين عناصره
النموذجي المحاسبي الثالث
*
هذا
النموذج يعتبر قريب ومكمل للنموذج المحاسبي الثاني،
ويعتمد بشكل مباشر على ضرورة معرفة الإيراد العام
الصافي المتحقق، من خلال تفاعل عناصر الإنتاج في عملية
الإنتاج، وخلال فترة إنتاجية يتم فيها بيع الواحدات
الإنتاجية وتحديد قيمتها النقدية أو تلك الوحدات عندما
تقبل القسمة في ذاتها ويقبل بها المنتجون، أي في حالة
توزيعها
(
عينا
)
مادام قد قبل بهذا التوزيع كافة المنتجين، مع علمنا
بأن التوزيع العيني للوحدات الإنتاجية دائماً مستبعد
لأننا لا نستطيع تعميم هذا القاعدة على كل المنتجين
ولا يمكن تجزئة الوحدات الإناجية ، لذلكتستخدم النقود
كوحدة مغيارية للجهد أو الحصة ، وهذه هي أهم خصائص
النقوذ باعتبارها وسيلة تسمح بتجزئة السلعة وتأجيل
الاستهلاك وغير ذلك.
فالموذج يعتمد على تحديد الإيراد العام خلال الفترة
الإنتاجية أو الخدمية وتتخذ القاعدة التالية للمحاسبة.
***
الإيراد العام = 120.000
يطرح منه
:
*الاحتياطي
العام
=120.000
*المصروفات
العمومية
= 2.000
نظرية الشراكة
:.
الباقي 120.000 – ( 12.000+
2000) = 106.000
تم
يقسم الباقي على عناصر الإنتاج وفق تكلفة العناصر
الإنتاجية التي ستتخذ كأساس للتوزيع وبحسب النموذج
المحاسبي الأول، فعندما نفترض أن المواد الخام نسبتها
من التكاليف
20%
والآلات
والمعدات والجهد البشري
30%،
50%
على التوالي فإن الحصص الإنتاجية ستكون وفقا لهذه النسب على النحو التالي:
ـ
حصة المواد الخام
100= 16.000× 20 = 21.200
ـ
حصة الجهد البشري
100=
106.000× 50 =
ـ
حصة الآلات والمعدات
= 106.000
× 30 = 31.800
100
أهم ميزات النمو ذج
:
الوضوح
والبساطة ، وأهم سلبياته أنه لا يأخذ في اعتباره
مرتبات أخرى قد تترتب على تكاليف غير متوقعة.
الخلاصة
:
كما
لاحظنا في النماذج السابقة المتعلقة بتطبيق نظام
الشراكة في الإنتاج فهي تأخذ في اعتبارها اختلاف
جهدالإنتاج في العملية الإنتاجية، وإذا ما تساوت
الجهود المبذولة فإن التوزيع سيكون أسهل بكثير من
أسلوب التوزيع في حالة اختلاف الجهد، ومن ناحية أخرى
قد تكون عناصر الإنتاج أكثر أو أقل من ثلاث عناصر، وقد
يكون المنتجون ليسوا مالكين لعناصر الإنتاج، فالمنتجون
شركاء في المنتجين وليس بالضرورة أن يكونوا شركاء في
الملكية، لكنفي كلا الحالتين فإن المنتجون هم الذي
يديرون الوحدة الإنتاجية إدارة ذاتية، ونقصد بالمنتجين
عادة الذين يقومون يبذل جهد في العملية الإنتاجية، فهم
وحدهم الذين يديرون هذه الوحدة، ولنفترض أن الآلات
والمعدات أو جزء منها هي ملك للمجتمع، فيكون ذلك عن
طريق قرض لصالح المجتمع يتم دفعه وتسديده مع
الالتزامات المرتبة عليه
(
فوائد
)
بشكل ميسر وبحسب القوانين واللوائح والسياسات النقدية
والمالية التي يحددها المجتمع، وقد يكون أيضا جزء من
الآلات والمعدات أو المواد الخام يملكها شخص آخر من
غير المنتجين، فتعود إليه عوائد هذا العنصر الإنتاجي
التي ينطبق عليها النص المحاسبي الذي يعتبر تكلفة
العنصر الإنتاجي أساس لحساب الحصة الإنتاجية،
نظريةو الشراكة
ومن
خلال كل فترات الإهلاك وبحسب مقتضيات العملية
الإنتاجية والعمر الاهلاكي لعنصر الإنتاج.
وتحتوي
حصة العنصر الإنتاجي على الربح أو الخسارة ، فالعملية
الإنتاجية قد تحتوي على ربح أو خسارة، وهذه القاعدة
لاتنطبق على مالك الآلة أو المواد الخام، فالمالك آدا
كان مشاركا بها دون اشتراكه في الجهد وجب أن لايكون
مسؤلاً عن السياسات الإنتاجية، وغير ملزم ولايحتمل
المسؤولية المترتبة على إدارة الوحدة الإنتاجية أو
الخدمية في حالة عدم إشراكه في الإدارة ولأن المنتجين
قد تعاقدوا مع المالك الأصلي لعنصر الإنتاج بإرادتهم
وتم تحديد نسبة المالك في الإيراد بناء تكلفة هذا
العنصروبحسب حصته في الإنتاج والعوائد فإن مثل هذا
المالك ليس مسؤولاً عن سياسات الإنتاج والجهد، فإدارة
الوحدة الإنتاجية هي من مسؤولية المنتجين الشركاء،
أولئك الذين يقومون ببذل حهد مباشر في العملية
الإنتاجية ويتكون الشركاء من كافة العناصر والفئات
العاملة في الوحدة الإنتاجية دون استثناء مهما كانت
وظائفهم وطبيعة أعمالهم مادام هؤلاء يبذولون جهدا معاً
في وحدة إنتاجية أو خدمية واحدة.
القواعد والنماذج المحاسبية لتزويع الإنتاج بين عناصره
بعض
المحاولات والتشريعات والقوانين في مجال تطبيق
الش
راكة في الإنتاج والعوائد الإنتاجية والخدمية في ليبيا
لاشك بأن
العديد من المحاولات المعملية والتشريعات والقوانين
والدراسات التي صدرت في مجال محاولة تطبيق نظام
الشراكة في الإنتاج والعوائد الإنتاجية وأيضاً العوائد
في مجال الخدمات، راكمت هذه المحاولات تجارب رائعة في
هذه المجال، وكان ذلك أساسه إصراره المجتمع الليبي على
أن يكون بعد ذلك مثل يحتذى بالنسبة للعالم، الذي يتطلع
إلى استبدال نظام العمل بأجره بإحلال نظام جديد، مؤسس
على عدالة جديدة هي عدالة جديدة هي عدالة التمييز بين
عناصر الإنتاج مثالا للدراسة، وكان لصدور الوثبقة
الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير بمثابة
إعلان حقيقي عن حرية حقيقية يمكن تجقيقها، وذلك يحقق
الإنسان في الحصول على حقوقه الأساسية، كجق المشاركة
(1)
في
السلطة وحق العمل وحق إشباع حاجاته الأساسية، دون
استغلال سياسي أو اقتصادي، وبالرغم من ذلك ، إلا إننا
ومن باب الموضوعية، والتفكير في تحقيق عالم أكثر
عدالة، فإنه لا يمكن اعتبار كل المحاولات
(
المعملية
)
لتطبيق مقولة الشراكة في الإنتاج نموذجاً وحيداً وجب
أن يحتذى، ذلك لأسباب موضوعية ، لعل أهمها ضرورة وجود
إنتاج مادي واقتصادي وجب توزيعه بين عناصر الإنتاج، أي
ضرورة أن لاتكون المنشأة اقتصادية ، تدر عوائشد
لماليكها حتى تكون منشأة تشاركية ، فغعياب العوائد
المناسبة وعجز العديد من المنشأة عن إيجاد أرباح
للمنتجين شكل مشكلة جوهرية لهذه المنشآت والوضع
الإنتاجي الضعيف الذي أدى فيما بعد إلى قفل هذه
المنشآت عقب تطبيق مقولة الشراكة، كان سبب أساسي في
عدم اعتبار كل التجارب
(العملية
)
في
ليبيا في مجال الشراكة في الإنتاج على أنها مثل وجب أن
يحتدى به.
وفي
المقابل فلا شك أبدا أن الجوانب النظرية ونجاح الليبين
على العيد السياسي، ومشاركة كافة المواطنين في السلطة
بما في ذلك عديد المحاولات والنشريعات والقوانين التي
ظهرت منذ إعلان قيام سلطة الشعب في ليبيا في بداية
العام
1977
افرانجي
قد راكمت
(
فعليا
)
نسق كون مجري كبير ومذهل يبشر بقيام نظام الشراكة على
أنقاض نطام العمل بأجره كنظام استغلالي ، ولقد كان
لظهور الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر
الجماهير أكبر إنجاز تاريخي للعالم ، حيث ولأول مرة
منذ ظهور شعارات الثورة الفرنسية في العام
1789 افرنجي
.
والتي
نادت بضرورة الحرية للإنسان وبحقه في الحياة الحرة أن
تكتب وثيقة بهذا القدر من الاستجابة لمتطلبات الحرية
، فقد أكدت الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان بأن
وجوب ملكية منسبة للفرد والأسرة بغرض إشباع حاجاته
بنفسه ، ودون الاعتماد على الغير ، هو مقدس للإنسان ،
أينما كان ، وأن الاستغلال السياسي والاقتصادية الذي
يتم الللأنسان بحكم العلاقات الاستغلالية ساسياً
واقتصاديا وجب أن تختفي ، في مقابل ظهور العلاقات
الجديدة المناسبة لإقامة وترسيخ قيم الحرية ، كما نادت
هذه الوثيقة بأن من حق الفرد سواء إن كان قادراً على
العمل أو غير قادراً أن يشبع حاجاته الأساسية دون
الاستغلال أو عسف ، فتعكس الوثيقة هنا الحقوق الأساسية
للإنسان ، المتمثلة في حقه في حكم نفسه بنفسه دون
تمثيل ، وحقهفي أن يعيش حياة مرتبطة بتوفير الإمكانيات
المادية المناسبة لذلك، لكي تصبح الوثيقة هنا أول
وثيقة تجعل من مسألة تحقيق الظروف المناسبة واقعاً
مادياً ، تتجاوز لغة الشعارات والخداع والنفاق السياسي
والاقتصادي
.
كما كان
لبعض القرارات والمحاولات العملية التي ظهرت لمحاولة
تطبيق النظام التشاركي أثؤا إيجابيا على نمط علاقات
الإنتاج والعمل في النظام التشاركي ، فمن أهم هذه
القرارات القرار
447/ 1987
افرنجي الصادر عن اللجنة الشعبية العامة المتعلقة
بتطبيق مقولة شركاء لا أجراء والذي وإن قد طبق جزئيا
فإنه أعطي فرصة لوجود بعض التجارب العملية ،
والمحالات في ذلك ، إلا أن مثل هذه القرارات لم تستخدم
القواعد محددة لنوزيع الإنتاج بحسب المقولة
.
فقد
استخدمت العديد من هذه القرارات التكلفة الإجمالية ،
ودون النظر إلى التكاليف الكلية الفعلية لتحديد أسعار
المنتجات والخدمات فالتكاليف الفعلية تعد عادة أساساً
مناسباً لذلك باعتبارها تؤدي إلى حساب فائض قيمة عناصر
الإنتاج خلال العمر الإنتاجي لها
(
مواد خام
الآلات ومعدات
)
من خلال
التراكم ةعلى مستوى أقساط الاستهلاك أو مخصص كما يطلق
عليه أحيانا ، واحتساب فائض القيمة عقب نهاية العمر
الإنتاجي بالنسبة لأي عنصر إنتاجي يتم إهلاكه خلال
فترة إنتاجية محددة
.
كما بذلت
محاولات عديدة وأعدت تقارير تتعلق بتوزيع الإيراد في
الواحدات الإنتاجية بحسب القرار رقم
447/87
لكن كان هناك بعض الصعوبات التي اعترضت التطبيق والتي
تركزت حول
:
أن
النصوص القانونية المحددة قد لاتكون معرة عن مقولة
الشراكة في الإنتاج بشكل مناسب ، وقد يرجع هذا إلى
الفهم الخاطئ لمفرادت و مقولات الجانب الاقتصادي
للنظرية مثل هذه النصوص قد تكون مرتكزة على وضعية
محددة وحالة خاصة بمنشأة بعينها وليس نصوص عامة ، فهي
لاتنطبق على بقية الواحدات الإنتاجية والخدمية
.
ـ
في كثير من الأحيان كانت القرار الصادرة تشير إلى
حالات ومنشآت محددة وهي عادة المنشآت التي يمكلكها
المجتمع
(
الدولة
)
وما يتعلق بها ، ولذلك تصبح القرارت والدراسات محكومة
بوضع معين مثل محاولات تقسيم العوائد إما بين الدولة
والمنتجين ، أو بين المنتجين وبعض عناصر الإنتاج
الأخرى ، ولذلك فإن مثل هذه القرارات والتقارير
الصادرة عنها ليست معينة مباشرة بتوزيع الإنتاج بين
عناصره بغض النظر عن وضعية هذه الشركات والمنشآت ،
ولذلك فإن هذه المحاولات يقصد بها علاج حالة بعينها ،
بينما نرى أنه تم تعميمها على كل الواحدات الإنتاجية
.
ـ
بعض هذه القرارات تبقى على المرتبات ودخول العاملين في
صورة أجرة ، وليست مرتبطة بالجهد المبذول في العملية
الإنتاجية ، فالعلاوات بجميع أنواعها ، وكذلك أسلوب
تحديد هذا الخل وفقاً
(
لجدول
النقاط
)
هي
محاولات يائسة لتبيق المقولة في ظل غياب ربط الحصة
بالجهد، وفي ظل غياب منشأة اقتصادية تحقق دخلا للشركاء
وفي غياب عدم التمسك بالأسس العلمية المحاسبية خاصة في
جانب تحديد التكاليف الإنتاجية الكلية لتحديد العوائد
، حيث سيشكل مصدرا للدخل بالنسبة للمنتجين
ـ
هناك قضية غاية في الأهمية في هذا الجانب ، تللك
المتعلقة بالضرائب والرسومات التي تفرض على السلع
والخدمات في النظام التشاركي ، فالضريبة وضعت في
الأساس كعنصر مشجع للإنتاج ، ومحفز للوحدات الإنتاجية
والخدمية ، إلا أنه وفي العديد من الحالات المذكورة
سابقالابالقرارات التي صدرت بشأن النظام التشاركي ، لم
يتم تحميل وبعض الرسوم على عناصر الإنتاج ، بل دأبت
هذه القرارات على تحميلها على
(
حصة
المجتمع
)،
أو إعفاء بعض الحالات من الضرائب في أحسن الأحوال ،
وفي كلا الحالتين فإن مثل هذه الحلول ليس لها علاقة
مباشرة بالنظامخ التشاركي
.
ـ
هناك قضايا اقتصادية عامة تخص المسائل المتعلقة بنجاح
المنشآت على صعيد تحقيق ربحية معينة، وهي قضايا ظلت
مفقودة وجب الاهتمام بها، مثل دراسات الجدوى
الاقتصادية للمشروع واستقلالية هذه المشآت استقلالا
كاملا ، وفك ارتبطاها مع مصصرف ليبيا المركزي وكذلك
أساليب التمويل والمساهمة إلى غير ذلك من قضايا تتعلق
باعتبار المساءل التجارية في تحديد اللوائح والتشريعات
المنظمة للواحدات الاقتصادية والتي وجب تحديدها وتعريف
المنتجين بها حتى ينشأ السلوك والثقافة التشاركية التي
ترسخ مفهوم الاعتماد على الذات في إشباع الحاجات
للقادرين على العمل ،دون اتلاعتماتد على الدولة ، كما
أن تعديل أوضاع المصارف التجارية والمتخصصة للتحول إلى
مصارف تمويلية وبشكل يسمح لها بالمساهمة في برامج
التمية وتأهيل عناصر الإنتاج ، وهي مسألة أساسية في
النظام الاقتصادي بصفة عامة.
ـ
أيضاً لا شك بأن اللجنة العلمية الاقتصادية التي شكلت
من العديد من الأساتذة الجامعات الليبية وأشرف على
إدارة أعمالها مكتل الإتصال باللجان الثورية ، على مدى
أكثر من ثلاثة سنوات في الفترة من
1998ـ
2001
إفرانجي قد قدمت العديد من المقترحات والأساليب
العلمية الجديرة بالتوقف عندها للاستفادة منها ومن ما
توصلت إليه في إحداث تراكم معرفي لتطبيق مقولة شركاء
لا جراء ، كذلك فإن هناك العديد من القضايا الفنية
المهمة والتي وردت في التقرير الختامي للجنة
(
وضع أسس
(11)
تقسيم الإنتاج
)
وتحديد
حصة المنتجين والمجتمع والتي شكلت بقرار اللجنة
الشعبية العامة للصناعة رقم
(34)
لسنة
1429
ميلادية فقد تعرض التقرير الختامي للجنة إلى بعض
المشكلات الفنية التي وجب مراعتها في حساب عوائد
الإنتاج بين عناصره ، وإن كانت هذه المشكلات فنية بحتة
، فهي أيضا تعد ذات أهمية في عملية التوزيع للعوائد
بين عناصر الإنتاج التشاركي
.
استعراض وتحليل بعض النماذج المحاسبية التي تم تطبيقها
في بعض الشركات والمنشآت
بالرغم من المحاولات الجادة والجريئة في مجال تطبيق
النظام الاقتصادي التشاركي للعديد من الشركات والمنشآت
الإنتاجية والخدمية ذكرنا سابقا إلا أن ومن خلال
اسعراضنا الأسس التي اعتمدتها بعض المنشآت والشركات
لتحديد الحصص الإنتاجية يتضح أن القاسم المشترك لهذه
النظم المحاسبية تحديدها لحصة المجتمع باعتبار أن هذه
الشركات والمنشآت تعود ملكيتها للمجتمع ، وبالتالي
فإنها تخلو من وجود تجارب محاسبية للعوائد الإنتاجية
في حالة ملكية المنتجين لعناصر الإنتاج ، كذلك كما
نلاحظ فإن هذه النماذج المحاسبية وإن كانت قد استخدمت
بيانات واقعية إلا إنها بيانات عمومية وليست تفصيلية ،
فلا نجد تكاليف إنتاجية دقيقة مبنية على تدفقات بحسب
الأعراف المحاسبية ، هذا لا شك لا يعطي للبيانات
أهمية، وفي نفس الوقت ينعكس سلبا على نظرية أو أسلوب
التوزيع فبالاطلاع على بعض النماذج المحاسبية التي
طبقت في بعض المجمعات الإنتاجية في مجال صناعة الإسمنت
مثل مجمع سوق الحميس لإنتاج الإسمنت وليتن يتضح أنه
وبالرغم من تطبيق أكثر من نموذج محاسبي لمنشأة واحدة
فإن غياب المعلومات الدقيقة لمصادر التكاليف الكلية
لعناصر الإنتاج قاسم مشترك لهذه النماذج جميعها ، إلا
إنه ، وبافتراض أن هذه المعلومات موجودة بحيث نستطيع
تبرير التكاليف المذكورة في النماذج المحاسبية فإن هذه
النماذج قد تعطي صورة منسبة لتوزيع العوائد الإنتاجية
...
القوواعد المحاسبية
أـ مجمع سوق الخميس
تطبيق الأساس المحاسبي لنطام المشاركة في الإنتاج
للسنة المالية
99
إفرانجي
.
)
نموذج أول
(
|
18725888.983دينار
|
الإيرادات
المحققة |
|
16870085.894
دينار |
يخصم المصروفات
|
|
18555803.089
دينار |
صافي الفائض
|
|
يخصم
الاحتياطيات |
|
|
185580.309 |
|
278370.463
دينار |
92790.154
|
|
1577432.626
|
|
|
7422159.773 |
يضاف
)
الخامات
+الإهلاك
+
الجهد البشري
+
الإيرادات المتنوعة
( |
|
8999592.399
دينار |
الفائض القابل
للتوزيع |
|
نسبة مساهمة
عوامل الإنتاج |
|
20% |
المواد الخام
|
|
20.3% |
حصة الآلة
|
|
59.7% |
الجهد البشري
|
|
5372756.662
دينار |
حصة المنتجين
|
|
1826917.257
دينار |
حصة الآلة
|
|
1799918.480 |
حصة المواد
الخام |
|
صافي حصص عناصر
الإنتاج |
|
1450858.444 |
حصة المنتجين
|
|
488453.161 |
حصةالألة
|
|
489949.765 |
حصة المواد
الخام |
2ـ
مجمع سوق الخميس
تطبيق النظام المحاسبي لتوزيع عائد النشاط لنفس السنة
المالية
)
نموذج
ثاني
(
|
|
الإيرادات
المحققة |
|
16870085.894دينار
|
يخصم المصرفات
|
|
2257966.901
دينار ذ |
صافي الفائض
|
|
يخصم الاحتياطات
|
|
|
225769.690 |
|
338695.35دينار
|
112898.345 |
|
1919271.866دينار
|
|
|
3921898.218دينار
|
)
يضاف تكلفة العمالة الوطنية
( |
|
5841170.084دينار
|
صافي الفائض
القابل للتوزيع |
|
1331786.779دينار
|
حصة المجتمع
|
|
4509383.305دينار |
حصة المنتجين
|
|
587485.087
دينار |
صافي حصة
المنتجين |
| |
|
|
ـ
من ولقع السجلات المالية للمجتمع
مصنع إسمنت المرقب
تطبيق الأساس المحاسبي لنظام المشاركة في الإنتاج
للسنة المالية
99
إفرانجي
)
نموذج أول
(
|
7237339.296
دينار |
الإيرادات
المحققة |
|
6805063.266
دينار |
يخصم المصرفات
|
|
432276.030دينار
|
صافي الفائض
|
|
يخصم
الاحتياطيات |
|
|
43227.603 |
|
64841.404
دينار |
21613.801 |
|
367434.626
دينار |
|
|
3683601.757
|
يضاف
)
الخدمات+الإهلاك
+
الجهد البشري
+الإيرادات
المتنوعة
( |
|
4051036.383
دينار |
صافي الفائض
القابل لتوزيع |
|
نسبة مساهمة
عوامل الإنتاج |
|
21.4%
دينار |
المواد الخام
|
|
30.5%
دينار |
حصة الآلة
|
|
48.1%
دينار |
الجهد البشري
|
|
1948548.500دينار
|
حصة المنتجين
|
|
1235566.098دينار
|
حصة الآلة
|
|
866921.785 |
حصة المواد
الخام |
|
صافي حصص عناصر
الإنتاج |
|
248119.830
دينار |
حصة المنتجين
|
|
156262.475
دينار |
حصة الآلة
|
|
109153.847
دينار |
حصة المواد
الخام |
| |
|
|
مصنع إسمنت المرقب
تطبيق النظام المحاسبي لتوزيع عائد النشاط لنفس السنة
المالية
)
نموذج ثاني)
|
7334436.232
دينار |
الإيردات
المحققة |
|
6805063.266
دينار |
يخصم المصروفات
|
|
529372.966
دينار |
صافي الفائض
|
|
يخصم
الاحتياطيات |
|
|
52937.297 |
|
79405.945
دينار |
26468.648 |
|
449967.021
دينار |
|
|
1700428.470
دينار |
)
يضاف تكلفة العمالة الوطنية
( |
|
2150395.491
دينار |
الفائض القابل
لتوزيع |
|
1954077.304
دينار |
حصة المجتمع
|
|
253648.834
دينار |
حصة المنتجين
|
|
195273.372
دينار |
صافي حصة
المنتجين |
ـ من ولقع السجلات المالية للمصنع
مصنع لبدة للأسمنت
تطبيق الأساس المحاسبي لنظام المشاركة في الإنتاج
للسنة المالية
1999
إفرنجي
)نموذج
أول
(
|
17446715.199
دينار |
الإيرادات
المحققة |
|
15505462.390
دينار |
يخصم المصروفات
|
|
1941252.809
دينار |
صافي الفائض
|
|
يخصم
الاحتياطيات |
|
|
194125.289 |
|
291187.933
دينار |
97062.644 |
|
1650064.876
دينار |
|
|
6938287.167
دينار |
يضاف
(
الخامات
+الإهلاك
+الجهد
البشري
+
الإيرادات المتنوعة
( |
|
8588352.043
دينار |
صافي الفائض
القابل لتوزيع |
|
نسبة مساهمة
عوامل الإنتاج |
|
15.744%
دينار |
المواد الخام
|
|
31.002%
دينار |
حصة الآلة
|
|
53.254%
دينار |
الجهد البشري
|
|
4573640.998
دينار |
حصة المنتجين
|
|
2662560.900
دينار |
حصة الآلة
|
|
1352150.145
دينار |
حصة المواد
الخام |
|
صافي حصص عناصر
الإنتاج |
|
1104897.225
دينار |
حصة المنتجين
|
|
2662560.900
دينار |
حصة الآلة
|
|
1352150.145دينار
|
حصة المواد
الخام |
|
صافي حصص عناصر
الإنتاج |
|
1104897.225
دينار |
حصة المنتجين
|
|
643163.582 |
حصة الآلة
|
|
326661.945 |
حصة المواد
الخام |
| |
|
|
مصنعغ
إسمنت لبدة
تطبيق النظام المحاسبي لتوزيع عائد النشاط لنفس السنة
المالية
(
نموذج ثاني
)
|
17647960.879
دينار |
الإيرادات
المحققة |
|
15505462.390
دينار |
يخصم المصروفات
|
|
2142498.489
دينار |
صافي الفائض
|
|
يخصم
الاحتياطيات |
|
|
214249.849 |
|
321374.773
دينار |
107124.924 |
|
1821123.716
دينار |
|
|
3468743.773
دينار |
(
يضاف تكلفة العمالة الوطنية
) |
|
5289867.489
دينار |
الفائض القابل
للتوزيع |
|
1359133.355
دينار |
حصة المجتمع
|
|
3930734.134
دينار |
حصة المنتجين
|
|
461990.361
دينار |
صافي حصة
المنتجين |
مصنع إسمنت زليتن
تطبيق الأساس المحاسبيي لنظام المشاركة في افنتاج
للسنة المالية
1999
إفرنجي
|
21393428.681
دينار |
الإيرادات
المحققة |
|
( 18875148.271
دينار
) |
يخصم المصروفات
|
|
(
2518280.410) |
صافي الفائض
|
|
يخصم
الاحتياطيات |
|
|
251828.041 |
|
377742.062
دينار |
125914.021 |
|
2140538.348
دينار |
|
|
8474419.066
دينار |
يضاف
(
الخامات
+
الإهلاك
+
الجهد البشري
+
الإيرادات المتنوعة
) |
|
10614957.414
دينار |
صافي الفائض
القابل لتوزيع |
|
نسبة مساهمة
عوامل الإنتاج |
|
18.63%
دينار |
المواد الخام
|
|
39.2%
دينار |
حصة الآلة
|
|
42.17%
دينار |
الجهد البشري
|
|
4476327.542
دينار |
حصة المنتجين
|
|
4161063.306
دينار |
حصة الآلة
|
|
1977566.566
دينار |
حصة المواد
الخام |
|
صافي حصص عناصر
الإنتاج |
|
1092175.569
دينار |
حصة المنتجين
|
|
1015978.240دينار
|
حصة الآلة
|
|
482788.787
دينار |
حصة المواد
الخام |
ـ
من واقع السجلات للمصنع
وكما نلاحظ فإنه تم اختيار صناعة الإسمنت والنماذج
المحاسبية المستخدمة في توزيع الإنتاج بين عناصره لكون
مخرجاته الصناعية تحتوي على مواد خام متوفرة محلياً ،
والناحية الثانية والأهم ، الوضوح الكبير في التكاليف
الكلية الموجودة بدفاتر وحسابات المصانع ، وكذلك وجود
قدر معين من الشفافية في التعامل مع التدفقات النقدية
للتكاليف
( اولاً بأول
)
ومسك
الدفاتر المحاسبية بشكل مناسب ، فكل هذه العوامل
وغيرها أدت إلى طرح القوائم المالية لمحاسبة وتحديد
حصص عناصر الإنتاج ، والتي وإن كانت لا تمثل نموذجياً
مثالياً بالمكان تطبيقه بالكامل فإن هذه النماذج يمكن
الاستفادة منها في معرفة خصائص النماذج يتضح أن طريقة
التعامل مع الاحتياطيات وخصمها يشير بحسب هذه القوائم
إلى اهتمام محاسبي بتوزيع عادل للإيراد الصافي ، لكن
هذه الاحتياطيات لا يوجد لها الأثر الكامل في الدفاتر
المحاسبية ، كما أن
((
مفهوم
تكلفة العمالة الوطنية
))
ليس
واضحاً بالقدر الكافي.
كذلك فإن مفهوم حصة المجتمع وجب أن يكون أيضاً مرادفاً
لحصة مالك أحد عناصر الإنتاج
.
الذي لم
يشارك في القيام بالنشاط الاقتصادي ، وإن كان قد شارك
بوسيلة إنتاج بحسب رضا وطلب المنتجين أصحاب الوحدة
الإنتاجية مع تأكيدنا وكما أكد النموذج على التطبيق
الدقيق للنظام التشاركي ومع اعتبارنا أن مبدأ الإدارة
الذاتية للمنتجين ، هو الأسلوب الذي يقطع الطريق أمام
أية إمكانيات للتصدي لمسألة توزيع الإنتاج بحسب جهد
عناصر الإنتاج في عملية الإنتاجية والخدمية
.
الفصل
الخامس
الحاجات الأساسية ووسائل إشباعها في النظام الجماهير
الحاجات ووسائل إشباعها في النظام الجماهيري
مدخل إلى تعريف الحاجات
كما
هو متعارف عليه في الأدبيات الاقتصادية تنقسم الحاجات
إلى نوعين:
6
الحاجات
الأساسية
:
وهي
السلع والخدمات التي لا يستطيع لإنسان أن يعيش أو يعمل
بدونها مثل الأكل والشرب والسكن والمركوب، وهي لازمة
للإشباع ، وتتعلق بتحقيق أقل درجات الحرية ومرتبطة
أيضاً بقدرة الفرد على العمل والحركة، فلا يجوز
الاستغناء عنها.
7
حاجات
كمالية
:
وهي السلع
والخدمات التطلعية التي يرغب الإنسان ويحلم بالحصول
عليها وامتلاكها ، ولكن عدم الحصول عليها لا يعني عجز
الإنسان الكامل عن العيش والعمل إنما تعني وتشير إلى
عجز ونقص قد يكون مؤثراً في الحياة الاجتماعية فهي
تشكل هنا دليل على التفاوت الطبقي
(
المادي
)
الاقتصادي بين القلة التي تملك قدرة على إشباعها
والغالبية غير القادرة على الحصول عليها فهي إذن تعبر
عن سلع وخدمات واحتياجات كمالية ، وليست أساسية لوصول
الإنسان مرحلة الإشباع الكامل ، ويطلق مصطلح
(
كمالية
)
لأن الحصول عليها يأتي عن طريق زيادة الدخل الفردي عن
الحصول على الحاجات الأساسية ، وحصول الفرد عليها لا
يعني أنه سيستيفد منها بالكامل ، ويحقق منها كل
المنافع المتوفرة فيها ، بل قد تمثل مظهر اجتماعي أو
درجة من الرفاهية الاجتماعية التي تميز الأسرة عن بقية
الأسر، ولذلك يطلق عليها الحاجات التطلعية، وهي بمثابة
الحلم الذي يتطلع الفرد الوصول إليه وتحقيقه.
وبالتالي
فإن عملية الحصول على الإشباع الكامل،أي إشباع الحاجات
الأساسية والكمالية معاً هو هدف أقرب إلى الحلم منه
إلى عالم الواقع بالنسبة للمجتمع ككل، هذا من ناحية
ومن ناحية أخرى فإن ما يدعم هذا القول والتصور المتعلق
بعدم قابلية الحاجات الأساسية والكمالية للإشباع في
زمن محدد تلك الاعتبارات المنطقية المترتبة على
الإنسان باعتباره كتلة من المشاعر والأحاسيس التطلعية
وفي ظل الاعتبارات الاقتصادية البحتة المتعلقة بأن
الإمكانات والموارد الطبيعية والمتاحة للإشباع هي تقلص
ونفاذ
(1)
دائم وفي
ظل تزايد كمي وكيفي للحاجات.
حيث تتحول وتتبدل الحاجات ، فمع مرور الزمن والتطور في
المجالات الاجنماعية والاقتصادية تتحول الحاجات
الكمالية والتطلعية
((
الحلم
))
إلى حاجات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في زمن لاحق
، وهكذا فغن قانون و أسلوب التطور في الحاجة الإنسانية
المرتبطة بالواقع الإنساني هذا التطور الذي ليس له
حدود أو قيود هي التي تجعلنا نقرر بأن إشباع الحاجات
الكمالية هو هدف وإن كان الإنسان يسعى من أجله فهو
بمثابة الحلم الذي يجب أن يتحقق بمعجزة، لذلك فإن
تحقيق الأهداف في الحصول على الإشباع الكامل تشكل هدف
دائم للأفراد من أجل السعي إلى تحقيق وضع اقتصادي من
السابق له وهكذا.
الحاجات الأساسية ومصادر إشباعها
كما أشرنا
سابقاً يقصد عادة بالحاجات الأساسية للفرد تلك التي لا
يجوز الاستغناء عنها في الحياة اليومية والمتعلقة
باستمرار الفرد في حالة تسمح له بالحركة والعمل وبدرجة
من الحرية على ممارسة نشاطاته اليومية ، وتؤكد غالبية
المذاهب الاقتصادية على ضرورة التفريق بين الحاجات
الأساسية والحاجات الكمالية أو الرغبات المستقبلية
التي يحلم الفرد بالحصول عليه ، حتى وإن كان ليس له
القدرة ، أو أن هذه الحاجات
[
الكماليات
والرغبات
]
غير متاحة
له ، وتعرف النظرية الاقتصادية التقليدية على أن الطلب
الفعال ، أي الطلب المدعوم بقوة شرائية هو الذي يحدد
الحاجات التي يمكن تحقيقها أو الحصول عليها ،
وبالمقابل تصبح الحاجات الأساسية أحد أهم عناصر هذه
الفئة السلعية المذكورة أو التي يستطيع الفرد تلبية
أسعارها على اعتبار أن الفرد لا يستطيع الاستغناء عنها
، ولذلك يسعى بكل الوسائل الحصول عليها مثل الغداء
والسكن وغير ذلك كالمركوب ، كما أن الحاجات الأساسية
هذه التي يمكن وفي ظل العجز عن إشباعها أن تساهم في
خلق ظروف لاستغلال اليدة العاملة ،وبالتالي فالدعوة
إلى الحرية وإنها الاستغلال تعني فيما تعنيه إقامة
مجتمع يرتكز على العدالة الاجتماعية والاقتصادية، بما
في ذلك خاق أفراد قادرين على إشباع حاجاتهم دون
الاعتماد على الدولة أو استخدام الثروة العامة في
المجالات الاستهلاكية الخاصة بهم، أو إنفاقها من
النفقات الاستهلاكية بحسب بنود الميزانية الإدارية
وبالتالي تبذيرها و التعدي عليها
[
فالحرية
كلمة فضفاضة لا معنى لها بدون إمكانيات لإشباع الحاجات
] .
وإذا ما
نظزنا إلى التفكير في وضع قواعد مناسبة لجعل الأفراد
قادرين على إشباع الحاجات الأساسية لهم والتحرر الفعلي
، فإن من أهم مميزات هذه القواعد أن تحدث تطوراً
[
متراكماً
]
لتكوينات
رأسمالية في الملكية التشاركية ، والأسرية ، من شأنها
أن تجعل المنتجين سواء عن طريق الإنتاج الأسري أو
التشاركي يستقلون في إشباع حاجاتهم عن الدولة والثروة
العامة ، وهذا يعني خلق
‘مكانيات
للمنتجين تجعلهم قادرين على دفع تكاليف المعيشة
.
فالثروة
الحقيقية والتغيير الجذري في العلاقات الإنتاج لا بد
وأن يقود إلى ظهور مجتمع منتج ، وأفراد لديهم تكوينات
وقدرات رأسمالية لتشكل لديهم مصادراً فعلية للدخل دون
استغلال فرد لآخر.
إن ما
وجب ذكره هنا هو أن استحدام الأجرة فى تقدير قيمة
العمل ليس مرافقاً أو متلازماً لمبدأ الملكية الفردية
أو الملكية الرأسمالية ، بمعنى آخر فإن الاستغلال ليس
وليد أو هو نتاج وجود رأس المال ، وفى الأساس تنظر
النظرية الاقتصادية التقليدية على أن الملكية ورأس
المال هما أساس للدخل وليسا بالضرورة أن يكونا أساس
للاستغلال أو استغلال اليد العاملة ، وهذه نقطة جوهرية
وإن كا ذكرنا لها هنا سيكون مسألة عارضة
.
فالحاجة
التى هى تمثل شعوراً إنسانياً
(
فسيولوجيا)
داخلياً بالحاجة إلى الشىء كالعطش والجوع والبرد تمثل
فى نفس الوقت مسألة أساسية فى الحياة اليومية للفرد
وجب خلق الظروف المناسبة لإشباعها ، وهذه الظروف تكمن
فى جعل الأفراد قادرين على إشباع هذه الحاجات ، ولأن
محاولة إشباع الأفراد هذه الحاجات عن طريق اعتمادهم
كلياً أو جزئياً على الدولة أو الثروة العامة بمثل
انتاكسه لقواعد المجتمع الإنتاجي ، فإنه إضافة إلى ذلك
بمثل تأكلا للاستخدمات والموراد الطبيعية التي هي
محدودة بطبيعتها بينما تبقى الحاجات متزايدة كما وكيفا
باستمرار، وهذه الوضعية تعرف على أنها المشكلة
الاقتصادية الكلية التي وجب العمل على تحديدها
باستمرار من خلال ظهور أساليب جديدة للعمل ، وبعلاقات
جديدة وجذرية
.
(1)
إذن يبقى السؤال الأهم فيما يتعلق لقضية إشباع الحاجات عن طريق
الأفراد أنفسهم هو بأي الوسائل والسبل إحداث تحول في
تأهيل الأفراد ليكونوا قادرين على ذلك ؛ فتنشأ ثقافة
اقتصادية جديدة تخلص الأفراد ليكونوا من تبعيتهم
للقطاعات العامة التي من المفترض أن تؤدي خدمات عامة
تخص الجميع دون اسثتناء ودون أن تكون هذه الخدمات على
حساب تنمية الثروة العمامة والموارد الطبيعية التي من
المفترض أن تدار من طرف المجتمع وبأسلوب يحدث تراكما
لها وتنمية اقتصادية للموراد والاستخدامات التي تمثل
الثروة العامة.
الثروة
العامة وسبل استغلالها
ومصادر
إشباع الحاجات
التحول
إلى النظام التشاركي يقود بالضرورة إلى تحول الأفراد
القادرين على العمل، وإكسابهم قدرات وإمكانيات ،إشباع
حاجاتهم بأنفسهم ، كما انه وبحسب النظرية الاقتصادية
التقليدية فإن إشباع الحاجات يشيرفي مدلولة إلى إحداث
متغيرات حقيقية في معدلات الاستهلاك العام ، وهذا مؤشر
يعتمد عليه عادة في معرفة درجة الرفاهية العامة
للمجتمع
.
فمع ثقتنا
بأن الذي ينتج هو الذي يستهلك يمثل رابطاً اقتصادياً
ذكياً فإن هذا المبدأ سيدعم زيادة معدلات الاستهلاك
التي ستعبر عن زيادةو معدلات الدخل القومي على أقل
تقدير
.
فزيادة
المخستوى العام للاستهلاك يشير إلى تحسين مستويات
المعيشة، وهكذا، فزيادة المستوى الاستهلاكي الفردي
يشير
[
إضافة إلى ذلك
]
إلى إحداث
شكل من العدالة في توزيع الدخول ، فهده مؤشرات تعبر عن
تحول اقتصادي مهم في حياة الشرائح الفقيرة ، في
العلاقات الجديدة في النظام التشاركي الربط المباشر
بين الإنتاج والاستهلاك ، فالأفراد القادرون على العمل
هم المسئولين عن إشباع حاجاتهم بأنفسهم ، ولذلك أي
سياسات تمويلية عامة عن الثروات العامة تتمثل في إفراض
القادرين على العمل بغرض تنمية الثروة العامة بهدف
المساهمة في تكوين رأس المال العامل ، وفي نفس الوقت
تساهم هذه القروض في إحداث تنمية اقتصادية، ولتأهيل
رؤوس الأموال القادرة فيما بعد على جعل العاملين
يعتمدون على أنفسهم في إشباع حاجاتهم الأساسية.
وكذلك تدوير الثروة العامة في أصول حقيقية متجددة.
إذن
فالمشكلة الأساسية المتعلقة بالعجز في غشباع الحاجات
تلك الكامنة في عدم مقدرة الأفراد على الاعتماد على
أنفسهمن اي عدم وجود تكوينات مناسبة في رأس المال
التشاركي أو الفرد
[
الأسري
]
والذي يمكن أن يفصل بين الثروة العامة والثروة الخاصة،
ولذلك من الأساسيات العامة اتجاه الثروة العامة في
المجتمع التشاركي الجماهيري استخدام هذه الثروة في
المجالات التي تحدث تكوينات رأسمالية، فتقديس الثروة
العامة يعني أيضاً تنمية هذه الثروة واستخدامها
استخداما استثماريا وفق المعايير الربحية سواء أن كان
ذلك عن طريق مؤسسات استثمارية عامة بغرض خلق عوائد
رأسمالية تكون مناسبة لإشباع العجزة والمسنين اللذين
اللذين ليهم الحق في الثروة العامة.
إذن تقديس
الثروة العامة وعدم استغلالها من طرف أفراد في المجتمع
لصالحهم ، ولصالح إشباع حاجاتهم الشخصية وجب أن لا
يكون مانعا لاستخدام هذه الثروة من أجل تنميتها.
إذن
الاستخدام الأمثل لها هنا هي أن تستغل أما من طرف
الأفراد في صورة قروض مستردة وفي المجالات التي من
شأنها أن تحدث تكوينات رأسمالية لهم، وللثروة العامة
ذاتها، او تدار من طرف مؤسسات عامة لاستثمارها
ومساهمتها في تنمية المرافق العامة في نفس الوقت وفي
هذا المجال هناك طرق اقتصادية
(*)
عديدة
لاستثمار الثروة والموراد الطبيعية العامة فالتخطيط
لاستثمار الثروة العامة واستخدامها هو وقف على المجتمع
بصفة عامة لأنه مالك لها ، بحيث يحافظ على هذه الثروة
في صورة أصول استثمارية أو غيرها ولذلك فإن القاعدة
الأهم في موضوع إشباع الحاجات الأساسية كشرط
للتحررمتعلق بضرورة توفير فرص عمل للقادرين عليه
لإشباع حاجاتهم وكذلك أن تكون هذه الحاجات بعيدة عن
ظروف الاستغلال
. من هذا التلازم بين
الأهداف الخاصة والاهداف العامة في المجتمع الجماهيري
تنشأ العلاقة التي تميز تحقيق المصالح الخاصة و العامة
معاً دون تقاطع
.
الفصل
السادس
الحوافز الإنتاجية في النظام التشاركي
إن الذي
يعمل لنفسه مخلص في عمله الإنتاجي دون شك لأن باعثه
على الأخلاص في الإنتاج هو اعتماده على عمله الخاص
لإشباع حاجاته المادية ، والذي يعمل في مؤسسة اشتراكية
هو شريك في إنتاجها مخلص في عمله الإنتاجي دون شك
.
ص 95
من
الكتاب الأخضر النظرية العالمية الثالثة
الحوافز الإنتاجية في النظام التشاركي
لاشك في أنه بالإمكان تصنيف الذين يقومون بالعمل
والإنتاج لصالحهم سواء أن كان ذلك بشكل فردي كما هو
الحال في الإنتاج والعمل الأسري الخاص ،أو وفق نموذج
مجموعة من الشركاء بأنهم سيكونون بلا ادنى شك أكثر
جدية وأكثر حرصاً على نجاح المشروعة الاقتصادي
...
لأن
باعثهم على ذلك كونهم يقومون بهذا العمل والنشاط
لصالحهم ، وأنهم سيتحملون نتاج العملية الاقتصادية،
وما يترتب عليها ، فالعاملون في النظام التشاركي لا
ينتجون أو يعملون لصالح الغير كما هي الحالة التي
عليها العاملون غداة نظام العمل بأجرة، الذين يعملون
لصالح رب العمل ، وهم إجراء يتحصلون على قدر أقل من
حقهم في العملية الإنتاجية ، ويبقون هكذا، مهما تطورت
أوضاعهم، ومهما حصلوا على حقوق جديدة مثل الزيادة في
الأجرة وحق حصزلهم على جزء من الأرباح التي يحققونها
عن طريق عنصر العمل ، والتي يستحوذ عليها بالكامل رب
العمل ليكون مقابلها أجرة، بالتالي تحول العمال في
النظام التشاركي إلى منتجينِِِ شركاء يجعلهم قادرين
ومؤهلين لتطوير قدراتهم وقادرين على خلق مناخات
للإبداع في مجالات الإنتاج والخدمات التي يمتلكونها ،
لسبب أساسي وهو ذلك المرتبط بحصولهم على ما يحققونه من
أرباح ودخول ، بشكل مباشر وغير منقوص ، فالذي ينتج هو
الذي سيستهلك إنتاجه ، بمعنى آخر سيكون من حقه الحصول
على مقدار المساهمة سواء أن كان ذلك في صورة دخل نقدي
، أو في شكل حصة مادية من السلع بحسب الطريقة التي
يرتضيها الشركاء في عملية التوزيع.
إذن
فالباعث الأساسي والمادي للمنتجين يمكن أساساً في مبدأ
أو قاعدة الإنتاج أو الحصة حسب الجهد ، فكلما زاد
الجهد المبذول في العملية الإنتاجية أو الخدمية كلما
أدى ذلك إلى زيادة الحصة الإنتاجية لعنصر الإنتاج
العمل ، وبنفس القدر، بمعنى التمييز بين الذي ينتج
والذي لا ينتج، وبين الذي يشتغل
( 12 )
ساعة والذي يشتغل
(11 )،
على سبيل المثال,
أي
بين المبدع الفني الماهر والكسول الحاذق.
وهكذا تشنأ العدالة الحقيقية فو توزيع العوائد مرتبطة
ارتباطا مباشرا
(
ارتباطا
كميا
)
بين الجهد المبذول والحصة
.
(*)
وهكذا تظهر العمليات المتعلقة يتحديد الحصص الإنتاجية
في النظام التشاركي على قواعد جديدة من شأنها أو تؤدي
إلى إلغاء الاستغلال بكل أسبابه، بما في ذلك إلغاء
نظام العمل بأجرة بشكل جذري لتظهر قاعدة جديدة، قائمة
على اعتبارا ان كل ما تنتجه لك، سواء أن كان ذلك بنفسك
(
الإنتاج الأسري
)،
أو مع آخرين من الشركاء
.
وبلا أدنى شك فإن الحافز على الإبداع والإنتاج الذي
يظهر للمنتجين الشركاء يشكل أكبر باعث على الحرية
الحقيقية ، تلك التي تخلص العاملين من الاستغلال
الناشئ عن نظام العمل بأجرة.
أنواع الحوافز الإنتاجية في النظام التشاركي
عادة ما تنقسم الحوافز في مجال العمل والإنتاج إلى
قسمين أساسين، حيث تدرس النظريات العلمية في مجال
إدارة الاستثمار والخدمات والإنتاج كعوامل مؤثرة في
زيادة الكفاءة الإنتاجية للاستثمار، وظروف العمل بصفة
عامة ذلك العمل الكفؤ اقتصادياً وإدارياً، وتقرر هذه
النظرية، أن العوامل المؤثرة والمحفزة للعاملين عادة
ما ترتبط بالنواحي التالية
:
اولاً
:
الحوافز
المادية
:
وتظهر الحوافز المادية في أولى مظاهرها، في النشاط
التشلركي بالمقابل المادي وما في حكمه، ذلك الذي يتحصل
عليه العاملون ، زكذلك العوائد التي وجب أن يتحصلوا
عليها نتيجة مساهماتهم في النشاط الاقتصادي ، وتشير
النظريات والدراسات العلمية في مجال الإدارة ، بواسطة
الأفراد وتحسين كفاءة العاملين والمنتجين إلى ضرورة أن
تكون الحوافز المادية التي تمنح لهم، متناسبة طردياً
مع كفاءتهم الإنتاجية والخدمية ، فكلما كانت هذه
الحوافز المادية مناسبة ومتزايدة، كلما أدى ذلكح إلى
زيادة كفاءة العاملين وزيادة ساعات العمل ، أي أنه
عندما يتحصل العاملين على ساعتين من بين ثلاثثة ساعات
إضافية فإن هذا قد يقود إلى تأدية العاملين لستة ساعات
عمل إضافية ، إذا أرادوا الحصول على عدد أربعة ساعات
في صورة عوائد مادية.
لكن عند اتخاذ المبدأ الذي ينتج هو الذي يستهلك وربط
الحصة الإنتاجية للعاملين والمنتجين بالجهد المبذول ،
فإن الحوافز الإنتاجية لا شك ستصل إلى أقصى مستوى لها،
وهذا يعني أن الفرد في النظام التشاركي له الحق في أن
يحصل على ما يحققه ، وما يتحصل عليه نتيجة جهده ، سواء
أن كان ذلك عن طريق الإنتاج والعمل الأسري
(
الفردي
)
أو
عن طريق مشاركة مغيره من المنتجين ، وهذه القاعدة
تنطبق على كل العاملين.
عندها لا نجد
(
مستغل
)
أو
(
مستغل
)
في
العملية الإنتاجية ، فيبرز الحافز المادي للنشاط
الاقتصادي بكفاة أنواعه في أعلى مستوى له.
إن
الحوافز المادية في المجالات الاقتصادية هي المحفز
الحقيقي لزيادة دخول الأفراد والعاملين ، وبالتالي
تصبح عاملاً أساسياً لنجاح المنشأت التشاركية والعمل
الحر الخلاق ، القائم على عدالة التمييز بين المنتجين
بحسب الجهد.
ـ
إذن من أهم مظاهر الحوافز المادية تمكن في ضرورة
:
ربط
الجهد المبذول في النشاط الاقتصادي على مختلف مستوياته
الإنتاجية والخدمية بمقدار ما يتحصل عليه الشريك الذي
يفرز عن احترام ، وتقدير مناسب لجهده ، فتنشا عن هذه
الخصوصية والتقدير مبدأ للتنافس الشريف بين المنتجين
والعاملين في الوصول إلى كفاءات إنتاجية عالية لعناصر
الإنتاج وتحقيق درجة معينة من الرفاهية الاجتماعية
وتظهر الإبداعات الفنية والإنتاحية والكفاءة ألإنتاجية
والاقتصادية هنا في صورة تزايد في الإيراد الصافي
الكلي للمنشأة ، في مقابل انخفاض التكاليف الكلية،
فالمنتج تماماً بأن ما يقوم به من جهد ستكون عوائده من
حقه هو ، وهو المستفيد من وراء هذه العوائد
. وتدرس النظريات
والدراسات في مجال العلوم الإدارية خاصية جديرة
بالاهتمام ، تلك المرتبطة بعوامل تزايد معدلات
الإنتاجية الحدية ، وبأن العوامل الأساسية المحفزة على
ذلك تنشأ كنتجية حتمية على ربط العائد بالجهد المبذول
، فالإنسان والذي بطبيعته الإنسانية يسعى لأن تكون له
مكانة اقتصادية مميزة بين الأفراد والجماعة التي يعيش
وسطها يعي تماماً بأن سبل تحقيق هذا الهدف وهذه الميزة
يأتي من خلال العمل على زيادة ساعات عمله وبذله لجده
أكبر، لتحقيق دخل أكبر باعتبار الدخل هو الوسيلة
الوحيدة للفرد لإشباع قدرٍ معينٍ من طموحاته وحاجاته،
وبالتالي تحقيق درجة من الرفاهية الاجتماعية التي
بسعى أن تكون مميزة له ويمتاز بها وسط المجتمع أو
الجماعة التي تعيش حوله.
ثانياً
:
الحوافز
المعنوية
النشاط التشاركي ينشأ نتيجة قواعد وأسس اقتصادية
(
نظرية
)
في مقابل
تصرفات
(
فعلية
)
تسمح بوجود وتطبيق علاقات تحرم الاستغلال ، ولذلك يمثل
النشاط التشاركي في كليته حافزاً معنوياً للأفراد
والعاملين، فعندما نحلل وضعية الملكية الجديدة كأساس
للإنتاج والعمل باعتبارها مصدر للدخل ، وهي قائمة على
أساس المشاركة لا ملكيتها من طرف ما يطلق عليه في
النظام العمل بأجرة
(
برب العمل
)
تظهر الحوافز المادية هنا في أبعاد الاستقلال المادي
للعاملين وتخلصهم من قواعد العمل لصالح الغير، بمعنى
آخر فإن الإطار العام الذي يحدد معالم الحوافز
المعنوية بنشا ويتحدد تلقائياً بمجرد تحقق الحوافز
المادية ، فإذا كان رب العمل في النظام الرأسمالي يقوم
بشراء قوة العمل فإنه يفعل ذلك لعنصر عمل مربح، ليقوم
بعد ذلك بتشغيل هذه القوة ومن خلال ساعات عمل أكبر
للحصول ما
(1)
يطلق عليه
ماركس هنا
(
بفائض
القيمة
)،
لكن فائض القيمة هذا والمتحقق عن طريق عنصر العمل
سيتحصل عليه العاملين أنفسهم في النظام التشاركي
الجديد، وكلما عمل المنتجون على إطالة يوم العمل فإن
هذا سيعكس زيادة في الدخول بنفس القدر ، تعود مباشرة
على عناصر افنتاج بما فيها عنصر العمل، وهي غن كانت
ميزة مادية تخلق في نفس الوقت طابعاً شخصياً
على عوائد العملية الإنتاجية في ظل علاقات جديدة تحرم
الاستغلال، وتصفي طابعاً نفسياً يتميز بالخصوصية ليشعر
المنتج بأن ما سيحققه سيكون له لا أكثر ولا أقل، فإذا
ما تحدثنا عن مجموعة الحوافز المعنوية التي تحقق
للعاملين في النظام التشاركي فإن أولى هذه الحوافز لا
شك بأنها تمكن في التأثير المباشر على الجهد البشري
الإيجابي الذي سينعكس على الجوانب المادية في
الاستخدام، مثل زيادة في معدلات الإنتاجية والاستخدام
الأمثل لعناصر الإنتاج، مثل زيادة في معدلات الإنتاجية
والاستخدام الأمثل لعناصر الإنتاج، وانتقاء ظاهر
البيروقراطية في العمل أو إهدار الوقت، أو التكاسل
والتباطؤ وبالتالي، نشوء الإبداع الاقتصادي الذي يعول
عليه في إحداث نمو في العملية الاقتصادية
.
ـ
إذن تنشأ الحوافز المعنوية كنتجية تفرزها أساليب
الإدراة الذاتية أيضاً للمنتجين والمعاملين، ففي إشارة
إلى أساليب الإدارة العلمية والنتائج التي توصلت إليها
والتي تدرس الآن على نطاق واسع في كليات ومعاهد العلوم
الإدارية أثبتت هذه الدراسات أن هناك علاقة مباشرة بين
زيادة الكفاءة الإدارية والإنتاجية والإدارة الذاتية،
وتبين أن التكلفة التي تدفع من جراء مراقبة العامل
الواحد في نظام العمل بأجرة أصبحت تشكل نسبة محسوسة،
بيضفها رب العمل على التكاليف الكلية وتشكل عبء إضافي
يتم تحمليها على العامل، وتساهم في انخفاض الأجرة فيما
بعد، تصبح مصدر لزيادة أرباح رب العمل، وعلى العكس من
ذلك، فأسلوب الإدارة الذاتية للعاملين والمتجين
لوحداتهم الاقتصادية يقلل هذا الأسلوب من التكاليف
الإنتاجية بنسبة محسوسة، مما ينعكس إيجابياً على عوائد
وربحية للمشروع.
ـ
إضافة إلى هذا فإن هناك عوامل عديدة من شأنها أن تنعكس
إيجابياً على الأداء في العمل خاصة المتعلقة باختبار
الوقت المناسب للعمل وأوقات الراحة وغير ذلك مثل كمية
وكيفية تقديم وتحديد ساعات الإفطار للعاملين وكذلك
درجات تدفق الإضاءة وكيفيتها، والتي تتاح للعاملين
والمنتجين في النظزام التشاركي والإدارة الذاتية،
وغيرها من عوامل تساعد على التخلص من تبعات الإدارة
التقليدية وهي في ذات الوقت ميزة إيجابية للإدارية
الذاتية والنظام الاشتراكي الجديد.
الفصل
السابع
الربح
. . .
وموقف النظرية العالمية الثالثة منه
الحل النهائي هو إلغاء الربح، ولكن الربح هو محرك
العملية الاقتصادية ولهذا فإلغاء الربح ليس مسألة قرار. بل هو نتيجة تطور
للإنتاج الاشتراكي تتحقق إذ تتحقق الإشباع المادي
لحاجات المجتمع والأفراد.
من الكتاب الأخضر ـ الفصل الثاني
/
ص109
الربح...
وموقف النظرية العالمية الثالثة منه
مدخل إلى تعريف الربح في المدارس الاقتادية التقليدية
من
ناحية الاقتصادية يشكل الربح أحد أهم العوائد
الاقتصادية للمنشأة، لكن السؤال الجدير بالملاحظة ما
إذا كان الربح هو تعبيراً عن الفارق بين التكاليف
الكلية الإنتاجية والإيراد الكلي المتحقق، أو أنه
أحدمكونات التكاليف الأنتاجية ، أم وجب اعتباره خليطاً
بين هذا وذاك، فناك جدل واسع حول مفهوم الربح حتى داهل
المدرسة الكلاسيكة، خاصة عقب ظهور التيار الاجتماعي
المناهض للمذهب الفردي، والذي ينادي بضرورة تحقيق
أهداف اجتماعية مترتبة على الأهداف الاقتصادية ، ولذلك
سنحاول إلقاء الضوء على هذا الجدل من خلال تناول
فرضياته التي أوجدته.
الفرضية الخاصة بتعظيم الربح
تنطلق هذه الفرضية من خلال دراسة سلوك الوحدة
الإنتاجية، ولعل أكثر التصورات المناسبة المتعلقة
بسلوك المنشآت بصفة أساسية هي تلك التي تفترض أن
المنشأة تهدف إلى تحقيق أرباح من وراء نشاطها، لسبب
اقتصادي
(
جوهري
)
ذلك الذي يعتبر الربح هو مصدر الدخل الحقيقي باعتبار
الربح هنا هو الفائض الذي تحققه عناصر الإنتاج، ولذلك
لا يبدو هذا الافتراض غير منطقي، أو غير مقبول إذا ما
أخذنا هذا الافتراض بشكل مجرد، وبغض النظر عن وسائل
وسبل توزيع هذا الربح بعد ذلك ، فرغبة المنتجين
والعاملين و
(
أرباب
العمل
)
في تحقيق
أربح ستظل حاضرة على الدوام ، يمكن اعتبار هذه الرغبة
غير مشروعة للأسباب الاقتصادية البحثة تلك التي تعتبر
اللربح حافزا على الاستمرار ، بل حافز على تطور
المنشأة.
إضافة إلى هذا هناك دائماً أهداف أخرى إلى جانب الربح
تحققهاالمنشأة، فتطور المنشآت الإنتاجية والخدمية
الخاصة سيعكس تقدم اجتماعي واقتصادي عام ، بغض النظر
عن كون تطور المنشأت الخاصة هذه قديعكس تفاوت وتمايز
طبقي نتيجة التفاوت في الدخول في بعض الحالات.
وفي
كل الأحوال ورغم بعض الإيجابيات المتحققة عن تحقيق
الربح إلا أن المنشأة بوضعها التقليدي لا تجد غضاضة في
الإبقاء على فرضية تحقيق الربح كهدف أساسي لها ، ليس
هذا فقط بل تحقيق أقصى ما يمكن من الارباح، وهذا
الافتراض هو أقرب تصور إلى الواقع لتفسير السلوك
الاقتصادي للمشروع والمنتج
(
ورب العمل
)
والذي يساعد بدوره على وضع
((
ميكانيكية
))
ما
يعرف بجهاز الثمن
.
ولا
شك أن هناك مفهومين للربح يسلعدان على تعريفه بصورة
واضحة ، وهما المفهوم الاقتصادي للأرباح.
أولا:
المفوهم المحاسبي للربح
:
ويعرف
الربح وفق المفهوم المحاسبي هذا على أنه الفرق بين
الإيراد الكلي للمنتج والتكاليف الكلية التي تكبدتها
المنشأة الإنتاجية خلال فترة زمنية محددة، فالفائض في
الإيرادات الكلية عن التكاليف الكلية يعبر مباشرة عن
الربح الحاسبي، وتمثل التكاليف الإنتاجية ، كل ما
انفقته المنشأة على العملية الإنتاجية هذه سواء أن
كانت تكاليف ثابتة أو متغيرة مثل أقساط الاستهلاك
للمباني والمعدات والضراب وكذلك مثل الأجور والفائدة
والريع.
ثانيا:
أما المفهوم الاقتصادي للربح
:
فهو
يركز على المتبقي بعد استقطاع العائد الاقتصادي الخاص
بخدمات عناصر الإنتاج المملوكة لصاحب المشروع والتي
ساهم بها في عملية الإنتاج الإضافة إلى الاستقطعات
المحاسبية المذكورة سابقاً
.
ويقدر هذا العائد بتكلفة الفرصة البديلة لتلك الخدمات
، أي بمقدار الأجور والريع والفائدة التي كان سيحصل
عليها فيما لو قام بتأجير عمله أو أرضه، أو إقراض ماله
إلى الغير ولكنه استغل هذه الخدمات في مشروعه الخاص به
، فما يتبقى عن ذلك يعتبر ربحاً في المفهوم الاقتصادي
.
كما نلاحظ فإن الفارق الاصطلاحي في مفهوم الربح
المحاسبي والاقتصادي يعكس الاختلاف الوظيفي لكل منهما.
فالمفهوم الاقتصادي للربح يهتم أساساً بالطرق المختلفة
لا تخاذ قرار رشيد من بين عدة قرارات وفرص بديلة تتاح
أمام المنشأة، أما المفهوم المحاسبي للربح يرتكز
أساساً على العمليات الرقابية والتحكم في العمليات
اليومية الجارية للمنشأة وتصوير المركز المالي للمنشأة
في أوضاع عديدة، تتناسب مع مختلف
الأهداف والأعراض
.
ويبدو أن
التعريف الاقتصادي للربح أكثر ملائمة عند الحديث عن
التحدي الذي يواجه المنشأة في اتخاذ قرار رشيد ،
وبالتالي التحديات التي تواجه استمرار المنشأة في
عملها.
إضافة إلى هذا فإن هناك عوامل عديدة تؤدي إلى ظهور
الربح وفق
المفهوم
الاقتصادي ، ففي ظل ظروف المنافسة الكاملة وإتاحة
الفرص أمام العديد من المنشآت الصناعية فإن عناصر
الإنتاج ستتجه إلى مجالات العمل التي تحقق تقصى ربح
ممكن ، وسيفرز هذا التنافس فيما بعد عن عدم تحقيق أية
أرباح نظراً لتدفق المستثمرين إلى داخل الصناعات
والمزاحمة عليها، ثم يبدأ بعد ذلك تسرب المشروعات من
مثل هذه المجالات ، وهكذا يتوقف تيار الخروج من
الصناعة عندما تختفي الخسائر بينما يتوقف نيار الدخول
عندما تختفي الأرباح وتظهر الخسائر ليتحقق التوزان في
الفترة الطويل مع عدم وجود أرباح
.
لكن
دنيا الواقع الاقتصادي بصورته التقليدية تقرر أن
العوامل التالية عادة ما تلعب دوراً أساسياً في ظهور
الربح بشكله التقليدي
..........
هذه العوامل هي:
أـ
التقنية والابتكارات
:
كما
هو متعارف عليه فإن عمليات ظهور تقنية جديدة واستحداث
ابتكارات إنتاجية جديدة تساهم في تقليل التكاليف هي
عملية مستمرة ، وهي التي ستعكس الربح الاقتصادي كمسألة
مترتبة على انخفاض التكاليف، فيرى بعض الاقتصاديين من
أمثال
/
شومبيتر/
أن
الأرباح هي العائد الذي يحصل عليه المبتكرون ، أي
العائد الناجم عن تداعيات الابتكار والتقنية الجديدة
التي ساهمت في تقيليل التكاليف الإنتاجية.
ب ـ ظروف عدم التاكد
:
دائماً ما تكون ظروف عدم التأكد هي السائدة ، فلا تجد
المخشروع الاقتصادي الذي يتأكد في المطلق من اتخاذه
قرار مثالي.
وكان الاقتصادي ـ فرانك نايت أحد أهم المفكرين الذي
يعزي ظهور الربح إلى عدم التأكد ، فهو يعتبر الربح
عائداً في مقابل تحمل المشروع درجة معينة من المخاطر
الاستثمارية جراء اتخاذه قراراً معيناً ، ولذلك كثيراً
من المشاريع تفضل أربحاً مستقرة حتى ولو كانت ضعيفة ،
فالأرباح هنا وفق هذا المفهوم تتفاوت تبعاً لدرجة
المخاطرة التي يتصف بها القرار الاقتصادي وتسمى بأرباح
المخاطرة
.
ج ـ القوى الاحتكارية
:
يعزي ظهور الربح هنا إلى قوة الاحتكار وسيطرة منتج
واحد أو مشروع واحد واحتكاره إنتاج سلعة معينة يجعله
أكثر تأثيراً في سعر الذي تباع به هذه السلعة من خلال
تحكمه في السعر ، ولذلك من خلال تأثير المشروع أو
المنتج على كمية العرض يستطيع التأثير في السعر في
مقابل المستهلكين وفي مقابل بقية المشروعات المنتجة،
لهذه السلعة.
ويقدر الربح هنا بالفرق بين ما يحصل عليه المنتج
المحتكر فعلاً وبين ما كان يمكن أن يحصل عليه لو أنه
لم يتمتع بمركز احتكاري.
هذه
هي أهم مسببات الربح من الناحية التقليدية، إلا أن
الاقتصاديين الماركسيين يعتبرون الربح هو شيء مقابل لا
شيء لأنه نتيجة تقضى عنها مسألة الاحتكار والقوى
الاحتكارية للمشروعات ومجالات العمل، ومن ثم اعتبر
الربح هنا مكاسب غير مشروعة ناجمة أيضاً عن نظام العمل
بأجرة الذي يتبناه المشروع الراسمالي عندما يعطي
للعامل أجره تكفي
فقط للحد الأدنى لمعيشتهن وبالتالي فالأرباح هنا
يتحصل عليها أرباب العمل الذين لم يقوموا بدور مباشر
في العملية الإنتاجية ولا يتحصل عليها العاملون، فحتى
وإن قام أرباب العمل بالمخاطرة بتشغيل أموالهم، فإن
هذا هذا لا يعيطهم مبرر أخلاقي، لاستغلال اليد
العاملة، وبالتالي لا نجد هنا أعترافاً بالأسباب التي
من أجلها يتم تحصيل الأراح من طرف أرباب العمل ، ولقد
كان ولا زال هذا الموقف العلمي يشكل جوهر الجدل الفكري
حول مفهوم الربح وتوزيعه، ولذلك فإن موقف النظرية
العالمية الثالثة من ذها الجدل سيساهم في حسم القضية
لصالح حل المشكلة الناتجة عن الخلل في توزيع الأرباح
في النشآت.
كما
لاحظنا في المدخل المحاسبي الاقتصادي للربح فإن الربح
يمثل بصفة عامة الفائض الناجم عن زيادة الإيراد الصافي
عن التكاليف الكلية الإنتاجية إلى الناتج عن الزيادة
في ثمن السلع مقارنة بالتكليف.
وبهذا المعنى يمثل الربح للمنشأة الإنتاجية والخدمية
مسألة أساسية لاستمرار بغض النظر عن هذه المنشأة، ما
إذا كانت تتبع أسلوب التوزيع بحسب الجهد، أو قائمة
على اساس نظام العمل بأجرة ، فالربح بعد
(
فعلياً
)
محرك العملية الاقتصادية هنا.
وما
دام الحال هكذا فهو يعد العنصر الأهم في هذه العملية،
باعتباره يحدث التراكم المطلوب في رأس المال ويجعل
العاملين
(
الشركاء
)
قادرين على الاستمرار في العملية الإنتاجية
.
وتنقسم الأرباح إلى نوعين هنا
:
ـ ربح عادي
:
وهو
المطلوب للعملية افنتاجية
(
الاقتصادية
)،
لكي تستمر في نشاطها وإحداث تراكم طبيعي في رأس مالها،
ويعرف على أنه الربح الاقتصادي ويمثل هنا دخل أصحاب
المشروع.
ـ ربح غير عادي
:
وهي الأرباح الكبيرة غير المتوقعة بحسب النشاط
الاقتصادي كالأرباح التي يحصل عليها التجار عند
استغلالهم ظاهرة ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بصفة
عامة.
فالربح العادي إذن هو عنصر مطلوب للمنشأة، ذلك الناتج
عن العملية الاقتصادية في ذاتها، وليس ناتج عن استغلال
ظرف معين للمستهلكين كما هو الحال لمادة في ممارسة
نشاط تجاري محدود الزمن.
ومن ثم فإن التفسير التقليدي للربح يتأسس على أهمية
الحاجة إليه ، وهي مسألة أساسية شريطة أن يكون في حدود
النسبة المتوقعة والمتعارف عليها اقتصادياً والتي يمكن
التسليم بها وفي ظل النشاط الاقتصادي الإنتاجي والخدمي
المتوازن القائم على أسس تستبعد استغلال الحاجات
الأساسية أو ارتفاع الأسعار لتحقيق
(
أرباح
)
غيرمشروعة ، ومن هذا المنطق ف‘ن
النظرية العالمية الثالثة ليست ضد الربح في حد ذاته
ولكنها ضد مسألة التوزيع الخاطئ للأرباح ، فالربح هو
من حق من له الحق فيه، وهذا يعني أن الربح من حق من
تحصل عليه وكان السبب المباشر فيه، فالمنتجون في
النظام التشاركي الذين يبذولون جهداًمباشرا من حقهم أن
يتقاسموا الأرباح بحسب نسبة المساهمة و كما هو محدد
بالنماذج المحاسبية ، فالحصة إذن قد تحتوي علي ربح أو
تحتوي علي خسارة ، و بالتالي لا يحق لأحد الحصول علي
حصة أو ربح ما لم يشارك في النشاط الاقتصادي كما هو
حال رب العمل في النظام الرأسمالي الذي يتحصل علي
عوائد و أرباح عناصر الإنتاج
(
المواد
الخام و اللآلآت و المعدات
) و كذلك يتحصل علي
الربح الذي يحققه عنصر الإنتاج العمل ، و هذا هو الخطأ
الذي تستهدفه علاقات الإنتاج في النظام التشاركي
بالعلاج، ولا تستهدف النظرية العالمية الثالثة إلغاء
الربح كربح أو كمحرك للنشاط الاقتصادي ما دامت عناصر
الإنتاج والمنتجين والمجتمع لم يصل إلى مرحلة الإشباع
الكامل.
مبدأ التوظيف الكامل والربح
(*)
يرتبط
موضوع التوظيف الكامل في مفهوم النظرية الاقتصادية
كذلك علم الاقتصاد بصفة عامة ارتباطاً كاملاً وغير
منقوص بمدأ الاستغلال الأمثل لعناصر الإنتاج ، ذلك
الاستغلال الذيث يعني بالأساس بأفضل طريقة، أو أفضل
أسلوب إنتاجي
(
استخدامي
)
الذي يجعل
عناصر الإنتاج عند أفضل استخدام، أي أفضل طريقة أو
أفضل توليفة بين هذه العناصر تولد أكبر ما يمكن من
الأرباح.
إن
ذلك المبدأ الاقتصادي ليس له علاقة مباشرة بالنواحي
الفكرية لعلاقات الإنتاج والعمل، فهو يكاد أن يكون
قانون ثابت لعمل عناصر الإنتاج ، أو القوة الاقتصادية
التي وجب تشغيلها واستخدمها بغرض إحداث تراكم في قوتها
ومقدرتها على العمل.
فيخطئ من يظن أن مبدأ أو مطلب استغلال عناصر الإنتاج
استغلال عناصر الإنتاج اشتغلال أمثل، لتوليد أكبر
قدراً من الأرباح هو مبدأ مرتبط باستغلال اليد العاملة
ومقروناً به، إن إحدى الصفات والوظائف الأساسية لأي
نظام اقتصادي أن يحقق تراكماً متزايداً في القيمة
الأصلية الموظفة، وإلا ستتلاشى القيمة الأصلية هذه
وتنتهي إلى العدم فيما بعد، وأن يحقق هذا النظام في
ذات الوقت ظروف مناسبة لتحقيق العدالة في علاقات
الإنتاج بين المنتجين، إن الاستخدام الأمثل لعناصر
الإنتاج أو الوضع القريب من ذلك وهو وضع يندر الوصول
إليه في عالم تشتد فيه باضطراد عمليات المنافسة
والمزاحمة بين عناصر الإنتاج والاستثمار، لكن مع هذا
ليس هناك طريقة أخرى لتحقيق المفهوم الاقتصادي للعمل
غير تحقيق تراكم القيم التشغيلية الاستثمارية في
محاولة لتحريك دالة الإشباع بالزيادة، وليس هناك من
وسيلة تحقق إشباعاً متزايداً للعاملين والمجتمع بصفة
عامة غير ضرورة تحقيق شكلٍ من أشكال التراكم
الرأسمالي، في القيمة التشغيلية الأصلية.
فتحقيق الربح إذن، أي تحقيق التراكم في رأس المال
الاستثماري يتملك طابع الضرورة المنطقية على كل
المستويات، فإذا كان الميل نحو زيادة الاستهلاك مثلاً
هو سلوك تفسره الميول النفسية للإنسان فإن الميل نحو
تحقيق الربح ظاهرة حقيقية في النظام الاقتصادي، وتمتلك
صفات حقيقتها من صفات حقيقة الحاجات والرغبات المتعددة
المستقباية للإنسان في حد ذاته، ولذلك يصبح سعيه
لإشباع هذه الحاجات سعياً مشروعاً.
وفي ظل علاقات توزيع تبيح الاعتراف بحقوق العاملين في
الإنتاج الذي أنتجوه معاً.
10
ليس هناك اختلاف على أن الإنسان كائن اجتماعي في المقام الأول،
لكن اجتماعية هذه لا تتحقق كشرطية لوجوده الحر إلا
بثبات وجوده مادياً، فلو تصورنا إنساناً جائعاً فقيراً
بائساًَ لا مأوى أو ملجأ له فإنه لا شك يحمل هنا كل
صفاته العدمية والتخلف وبالتالي تخلف على كل المستويات
وعدمية تكاد تنتهي وجوده المادي على العكس من ذلك
عندما نتصور إنساناً تتوفر لديه إمكانات مادية يسطيع
من خلالها على أن يكون فاعلاً
....
عندها فقط
يكون قادراً على إثبات إنه موجوداً أو فاعلاً.
إذن
فالسعي نحو إشباع أكبر للحاجات بأشكلها المختلفة
المادية والمعنوية، وإن كان ليس الغاية القصوى للإنسان
ككائن اجتماعي فإن تحقيق هذا المسعى هو وسيلة لتحقيق
مكانة اجتماعية أفضل مادياً.
يرى الإنسان أنها ستحقق تلقائياً كلما خلق وضعاً
اقتصادياً أفضل له ، بل وصل إلى وضع اقتصادي متميز وسط
عامله الاجتماعي بطبيعته تركيبته والاقتصادي بطبيعته
الوسائل المناسبة لتقدمه.
وفق هذه
الأبعاد وغيرها يمكن النظر إلى أن مفهوم الربح
باعتبارها وسيلة لمحاولة إشباع الحاجات الإنسانية
المتعددة، ولذلك فإن النظرية الاقتصادية التي ترى بأن
أفضل اقتراض بالنشبة للإنسان
(
المنتج
)
هو
ذلك المتعلق بأنه دائماً ما يهدف إلى تحقيق ربح من
وراء نشاطه الاقتصادي يعد تصوراً منطقياً بكل
المقاييس، ولكن هذا التصور أو الافتراض وجب أن لا
يقودنا إلى التخيل أو ربط غير علمي وغير واقعي ن ذلك
الذي يحاول إحداث تلازم بين تحقيق الربح والاستغلال ،
فالأرباح غير العادية التي من المفترض أن تعتبر عن
مظاهر ما للاستغلال ستختفي عندما تؤطر عمليات الإنتاج
والعمل وأهدافها على قاعدة إشباع الحاجات.
ولذلك لا يتأتي المفهوم الاقتصادي للربح
(
العادي
)
من خلال مبدأ الاستغلال الأمثل لعناصر الإنتاج أو التراكم في القيمة الموظفة
للتشغيل، فلا يبدو أن هذا الجزء من الأرباح غير
العادية التي أنتجها سلوك طبقة أرباب العمل من
الاستغلاليين والمضاربين، مستغلين بذلك نظريات الأفكار
الاقتصادية للكلاسيك التي تحدثت عن مفهوم الريع، أي
قدرة الأرض على توليد
(
الريع
)
عند إدخال أراض جديدة في الاستخدام وهكذا طبق هذا
المفهوم فيما بعد على نجاح المنشأة الصناعية أو
الإنتاجية ، ولذلك نستطيع القول بأن مفهوم الربح ليس
بالضرورة أن يرتبط تحقيقه بتحقيق الاستغلال ، كشرطية
ملازمة له بل يرتبط وجوده طردياً بقدرة العاملين على
توظيف عناصر الإنتاج توظيفاً أمثل.
تزايد
الحاجات وطلب الربح
للنظرية
الاقتصادية التقليدية موقف اقتصادي بحث وذلك، الذي
يقرر أن الحاجات الإنسانية تبقى في حالة الكمي
والكيفي، وعادة ما تتحول الرغبات والأحلام المستقبلية
إلى حاجات أساسية
.
مع التطور
الكمي للحاجات ووسائل الإنتاج ، لتصبح بعد ذلك لايمكن
الاستغناء عنها، سواء أن كان ذلك عن طريق التحول
والزيادة الكمية أو الكيفية ، فلو أخذنا حاجة الفرد
إلى وسيلة المواصلات على سبيل المثال لا الحصر فإنها
كحاجة قد تطورت مع مرور الزمن كماً وكيفاً ، فقد كانت
تمكن الحاجة في العربات والمحركات بطيئة السرعة قياسا
بها الآن ، ثم ظهرت السيارات كرغبة يحلم الإنسان أن
يستخدمها بدلاً من العربات والمحركات البطيئة ، ثم
أصبحت السيارة متاحة للفرد قادر على شرائها واستخدامها
والاستفادة منها على العكس من الماضي حيث لم تكن متاحة
للجميع ، ولم يكن قادراً على الحصول عليها لارتفاع
أسعرها مقارنة بدخله المحدود
.
وهكذا
الحال ، حيث ظهرت اليوم الطائرة كحاجة قد تكون أساسية
في الغد القريب لا يمكن الاستغناء عنها لأنه يمكن أن
يحصل عليها ولالإمكان أن يستخدمها ، وفي نفس الوقت
يمكن ان تحقق له منفعة ، تماماً كما ظهرت السيارة على
أنقاض العربات والمحركات البطيئة مع بداية القرن
الماضي، حيث تحولت السيارة إلى حاجة لا يمكن الاستغناء
عنها اليوم ولا يمكن للعربات أو الدراجات أن تحل محلها
أو تؤدي وظيفتها بالشكل المطلوب فهي لا تناسب السرعة
التي تسود العصر ومطلب تقليص الزمن كما هو متعارف عليه
اليوم على صعيد الإدارة.
هذه الحاجات المتزايدة كماً وكفياَ والحالة التي عليها
لايمكن للإنسان أن يقف ضدها في الوقت المنظور لأنها
سلوك اقتصادي يحكم العالم كله، بل سلوك هو نتاج تصرفات
إنسانية ليس أمام الإنسان والمجتمع إلا ملاحقتها
وإشباعها عندما تتحول من مرحلة الرغبة التطلعية إلى
كونها حاجة وطلب يمكن تلبيته.
ليس ذلك
نتاج عدم المقدرة على قمع الغرائز والشهوات كما يتبادر
للذهن ، لكن ذلك قديكون بمثابة القدر الذي يحكم السلوك
الإنساني بصفة عامة واتجاه غالبية السلع والخدمات ،
ولنرى في نفس القانون المتعلق بزيادة الحاجات كما
وكيفا على صعيد الملابس أو الأحذية أو غيرها ، فمثل
هذه السلع تطورات تطوراً مذهلاً في الدول الصناعية على
الخصوص ، الأمر الذي أدى إلى خلق تبعية ملحوظة حتى وإن
كانت بطيئة للدول الفقيرة
(
دول
العالم الثالث
) .
مما رتب
تغييراً جذرياً في السلوك الاستهلاكي لمثل هذه السلع.
من هذا
الأساس فإن إشباع الحاجات والطلبات هو الذي يفرض على
المنتجين والقادرين على العمل تحقيق الأرباح العادية
التي تعد الشرط الأساسي والسبب المباشر لإشباع
الحاجات وملاحظة التزايد الكمي والكيفي الذي يحصل لها.
فالنظرية
العالمية الثالثة إذن لا ترفض تحقيق الربح في حد ذاته
، لكونه مطلب اقتصادي لكنها ترفض أن يحصل عليه من ليس
له الحق فيه، ولأن الربح هو تعبير عن النجاح الاقتصادي
للمنشأة.
فإنه يعد مسألة أساسية لقيام النظام التشاركي، بحيث
يشكل الربح دخلاً للمنتجين الشركاء، الذين كانوا السبب
الأساسي في إيجاده عن طريق ما يعرف بالتوليفة المثلى
لعدد من العناصر الإنتاج المختلفة في الوظائف والكفاءة
.
ولذلك عندما نتصور عدم تحقيق أرباح كأننا تصورنا
مسبقاً عدم وجود وسائل لإشباع الحاجات
!!.
إن
الأرباح في المنشأة الاشتراكية الجديدة تلك التي
تستخدم أسلوب توزيع الإنتاج بين عناصره بحسب الجهد تدل
على مستوى استخدام أمثل لعناصر الإنتاج، ويفرز هذا
المستوى عن وجود دخول حقيقية، وهي الدخول التي يحصل
عليها المنتجين في مقابل عوائد ووحدات إنتاجية
(
مادية
)
التي تمثل أيضاً بالنسبة للمنشأة الوضع الاقتصادي
المستقر على العكس من الدخول والأجور الإسمية التي لا
يقابلها بالضرورة إنتاج أو العوائد مادية ، حيث لا
ثمتل وضعاً مستقراً للمنشاة، ناهيك على أن الدخول
الحقيقية، تثير في الاقتصاد حافزاً وميلاً كبيراً نحو
عملية التوظيف الكامل لعناصر الإنتاج، أي أن الأرباح
هنا تحقق مزايا للمنشأة والمنتجون الشركاء، وفي نفس
الوقت فإن هذا النجاح سيتداعى لاحقاً ليحقق مزايا
للاقتصاد الكلي
(
القومي
)
فيما بعد ما كان سيحصل عليه الاقتصاد القومي دون نجاح
المنشأة الاشتراكية الجديدة
.
بهذا
المعنى الاقتصادي المتلازم مع الأسس الفكرية
الجماهيرية ، فإن تحقيق الأرباح هو هدف اقتصادي قبل أن
يكون هدف المنشأة لجل استمرارها ولأجل إيجاد دخول
للعاملين فيها
.
هنا وجب
التنبيه إلى أننا نتحدث عن الربح الذي هو فائض قيمة
الاستخدام أو الاستعمال، أي
(1)
الفائض
الناتج عن استخدام عناصر الإنتاج خلال فترة معينة ونحن
هنا نفرق بين الربح الناتج عن ممارسة انتهازية وليس
عملية إنتاجية ، أي ناتج عن قيمة التبادل أو الاستبدال
.
فليس في
الحالات يطلق على فائض قيمة التبادل أو الاستبدال هنا
الربح ، فوفق المنظور الاقتصادي البحث عندما تتجاوز
الأسعار سقف معين وتزيد عن المتوقع تكون هنا الأسعار
قد تجاوزت نطاق وإمكانية الحل، وبالتالي ندخل الأسعار
مرحلة تحدث معها حالة من الفوضى عندما لا يصبح
بالإمكانات حلها وفق الإمكانات المتاحة
. بذلك فإن مطلب الربح
العادي والنائج عن فائض في قيمة الاستخدام لعناصر
الإنتاج أو العملية الاقتصادية يرتبط بمطلب أو مبدأ
إشباع الحاجات، فإذا ما أغينا الربح هنا فإننا بذلك
نكون قد ألغينا إمكانات وسجل إشباع الحاجات أو أنه لم
يعد هناك سبب له.
اختفاء
الربح ومرحلة الإشباع الكامل
إذن مطلب
إشباع الحاجات المتزايدة كماً وكيفاً هو الذي يجعلنا
نسعى للربح في وضعيته العادية ، أي الناجم عن ممارسة
إنتاجية وليست انتهازية وبغرض إشباع الحاجات، وما
الربح إلا وسيلة ، وربما كان وسيلة أساسية من بين
وسائل إشباع الحاجات وملاحظة التطورات الطبيعية في
الأسعار الناتجة عن زيادة التكاليف الإنتاجية ،
والناتجة هي الأخرى عن زيادة المنافع المكتسبة من وراء
استهلاك السلعة ، فالمناع التي يكتسبها الفرد من جراء
استخدام المحركات البطيئة مقارنة مع السيارة ، وقد
يتطور الحال وتزداد المنافع من جراء استخدام وسيلة
مواصلات أسرع من الطائرة في المستقبل غير المنظور.
إذن فإشباع الحاجات هو الذي يقودنا إلى السعي من أجل
الربح ولكن بوسائل مشروعة وخالية من الاستغلال ،
فالتنكر لمثل هذه تنكر للحقيقة الاقتصادية بصفة عامة
ليس هناك مجال لإغفالها أو اعتبارها كأنها لم تكن
.
إن تحويل
المجتمع إلى مجتمع إنتاجي هي أحد أهم الأهداف والغايات
، التي ستقود بدورها إلى مرحلة يشبع فيها المجتمع
حاجاته الأساسية المادية، وحتى هذه المرحلة التي لن
تكون بالضرورة هي حرحلة الإشباع الكامل لحاجات الأفراد
بما في ذلك الرغبات المستقبلية والاستغناء عن المطلب
الاقتصادي اعناصر الإنتاج ، ولكنها مرحلة تحدث تحولاً
في بنية وعلاقات الإنتاج والاقتصاد، بما يضفي طابع
اختفاء أوجه الاستغلال كشرطية دالة على هذا التغير وهي
مرحلة تسبق بطبيعة الحال مرحلة الإشباع الكامل التي
تنعدم عندها الحاجة إلى الربح وبالتالي تنعدم معها
الحاجة إلى العمل والنقود
.
ولذلك فإن
مرحلة اختفاء الربح التي هي شرطية لا ختفائه وسابقة له
.
إن مرحلة
كهذه
(مرحلة
اختفاء
)
الربح
والنقود تبدو فعلياً مرحلة خيالية ، أي لا يمكن توقع
حدوثها في ظل المشكلة الاقتصادية التي تزداد حدة مع
مطلع كل يوم ، لكن في مقابل ذلك ، ليس من حق أحد نفي
الوصول غليها في المطلق.
ولهذا فإن نقاشنا لمثل هذه القضية يرنكز بالأساس
للمنتجين في ظل نظام الشراكة ، وكذلك كيف تستطيع إيجاد
فهم مناسب والتفريق بين مبدأ إلغاء الربح واختفاء،
فقضايا فاسفية وجدلية مثل هذه هي التي ستعكس نعاطياً
مناسباً مع قضية الربح ، باعتبارها موضوع اقتصادي
أساسي
.
ولذلك فإن
الكتاب الأخضر قد فرق في موضوع الربح بين مسألة لإغاء
الربح و
(
اختفاء
الربح
)
فإلغء
الربح ينسب ويرتبط بمسالة الممارسة التجارية
الاستغلالية كما هو محدد سابقاً والمرتبطة بدورها
بفائض قيمة التبادل أو القيمة الناجمة عن استبدال سلعة
وبيعها وليس ناجماً عن استخدام ملكية معينة وبتكلفة
معينة تبرر الارتفاع في السعر ، كما أن مسألة اختفاء
الربح جاءت في سياق تبرير فلسفي محض تصبح عنده إمكانية
اختفاء الربح مرتبطة بعدم الحاجة إليه، أي وصول
المجتمع إلى مرحلة الإشباع الكامل ، فإذا وصل الأفراد
والمجتمع بصفة عامة إلى الحصول على ما يريدون وحققت
عناصر الإنتاج إشباعاً كاملاً للعاملين فإنه وعند هنا
تنعدم الحاجة إاى رأس المال بقصد ملاحقة التطورات في
الحاجات واسعارها ، فعملية إلغاء الاستغلال لا تشترط
مسبقا إلغاء الربح.
فالتوقف
عن قيام بالنشاط الاقتصادي يأتي بعد ان يحقق الفرد كل
رغباته ويكون قد حقق مسبقاً كل ما يرغب فيه، أي قد حقق
طلباته ورغباته ويكون ولم يعد لديه أشياء يحلم
بالحصول عليها من هنا نعتبر أن موضوع اختفاء الربح في
النظرية العالمية هو قضية فلسفية ليس بالإمكان نفادي
ذكرها في سياق المكنونات الفكرية والحل الجذري لعلاقات
الإنتاج ، وقضية إشباع التوقف عن السعي من أجل تحقيق
الربح مسألة مرتبطة بنهاية الاستغلال في العلاقات
الإنتاجية والاقتصادية
.
ولقد
اعتبرت ظاهرة الربح في المنشأت والمؤسسة الرأسمالية
التي تعتمد نظام الأجرة دليل على الاعتراف بالربح كهدف
في حد ذاته ، ودون النظر إلى الوسائل والأهداف
المتعلقة بنشاط هذه المنشأت والمؤسساتن ودون النظر إلى
المصالح العليا للمجتمع ، فوفقاً لهذا الهدف
(*)
الوحيد
للنظام الرأسمالي تنتقل عناصر الإنتاج والنشاط
الاقتصادي إلى مجالات العمل المربحة ، وكلما كانت
التكاليف الإنتاجية الكلية أقل، وكلما كان الربح
سريعاً كلما حققت هذه المؤسسات أربحاً أكثر، ولذلك فهي
عادة ما تكون ممارساتها الاقتصادية هي ممارسات تجارية
بحثة حيث تصبح هذه المؤسسات وتصبح هذه المؤسسات وسيطة
بين مصدر الإنتاج والمستهلكين لتتحول هذه المؤسسات
وتصبح عبارة عن قنطرة عبور لهذه السلع والخدمات إلى
المستهلكين ، بعد أن تكون أضلفت إلى السعر الأصلي
الناتج عن التكاليف الكلية لها والمحدد من طرف مصدر
الإنتاج قدراً آخر هو ربح جديد ، ليس له مبرر اقتصادي
ودون بذل جهد، أو دون التدخل في هذه السلعة
.
هذا النوع
من الأرباح وبهذه الكيفية والقدر التي ظهرت به هي التي
جعلتنا نقرر أن هذه الممارسة تعترف بالاستغلال بمجرد
الاعتراف بهذا الربح، وذلك لاسباب عدة أهمها
:
ـ إن هذا
الربح
:
ولو كان
نتاج جهد مبذول سيكون من حق المنتجين الذين أنتجو في
إتناجها ولم ينفق عليها تكلفة ما
.
ـ إذا كان
الوسيط
:
الذي أضاف
ربحاً جديداً على السعر الأصلي قد بذل جهداً وتكبد
تكلفة معينة من خلال نقل السلعة أو مناولتها إلى
المستهلكين فله الحق أن يتحصل على مقدار جهده وتعتبر
مثل هذه التكاليف
(
النقل
مثلاً
)
هي جزء لا
يتجزأ من التكاليف الكلية لإنتاج السلعة أو الخدمة ،
ولكنها محدودة ومقدرة بنفس تقديرات وقياسات هامش الربح
المضاف إلى تكاليف افنتاج والذي يتحصل عليه مصدر
الإنتاج والذي كون السعر الأصلي، فالممارسة
الاقتصادية ليست إنتاجا فقط، بل إنتاجاً وتسويق بحيث
تصل السلع والخدمات إلى المستهلكين لها.
وعلى هذا الأساس فإذا ما افتراضنا أن الذي ينتج ليس هو
من يقوم بتوزيع السلعة ، فإن من حق الذي يقوم بهذه
الخدمة أن يتحصل على هتمش ربح يشكل لديه دخلاً وحافزاً
لتحسين وتطوير العملية التجارية في لإطارها الاقتصادي
وكذلك لإشباع حاجات من قوم بهذه الخدمة التي هي جزء
مكمل لإنتاج السلعة ، لكن هذا الهامش من الأرباح يكون
بنسبة متعارف عليها اقتصادياً ليصبح بعد ذلك عرف
متعارف عليها لدى المستهلكين ، واهذا السبب ظهر مفهوم
الموزع الفرد للقيام بتسهيل عمليات بيع وتسويق السلعة
إلا أنه ثم استغلال هذا المفهوم الذي ارتكز على فهم
دقيق للعملية الاقتصادية
.
إذن فإن
الطرح الفكري و
(
الفلسفي
)
لاختفاء الربح يعتبر أن عملية إلغاء الربح لن يكون عن
طريق قوانين وقرارات قد يتخذها الاقتصاديون ، إنما
ستكون نتيجة حتمية مرتبطة بحدوث تطور هائل لوسائل
الإنتاج وتقدم تقني يعكس انخفاض كبير في التكاليف
الإنتاجية الأمر الذي يفرز في النهاية
(
وإن كانت
غير منظورة
)
عن تراكم
الأرباح وبمعدلات كبيرة
(
وإن كانت
غير متوقعة
)
حتى تختفي
هذه الأرباح في نهاية المطاف ، أي عندما تحقق وسائل
الإنتاج والمنتجين غزراة وكثافة في الأرباح في نهاية
المطاف، كافية لتحقيق أية أهداف مادية للمنتجين
والمستهلكين على السواء ، أي بلوغ المجتمع مرحلة
الإشباع الكامل
.
لن تكون
منظورة وليس من المتوقع في
( الوقت المنظور
) .
أن يبلغها
المجتمع والإنسان الذي تحكم سلوكه وتصرفاته الرغبة في
امتلاك أي شيء ، فهو دائماً يبقى في سياق تنافسي
) من أجل بلوغه درجة من
الرفاهية الاجتماعية مميزة وسط مجتمع ، بل وسط العالم
الذي يبقى في المقابل مشدوداً بالمشكلة الاقتصادية
الكلية
(
حاجات
كماً وكيفاً في ظل إمكانيات وموارد تتميز بالنقصان
والتلاشي
) .
الفصل
الثامن
النظام
التشاركي والبنية الجديدو للسوق
إن قوة
منتجة فحسب أصبحت أحد عناصر الإنتاج ، وفد تحولت
الشغُلية بفعل التطور الغفيرة الكادحة الجاهلة إلى
إعداد محدودمن فنيين ومهندسين وعلماء
.....
من
الفصل الثاني من الكتاب الأخضر
/
حل المشكل
الاقتصادي ص
89
النظام
التشاركي والبنية الجديدة للسوق
مدخل
للتعريف بنظرية التوازن التلقائي والسوق
يستخدم
مصطلح السوق للدلالة على إطار عام تتم فيه عمليات
التبادل، بين الأفراد للسلع والخدمات، وبالتالي إطاراً
عاماً لانتقال الملكيات والمنافع من يد إلى أخرى،
وبذلك يعرف السوق من الناحية المكانية على انه((المكان
))
لم
يعد الدليل الذي يحسم تعريف السوق لأسباب عديدة ، لعل
أهمها التقدم المذهل الذي ساد مجالات التسويق و
((
التبادل
عن طريق تقدم وسائل الاتصال والتعرف على أسعار السلع
والخدمات حتى
(
عن بعد
).
ولذلك يمكن تعريف السوق على أنه والعمليات التي يتم من
خلالها تحديد الأسعار والكميات التبادلية من السلع
والخدمات ، وتعرف هذه العمليات على أنها
(
الميكانيكية
)
التي توضح
تفاعلات السوق.
مثل هذه
المصطلحات والتعريفات لاشك بأنها تأسست وفقاً لقوانين
افتصادية تم تحديها لكي تتناسب مع ظروف علاقات ونظام
العمل الذي يستخدم الأجرة لتحديد سعر اليد العاملة،
وبالتالي فهي مصطلحات وتعريفات مرتبطة
((
ميكانيكياً))
بالنظرية الكلاسيكية
((
البحتة
))
التي جاء بها رواد الرأسمالية الأوائل من أمثال
(
ساي
)
و
(
ريكاردو
)
فلا يبدو
ان هناك معنى لنظرية الأسواق بدون الفكرة الأساسية
للنظرية الاقتصادية التقليدية المرتبطة بالاقتصاد
الجزئي ، والعكس يكاد يكون أكثر دقة
.
وتقوم
نظرية السوق وفقاً لأساسين يشكلان جوهر آليات السوق،
هي النظرية العامة للطلب ، وكذلك النظرية العامة للعرض
، ويعني الجانب الأول بتحديد كميات من السلع والخدمات
التي يرغب المستهلكين الحصول عليها والمدعومة بقوة
شرائية ، فيعتمد الطلب على سلعة ما على مجموعة من
العوامل المتغيرة سواء أن كان طلب فردي أو طلب جماعي ،
وأهم هذه العوامل تمكن في قابلية الكميات والوحدات
للقياس بالوحدة النقدية.
أو
العينية وتسمى المتغيرات الكمية ، وكذلك فإن هناك ما
يعرف بالمنتغيرات النوعية تمكن في القدرة على ترتيب
درجة أهمية السلع والخدمات بالنسبة للمستهلك أو
المستهلكين في حالة الطلب الجماعي أو التجميعي، وفي كل
الأحوال فإن الكمية المطلوبة تعتمد وفق نظام السوق على
السعر الذي تباع به الوحدة، لا على مدى احتياج الفرد
أو الجماعة إليها، ولا على التكاليف الكلية لإنتاج تلك
السلعة أو الخدمة ، وإن كان ها السعر عادة ما يأخذ في
اعتباره متوسط دخول الأفراد، والأسعار الأخرى
(( البديلة
))
وكذلك طرق
توزيع الدخل القومي وغير متغيرات تساهم في تحديد
الأسعار وتجعل من الكمية المطلوبة متغير تابع
للمتغيرات المذكورة المستقلة
.
أما
الجانب الثاني لتحديد مفهوم السوق ذلك المتعلق بنظرية
العرض، ويعني بتحديد الكميات والواحدات من سلعة ما،
تلك التي ترغب المؤسسة الإنتاجية في إنتاجها بغرض
بيعها، وعادة ما تختلف الكميات المنتجة عن الكميات
المباعة فعلياً ، وتتحدد الكميات التييود المنتجون أو
المؤسسة عرضها بعوامل عديدة ، لعل أهمها محاولة
المنشأة والعمل على اكتساب السوق بتخفيض أسعار البيع
حتى ولو كان على حساب أرباحها خاصة في الفترات
الإنتاجية الأولى، وكذلك هناك المستوى التفني والفني،
وأسعار خدمات عناصر الإنتاج وأخيراً يعتمد عرض السلعة
على السعر الذي ستباع به، حيث يتجه المنتجون عادة إلى
إنتاج السلعة التي يرتفع سعرها مع بقاء العوامل الأخرى
دون تغير ليكون الهدف الأساسي هنا هو حصولهم على أكبر
ما يمكن من الأرباح، أو أقل ما يمكن الخسارة إذا ما
فرضت على المنتج.
وهذه في
الواقع النظرية التي تحكم وتصرفات البائعون.
فإذا ما فرضت على البائع الخسارة عليه أن يتحمل أقل ما
يمكن منها، وإذا ما كان بإمكانه تحقيق أرباح عليه أن
يربح أكبر ما يمكن من الأرباح ، فالنظرية الرأسمالية
هنا هي نظرية للاستغلال ، تبحث من خلال تفاعل الطلب
والعرض على العوامل التي تؤدي إلى سيطرة واحتكار منتج
واحد أو عدد قليل من المنتجين على الكميات الإنتاجية،
وبالتالي السيطرة على السوق.
مفهوم
توزان السوق
يحدث
التوزان بين السعر والكمية عند النقطة التي تلتقي فيها
طلبات المشترين ويتفقون لكميات معينة وعند سعر معين
لهذه السلعة، التي يكون المنتجون على استعداد لبيعها
أي عندما يلتقي البائعون والمشترون ويتفقون على بيع
كمية معينة وبسعر محدد يقبل به الطرفين، البائعون
والمشترون
.
ويعرف
التوازن بصفة عامة بأنه الوضع الذي إذا تم الوضع الذي
إذا تم الوصول إليه فلن يوجد أي حافز آخر عن الابتعاد
عنه، مالم تحدث متغيرات ومؤثرات خارجية تؤدي إلى تغير
في الدخول أو الكميات المنتجة ، وفي كل الأحوال فإن
هناك صورتان مختلفتان للدلالة على منحيا الطلب والعرض
، فعند كمية معينة يوضح منحنى الطلب الحد الأقصى لسعر
الوحدة الذي عنده يكون المشترون عللى استعداد لدفعه
ويسمى هذا السعر ثمن الطلب ، فيكون بالتالي ثمن العرض
هو الحد الأدنى لسعر الوحدة الذي لا بد وأن يحصل عليه
المنتج حتى يستطيع عرض كمية معينة من الإنتاج.
ومن هذه الأساسيات فإن التوازن يتحدد يتقاطع منحنى
كمية العرض مع منحنى كمية الطلب
.
وفي هذا
الإطار هناك سوق للعمل وسوق لعناصر الإنتاج وسوق للسلع
والخدمات لمختلف أنواعها ، كلها يمكن إثبات توزانها من
خلال النظرية العامة إلى تحكم السوق، أي من خلال جانبي
الطلب والعرض.
إنه عند
النقطة
(ن)
حيث يلتقي منحنى كميات معينة مع
(
منحنى
)
السعر الذي يقبل به البائعون والمشترون ويتحدد عند
إلتقاء
(
س1
مع
ث1 )
على العمود الأفقي
(
س
)
والعمود
الرأسي
(
ث
)،
حيث يمثل المنحنى
(
ع
)
كميات
العرض والمنحنى
(ط)
الطلب الذي يعبر عن القوة الشرائية للمستهلكين
.
تلك هي
أهم الأسس التي يمكن تعريف السوق من خلالها، وتمثل في
نفس الوقت الأسس التقليدية، كما حددها رواد المدرسة
الرأسمالية
(
الكلاسيكية
)
الذين
افتراضوا فكرة أو قانون التوازن التلقائي
.
حيث أسسوا
فرضياتهم على المذهب الفردي الذي هو ركن أساسي في
تفكير الكلاسيك وبالتالي فإن أصحاب هذه المدرسة يؤمنون
بأن جهاز الثمن هو القوة الحقيقية التي تقف خلف توجيه
النشاط الاقتصادي وتحقيق التوازن الاقتصادي ، وكذلك
على سلوك وتصرفات المنتجين في مواجهة المستهلكين الذين
يبحثون جميعاً عن مصالحهم المتناقضة دوماً، حيث يعكس
ذلك حالة صراع دائم بين الطرفين، إلا أن أفكار
/
جون
.
م
.
كنز التي صدرت بكتابة، النظرية العامة في الاقتصاد.
أدت إلى إحداث انقلاب في مفهوم المدرسة الكلاسيكسة
بصورتها الرصينة على صعيد مفاهيم الطلب والعرض.
ففي الوقت
الذي اعتبر في الكلاسيك أن إنتاج سلعة معينة
(
العرض
)
هو
عملية سايقة للطلب.
عليها، اعتبر جون
.
م.
كنز في مفهومه للطلب الفعال أن إنتاج سلعة معينة وجب
أن يسبقه طلب معين عليها حتى تتحقق
(
فعالية)
للطلب والعرض
.
معطيات
ومقدمات جديدة.
لبنية
سوق جديدة
تلك هي
أهم القواعد التقليدية التي تحدد مرتكزات وأهم أسباب
ومعطيات السوق والتي تم اتخادها أساساً لتحليل بعض
المتغيرات الاقتصادية لكن اهتزاز هذه القواعد بسسبب
التغيرات العميقة في جوهر العلاقات الاقتصادية أدت
وستؤدي في المستقبل إلى نقله نوعية البنية القديمة
للسوق، وذلك نظراً لعدم استجابة التوازن التلقائي
للأسباب الجديدة للتسويق.
فإذا ما
كانت المعطيات الأولية ، للقرن الحادي والعشرين تشير
إلى بوادر لتقلص وتلاشي دور القطاع العام وفق مفهومه
((
الاحتكاري
))
بحيث لم
يعد بمقدور الدولة أن تكون المالك
((
المحتكر
))
لوسائل العمل لعدم قدرتها على تلبية حاجات مواطنيها
.
وذلك
لصالح مشاركة الشرائح والطبقات الفقيرة والمتوسطة في
الحياة الاقتصادية ، بتوسيع دائرة الملكية والعمل ،
فإن ما هو جدير بالملاحظة أيضاً فإن العمال لم يعودوا
مضطرين للتعامل مع نظام العمل بأجرة ونظام السوق
بوضعيته التقليدية، كما انهم لن يواصلون الركون
والاعتماد على القطاعات العامة ، أو العمل في اقتصاد
السوق الرسمي ، فظروف العمل الجديدة ، وأساليب مصادر
الدخهل المتطورة وكذلك التغير الجذري في الملكية
والعمل الكفي+ة
بأن ترتب نظاماً مناسباً لتبادل السلع والخدمات ،
وتقييم المنافع وتقدير خدمات عناصر الإنتاج، وأهدافها،
وسوف تتقدم نقابات العمال والشرائح العاملة، لتقوم
بدور أكبر ومن أجل الحصول على مكاسبها في الأرباح
عندما تتمكن من منافسة أرباب العمل على تملك وسائل
الإنتاج، تماماً كما نافستها ملكية الدولة ، لوسائل
الإنتاج ، وان اختلفت أسباب ونتائج التنافس الأول،
باعتبار أن الملكية العامة ظهرت في الأصل لخدمة
الطيقات الفقيرة والعاجزة عن امتلاك أسباب ووسائل
إشباع حاجاتها الأساسية ، وفي ظل الأهداف الاجتماعية
وقضايا التنمية بصفة عامة
.
ولذلك
فإن، عولمة اقتصاد السوق ، في مقابل تقلص دور الدول
وتدخلها في الحياة الاقتصادية، وسيفرز عن تكوين تكتلات
إنتاجية وخدمية
((
اجتماعية
) )،
تعزز من إمكانية بناء
((
المجتمعات
))
المحلية القومية القادرة على إحداث سبل التكامل
الاجتماعي، وقادر توحيد الجهود الاجتماعية، لإحلالف
حالة جديدة لنظام التبادل الاقتصادي على مختلف
مستوياته، للحد من التهديد التي تواجهه المجتمعات
المدينة.
على صعيد التنمية الاجتماعية.
وبسبب الأمراض الخطيرة والكوراث البيئية المختلفة،
والأنكى من ذلك التهديد الذي تواجهه الجمعات البشرية
المدينة على صعيد تقلص فرص العمل ووسائل إشباع
الحاجات، بسبب التركز في ووسائل إشباع الحاجات، بسبب
التركز في وسائل الإنتاج، وبسبب عولمة السوق.
وسيفرز بلا شك أساليب جديدة على حساب الاقتصاد
التجاري
(
الربحي
)
،
ليشنأ نظام جديد، تتحدد فيه معايير تقييم المنافع
والمكاسب بناء على التكاليف لا بناء على معطيات وظروف
الاحتكار والاستغلال بغرض انكماش العرض السلعي ، أو
فرص زيادة طلبات العاملين والراغبين والمحتاجين إليه،
ولتتحدد في بعد ذلك أسعار وحصص عناصر الإنتاج ، وفق
علاقة جديدة، تتجاوز علاقات العمل المأجور.
مثل هذه
البوادر والتغيرات الجذرية في أساليب وعلاقات العمل
الكفيلة بان تخلق ظروف لسوق يتناسب وهذه التغيرات.
فالسوق الذي يعرف على أنه أي وسيلة يتم من خلالها
تبادل وانتقال عناصر الإنتاج والسلع والخدمات من يد
إلى أخرى، يؤكد هذا التعريف مفاهيم جديدة له، فالمكان
كما لاحظنا سابقاً في التعريفات القديمة للسوق، لم
يعد دليل حاسم على تعريف السوق، كما أن سوق المنافسة
الكاملة أو سوق الاحتكار المطلق أو غيرها من أسواق تقع
على طرفي سوق المنافسة الكاملة أو سوق المنافسة
الاحتكار لم تعد هي الوحيدة التي تفرض نمط التبادل
السلعي والخدمي، وتحدد أسعار الخدمات والإنتاج دون
تأثير التكاليف الفعلية على ذلك، فالأهداف والتغيرات
الكبيرة في بنية الاقتصاد على صعيد الإنتاج والخدمات
والتي ستحقق تلقائياً بعد حقبة استخدام التقنية
والكفاءة
(16)
العاليتين
لصالح الاقتصاد ستحقق أيضاً تفكيك
((
تدريجي
))
لبنية الاقتصاد التجاري لصالح اقتصاد يقترب أكثر من
طابع الاقتصاد الاجتماعي، ومن خلال صياغة جديدة
للمشاركة بين القطاع العام والقطاعات الإنتاجية
الأسرية والعمالية التي ستنزع منها ظروف العمل القائم
على استغلال أو العمل المأجور.
إذن ومن
مثل هذه الأبعاد والتغيرات المتوقعة سيفرز ذلك عن نظام
وظروف ومعطيات جديدة للتسويق وعمليات التبادل السلعي،
وانتقال عناصر الإنتاج والخدمات، بما في ذلك نظام جديد
لتقييم المشروعات، وقواعد المشاركة الواسعة فيها، ةهذه
الرؤية المستقبلية تمثل اليوم هدفاً تطلعياً لوسائل
وعلاقات الإنتاج.
مفاهيم
وأبعاد جديدة للسوق..
بالتأكيد
ليس المقصود من درستنا للسوق كأسلوب يتعلق بنظام
لتقييم المنافع، ومنظومة للتبادل السلعي وانتقالها من
يد إلى أخرى هو
((
تهجين
))
لعوامل معينة ، أو افتعال لإلغاء الفكرة الاقتصادية
للسوق، كأسلوب مجرد من أخلاقيات النظام الراسمالي
الاستغلالي و
((
الانتهازي
))،
كما قد يتبادر لأذهان البعض إنما تحديد السوق
...
ذلك السوق
النأشئ والمترتب على موضوع الاقتصاد في حد ذاته
باعتباره
( الاقتصاد
)
مجموعة من
الأساليب والطرق والوسائل المتعلقة بالاستخدام الأمثل
للموراد والإمكانات، التي تتميز بالندرة والتآكل، في
مقابل حاجات تتميز بالزيادة، فالسوق وفق هذه الأبعاد
والمعاني، لا يمكن تصور عدم وجوده في المطلق كوظيفة
تبادلية، وانعدام وجود أساليب وعلاقات لتبادل النافع
والقيم، للساع وعناصر الإنتاج، وكذلك عدم تبادل
الخدمات
...
إننا هنا
فإننا نكون قد تصورنا نظاماً آخر لا يمكن وجوده، يقوم
على أن يكتفي الفرد بما يحققه بنفسه دون تبادل مع
الآخرين ، بل أن ذلك قد ينطوي على تصور فقدان وجود
منظومة التبادلات التجارية بين الدول ، وبالتالي فإن
من أهم وإيجابيات السوق أو نظام التسعير في صورته
الجديدة وفق المعطيات الجديدة هو الذي سيرتب أيضاً
نظام تسعير عناصر الإنتاج ، وكذلك انتقالها إلى
مجالات إنتاجية أخرى أفضل من خلال نشؤ منظومة أخلاقية
إلى غير ذلك من منظومات تعد تعبيراً عن مفهوم السوق
الطبيعي، يجد فيه المنتجون والعاملون والمستلكون فرص
مناسبة لتبادل وحداتهم الإنتاجية ، وخدماتهم ، خاصة في
عصر يعتمد المنتجون فيه على المعلومات واستخدام تقنية
متطورة وسريعة لا يمكن التعرف عليها إلا بوجود علاقات
اقتصادية لتبادل وانتقال الملكيات من يد إلى آخرى
.
إن اتجاه
الاقتصاديات العالمية واعتمدها على التقنية المتطورة،
وإن كان غير صالح القوة العاملة في الوقت القصير،
باعتبار أن التقنية المتطورة ستحل محل هذه القوة، فإنه
سيقود إلى بناء استراتيجية جديدة في المستقبل، تخلق
وضعاً جديداً للباحثين عن العمل، والتملك فالمشكلة
التي تشهد تضخماً مع مطلع كل فجر المتعلقة بالبطالة
وعد التوازن بين فرص العمل والباحثين عنه لا يمكن حلها
بما يعرف
((
خلق فرص
العمل
))
كما يتردد
دائماً على السنة المخططين، الذين لا يملكون حلاً
جذرياً غير محاولة القفز وراء المشكلة دون إيجاد حلول
مستقبلية لها، بل عن طريق حل النزاع الذي رتبته علاقات
الاستغلال والاحتكار معا، وإباحة النشاط الاقتصادي
للجميع، وتحت مبدأ
((
الذي
تنتجه لك
))
فينشأ عن
ذلك منظومة جديدة للتبادل بما في ذلك عمليات البيع
والشراء، قائمة على حرية حقيقية للسوق ، هي حرية
المنتجون في تبادل منتاجتهم وخدماتهم دون استغلال
الاحتكاريين، لا حرية المتاجرين الانتهازيين
والاحتكاريين والطبقة القليلة المالكة لوسائل الإنتاج،
تقوم باستغلال أوضاع طالبي العمل، تحت نظام العمل
بأجرة مستغلة بذللك مصطلح الحرية ومذهب
(
دعه يعمل
دعه يمر
).
يقول
/
جيرمي ريفكن
/
في هذا
الإطار في كتابة نهاية عهد الوظيفة ـ انحسار قوة العمل
وبزوغ حقبة ما بعد السوق
....
يتجه
الاقتصاد العالمي إلى الابتعاد عن القوة العاملة
الضخمة، وإذا كان من الضروري وجود نخبة من المهندسين
والفنيين لإدارة الاقتصاد في المستقبل فسوف يتناقص عدد
العمال المطلوبين للمساعدة إنتاج السلع والخدمات إذن
(
القيمة
)
السوقية
للعمل تنكمش حاليا من الناحية الكمية.
وقبل هذا فقد أكد المفكر معمر القذافي في الفصل الثاني
من الكتاب الأخضر
((
أن الجهد
الذي كان يلزمخ لأحداث عدد من العمال أصبح الآن يحدث
بفعل حركة الآلة وتشغيل الآلة يتطلب أقل عدد من
المشغلين
(*)
وهذا هو
التغيير الكمي للقوة العاملة...))،
ومن
مثل هذه الأبعاد المتعلقة بمستقبل تطور واتجاهات وسائل
العمل على الصعيد الكمي والكيفي أيضاً، وبناء على
ماتقضي إليه التغيرات الجذرية في علاقات الإنتاج
والعمل، المتنافسة والمرتبطة معاً وعلى ما تقضي إليه
التغيرات الجذرية في علاقات الإنتاج والعمل، المتنافسة
والمرتبطة معاً كما يظهر، نظير هذه المنظومة الجديدة
للتبادلات والبيع والشراء للوحدات والسلع والملكيات
والمنافع، شكل جديد، يتناسب
((
ويتناغم))
مع
تلك التطورات في وسائل وعناصر الإنتاج والعمل.
وكذلك الوضع الذي كانت عليه وسائل وعناصر الإنتاج التي
يميزها نظام العمل بأجرة، واحتكار عناصر الإنتاج...
كما رتبت تلك الوضعية منظومة للأسواق متمثلة في سوق
المنافسة الكاملة، والسوق الاحتكاري وغيرها من
أسواق يتحدد فيها السعر بناء على ظروف السوق، فستظهر
الأشكال الجديدة
((
للأسواق
))
التي تتناسب مع أبعاد تلك التغيرات الجذرية في صورة
ومنظومة ترتبها تلك التغيرات والتطورات التي ستتراكم،
كتطورات وتغيرات حتمية.
في
جوانب عديدة منها.
إن انكماش
القيمة السوقية للعمل الذي ستقضي إليه عملية التطور
الكيفي في اليد العاملة هنا.
لن
تكون نتاج حل مشكلة البطالة مثلاً، عن طريق محاولة
المشكلة وتتبعها من الخلف، بل أن هذه القيمة السوقية
ستنكمش نظراً للتغيرات في قانون الطلب والعرض الخاص
بالقوة العاملة ، فالعمال أو القادرين على العمل
سيتحصلون على مزايا جديدة بحكم التحول في علاقات
الإنتاج، أهمها تحولهم إلى منتجين بدلاً من أجراء
وباحثين عن العمل، فعندما تباح فرص العمل أمام الجميع
، ويختفي نظام العمل بأجرة ليحل محلة نظام المشاركة في
الإنتاج سيختفي تلقائياً سوق العمل بصورته التقليدية
ليبرر
( السوق
)
الجديد،
أو أساليب التبادل الجديدة عن ذلك التحول العميق في
بنية علاقات الاقتصاد وعلاقات العمل والإنتاج.
فعلياً ـفقد قلصت
((
الثورة
الصناعية الأولى
))
في القرن
التاسع عشرة ساعات العمل من
(80)
ساعة إلى
أقل من
( 60 )
ساعة عمل في الأسبوع الواحد وفي القرن العشرين تقلص
ساعات العمل من
(60) إلى
(40)
ساعة عمل
أسبوعياً ، وبالرغم من هذا ازدادت الإنتاجية بنسبة غير
متوقعة، ذلك راجع إلى أن عائد ساعة العمل الواحدة قد
ازداد غلى أكثر من الضعفين مع تقدم وسائل الاستخدام،
وقد أكدت الباحثة الأمريكيةـ جولييت شورـ في هذا
المجال ـإن الإنتاجية في الولايات المتحدة قد ارتفعت
إلى أكثر من الضعفين، بما يعني أن الأمريكيين سينتجون
ما كانوا يحاجونه في زمن أقل.
لقد
كانت شركة
/
بوتايتد
ستتيس ستل/
وهي أكبر شركة أمريكية لصناعة الفولاذ في الولايات
المتحدة الأمريكية تقوم بتشغيل
120
ألف عامل
قبل العام
1996ف
وبعد ذلك كانت تنتج المعدل نفسه تقريباً من الإنتاج،
ولكن باستخدام
20
ألف عامل
فقط .
لقد ظهرت
بحكم التطورالتقني في آليات الإنتاج والاستخدام الأمثل
إمكانية تقليص ساعات العمل الفعلية، وإن كانت عوائد
ساعة العمل الواحدة قد تضاعف كنتاج مترتب عللا
الاستخدام الأمثل والتطور التقني هذا إلا أن العنصر
الأهم الذي ساهم في ذلك التقدم الذي رافق التحول
المذهل وكان سبباً فيه، وهو لا شك القوة العاملة التي
باتت مستهدفة بالتقليص في ظل علاقات الإنتاج
الرأسمالي، بالرغم من أن القوة العاملة هذه قد تحصلت
(
فعلياً
)
على حقوق
إضافية من خلال ربط الأجرة بعوائد ساعات العمل والتي
وإن تقلصت حققت الساعة الواحدة كفاءة أكثر.
إذن
فبوادر تقليص ساعات العمل
..
من
الناحية الكمية ، خاصة في الدول الصناعية الكبرى جاءت
عقب مضاعفة مخرجات ساعة العمل الواحدة ـ فكانت
تعبيراً عن أحد أهم محصلات التحولات الصناعية
والتقنيات الإنتاجية المصباحة والمبنية على ثورة
المعلومات، ولعل إعلان رئيس الوزراء اليابان الأسبق
/
كيشي ميازوا/
بأن تقليل ساعات العمل سيصبح هدفاً وطنياً دليلاً
كافياً على أهمية ذلك في العملية الاقتصادية، وتلازماً
لتحقيق أهداف اجتماعية للعمل، وذلك بالرغم من أن السبب
الأساسي لذلك عادة ما يمكن في التكييف مع خصائص
التحولات الجديدة التي تفرض نفسها.
والتي
ستنطوي أيضاً على تأثيرات جانبية اجتماعية عديدة ،
سنقود بالضرورة إلى تغيراً مناسباً في أهداف النشاط
الاقتصادي لاحقاً
.
ولذلك
تبدو أن النبوءَة التي طرحها العالم/
هر
برت ماركيوز
/
منذ
55
عاماً تتراءى للعالم اليوم في صورة بوادر ومقدمات ،
تشير إلى ذلك التراكم السلي للمشكلة الاقتصادية
الناشئة أصلاً عن الرأسمالية كنظام استغلالي.
لقد طرح ماركيوز ـأن عصر المعلومات سيقلص وقت العمل،
ويحوله إلى وقت هامشي، وفي مقابل ذلك يصبح وقت الفراغ
هو المسيطر على الحياة،ـ واليوم ، تحول اقتصاد التقنية
الفائقة والكفاءة العالية في تخفيض التكاليف الإنتاجية
لصالح رب العمل
....
تحول إلى عامل مدمر لمصالح العمال خاصة في الدول الصناعية.
والمتقدمة ، فالبرغم من أن هذه التطورات والتقدم
التقني تخدم قضية التقدم الإنساني في شكلها العام كما
يظهر ذلك في قوائم الدخول القومية، كما تؤكد على ذلك
منظمة العمل الدولية وذلك نتيجة إحلال التقنية،
الصناعية محل الكثافة العالية لليد العاملة وطردها
المستمر خارج مواقع العمل وليحل عدد قليل من العمالة
. الماهرة محل الأعداد
الغفيرة من العاملين.
غداة الكثافة في اليد العاملة.
لكن
العاملون المهرة والتقنيين الذين ستبقى عليهم العملية
الإنتاجية والاقتصادية سيمارس عليهم إجهادا أكبر من
الإجهاد الذي، كان يمارس عليهم في غداة كثافة اليد
العاملة في العملية الإنتاجية ، وهذا الإجهاد الزائد
يأتي ضمن تقدم وسائل الإنتاج بصفة عامة وضمن تقليص
ساعات العمل، فالعاملون المهرة سيتم تكييفهم مع
العملية الإنتاجية
((
التقنية
))
هذه ليتحولوا إلى ما يشبه
((
تروس
))
الآلة التي تشتغل آلياً، يقصد تعويض الفاقد في ساعات العمل كما عبر عن ذلك
ماركيوز وكذلك تعويض جزء من الفاقد في كثافة القوة
العاملة، وليساهم فيما بعد في زيادة
((
مؤثرة))
لتراكمات مادية لوسائل الإنتاج.
من مثل
هذه المعطيات التي ستحدث تحولاً ملحوظاً في دوال
ومعدلات الإنتاج والإنتاجية، سترتب أيضاً اختلاقاً
واضحاً في حصص الإنتاج، نظراً للوضوح الشديد في دور كل
عنصر إنتاجي في العملية الإنتاجية والخدمية، ليترتب
أيضاً وضوحاً كبيراً في مدى الاستغلال الاقتصادي الذي
يمارس على عنصر العمل
((
المنتجين
))
بعد ذلك.
إن تلك
النتيجة في حد ذاتها ستكون كافية كونها دافعاً لمطالبة
العاملين بحقوق جديدة لهم، وكافية لتكون دليلاً مقنعاً
الاستجابة لمطالبهم(1)
أن
أرباب العمل في النظام الرأسمالي يريدون الاستفادة من
التقنية والتطور العلمي، وذلك لتقليص ساعات العمل
نظراً لتحديد الأجرة بناء على عدد الساعات بالنسبة
للعاملين، بل جشع أرباب العمل يجعلهم يفكرون بطريقة
(
شيطانية
)
في قطف
العوائد المتضاعفة لساعة العمل الواحدة بالنسبة
للعاملين، الناشئة عن ذلك التحول الكيفي هذه ستفرز
شكلاً من أشكال الوعي العام بفظاعة هذا الاستغلال
الأمر الذي لن يجد أرباب العمل مبرراً كافياً لتمرير
أنماط الاستغلال لليد العاملة
.
لا شك بان
تغيرات جوهرية كهذه، ستقود إلى حدوث
((
انكماش
))
متزايد في القيمة السوقية.
للأسواق التقليدية، فتقليص فرص الاستغلال الاقتصادي،
وانخفاض حدة التركيز في وسائل الإنتاج والخدمات عقب
تنامي توسيع مجالات وقواعد الإنتاج، لتشمل شرائح جديدة
تمتلك إمكانات العمل، وتفلص دور الدولة في تدخلها في
الاقتصاد بالرغم من التحول في الاقتصاد المعتمد على
القوة العاملة إلى اقتصاد تشارك فيه وسائل الإنتاج
الأخرى وبتقنية وكفاءة غير معهودة، أيضاً.
ليتناسب وقوة واتجاهات التحولات الاقتصادية.
وهذه الشرطية وإن كانت قد تسبب في مشكلات خطيرة مثل
البطالة خاصة في المدى القصير فإنها بلا شك سترتب
وضعاً جديداً للسوق ستحرر الاقتصاد الاجتماعي إلى أن
يكون هو الهدف الأساسي على إنقاذ الاقتصاد الربحي
والتجاري، وستدفع هذه التحولات أيضا بالعلاقات
الاقتصادية والنظام الاقتادي إلى إيجاد توازن في تحقيق
المصالح الشخصية والعامة.
info@rcmlibya.org
|