حركة اللجان الثورية حركة سياسية ثقافية تدعو لقيام سلطة الشعب
 
   
 
  طباعــــــة ارسل لصديق  
 

في الفكر القومي للجماهيرية وتجلياته الواقعية

في خضم إحتفالات الشعب الليبي الشقيق وقيادته القومية الرائدة برئاسة الأخ القائد معمر القذافي بالعيد الأربعين لثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة، التي دشّنت عصراً جديداً، وعملت على تشكيل هوية حقيقية لليبيا بعد أن كانت الدولة مَنسية في عالم الأمس الستيني. وقد نجحت الثورة بإضفاء بُعد سياسي وفكري وإقتصادي على البلاد ووضعتها على خريطة الكون في المجالات الحيوية كافة، وعمّقت من إنتمائها العربي والافريقي والإنساني.
الحديث عن ليبيا العزيزة لا يستقيم بغير تناول فكر الجماهيرية الذي إنتشر مُسابِقاً الريح في بقاع العالم، وأصبح له طلاّبُه، وخبراؤه وعلماؤه، وحاملوه وجماهيره، تماماً كأي فكر أخر، لأنه يشدد على قيمة الإنسان ومركزية المجتمع الثوري قبل كل شيء. فالإنسان هو محور هذا الفكر، وهو القاعدة والمحرّك والعامل الأهم في التغيير والتعمير.. والوسيلة والهدف. يتميز "الفكر الأخضر" الليبي ببُعدٍ عربي أولاً كونه يَنبع من نبع الجماهيرية العربي الأصيل، ويستند الى رسالة الإسلام الكونية ثانياً، ويترافق بطبيعة أُممية وإنسانية ثالثاً تصب في محيط الشعوب الواحد كافة، ويعمل على أنسنة العمليات السياسية والأيديولوجية لتصب في صالح الأمم كتعبير حق عن تطلعاتها وأحلامها، وهو الفكر الذي يقع في تضاد مع عالم رأس المال المتوحش والإقطاع والعبودية والإشتراكيات التحريفية من كل لون.
لقد ورث الشعب الليبي وقيادته القومية الناصرية في بداية الثورة بلداً ثالثياً متخلفاً تحكّم الأجنبي به، وقبض على مقدّراته، وسَعى لتحويله الى مزرعة موز افريقية. وقد إمتصّت ليبيا الثورة الكثير من الجهود والقوى لتكون طليعة يُحتذى بها ومؤهلة لدخول عالم المدنية والعصرنة، ولتغدو مؤتمنةً على الأمانة القومية الناصرية. كانت ليبيا صحراء، مُستغَلة من القوى الكبرى، وكان الشعب بعيداً عن ثرواتها، يعاني من شظف العيش، لكنه كان يرنو الى المستقبل ويتطلع الى الإنعتاق والإندفاع بقواه الكامنة المتحفّزة الى الثريا.
يعاني الشعب الليبي اليوم من هجمة ظالمة من ماكينة إعلام عالمية تتفق على تجاهل كل النجاحات الفكرية والواقعية التي حققها في عمره الأربعين، وهي إذ تتجاهل النجاحات والجهود الكبرى المتواصلة التي بُذلت والتي حُوّلت البلاد من صحراء جرداء وخيام متناثرة هنا وهناك الى دولة نفطية تتمتع بثقل دولي وإستقطاب عالمي في مختلف المجالات. وتعمل هذه الماكينة دون توقف بهدف إعلاء الجُدر السياسية حول الجماهيرية وجماهيرها إمعاماً بتحريف الواقع السياسي الليبي وأهدافه الأممية بغية حصر البلاد في بوتقة محلية، وشل تأثيرها على الشعوب من جهة، وإبعاداً للشعوب عنها من جهة اخرى.
المَنحى الذي يسيطر اليوم على الإعلام الأجنبي هو رفضه الإعتراف بأن الشخصية الكاريزمية لمعمرالقذافي- المواطن البسيط الذي أنبتته الارض الليبية وترعرع في كنف عائلة بدوية تفلح الارض في صحراء سرت-، تترابط بشدة لا مجال لفصمها أو فصلها عن المجال السياسي الليبي(الكاريزما والجيوبوليتيك)، وقد تمكّن بذكائه الفطري من توظيف الظروف الموضوعية لتشكيل شخصية ليبية وطنية واضحة المعالم وتمكين حِراكها في مختلف المناحي خلال عقود أربعة بعد عام 1969، ومن بعدها الإنطلاق الى الآفاق العربية والأممية وبضمنها الإفريقية، وهو أمر لم يرق ولا يروق للكثيرين في عالم ثالوث الإستغلال والقهر والقمع الطبقي والقومي والإجتماعي.

 ترابط البعدين العربي والافريقي - "أفريقيا للأفريقيين"
ما تزال بعض المدارس القومية العربية، وللأسف، تَرى ان البُعدين العربي والافريقي لا يلتقيان. وفي هذه النظرة محدودية أفق وتطرف قومي وإبتعاد عن مرامي الرسالة الإنسانية اولاً للقومية العربية، وهي كذلك إنتقاص من دورها التاريخي والواقعي المأمول، وتحجيم لقدراتها وإمكانياتها، ومحاولة إحباط لجماهيرها.
في فكر معمر القذافي "العربي" رسالة إنسانية خالدة، يعمل على أن تغدو بأهلها وجوهرها طليعة نضالية ليس للعرب وحدهم، بل ولغيرهم من شعوب العالم المُستعبَدة والمضطهَدة والمتعَبة، وما تلاقي العربية بالافريقية اليوم، وترافقهما بذكرى قيام الإتحاد الأفريقي في سرت، وتقاطعهما في تاريخ واحد ومكان واحد على الأرض الليبية التي إنبلج منها فجر الترابط التاريخي هذا إلا تأكيد على أن الفكرين القومي العربي والبُعد الافريقي برمته، وبما يشتمل عليه من أفكار وإتجاهات ومدارس، لا يجد سبيلاً للإنطلاق سوى من الأرض العربية الليبية نفسها الأمينة على تمكين الرسالة عالمياً، بَعد أن كان تراجَعَ الدور العربي بعد إستشهاد الزعيم جمال عبد الناصر، حين تكالبت المؤامرات على الوطن العربي من كل حدب وصوب، الى اللحظة التي إعتلى فيها القائد معمر السلطة قابضاً على دفّتها ليُعيد العرب الى القارة السمراء، وليستعيدوا دورهم القيادي التاريخي الذي هو دورٌ وبُعد إستراتيجيين لا تستقيم أمور العالم العربي بدونهما، وحدوث العكس ليس إلا فتحٌ لأبواب افريقيا أمام الحركة الصهيونية المتكالبة بمكوناتها الإستعمارية، السياسية، الإقتصادية والأيديولوجية كمدخل للقوى الإستعمارية على إختلاف ألوانها، فتحويل افريقيا الى طعام لمدافع صهيون ضد عرب الضفة والقطاع، ومن بَعدهم عرب الوطن الكبير، ذلك ان هذه المدافع الصهيونية لا تشبع ابداً وإن اعترتها التخمة.
لم يعتد القوميون، عدا عبد الناصر، التدقيق بأهمية افريقيا من مختلف الجوانب، وضرورة وأهمية مساعدتها لإنهاضها من عثراتها المزمنة، ولم يرَ أي منهم انها قارة المستقبل، وأن رعايتها والأخذ بها الى عالم اليوم سيخلق قوة جديدة على مستوى العالم، تكون نداً للقوى الغاشمة، وإتحاداً سيتمكن من فرض شروطه على المستعمرين، فلِمَ لا واوروبا غدت واحدة، والإتحادات القارية والدولية تنتشر في أيامنا، وهل قدر افريقيا أن تبقى بعيدة عن الإتحاد وعن الوحدة وعن القرار الموحَّد؟!

 ثبات على المشاريع الوحدوية

كان القذافي يردد باستمرار ومنذ أولى التغييرات الثورية التي أحدثها عام1969 ان "أفريقيا للافريقيين". ولم يمنع إنشغال العقيد بأمور القومية وتطورات القضايا العربية التي الحّت عليه وما تزال لإيلاء إهتمام واجب لافريقيا، فكان ميثاق طرابلس الوحدوي في 27 ديسمبر 1969بين مصر، السودان وليبيا، وإعلان القاهرة الوحدوي في سنة1970، واتحاد الجمهوريات العربية سنة1971 كنواة أساسية لتحقيق الوحدة الشاملة بين أقطار الأمة، والوحدة الإندماجية بين ليبيا ومصر سنة1972، وقاد المسيرة الوحدوية من رأس أجدير متجهة إلى مصر تعبيراً عن إرادة الشعب العربي في تحقيق الوحدة العربية الإندماجية في 18 يوليو 1973، ثم بيان وجدة الوحدوي بين المغرب و ليبيا سنة1984 لإقامة الاتحاد العربي الإفريقي، و دعوة الأقطار العربية في سنة1988 إلى الإنضمام للإتحاد العربي الإفريقي الذي أقامه مع المغرب سنة 1984، والذي إعتبره بوابة لوحدة عربية شاملة، والمشروع الوحدوي الذي قدّمه في مؤتمر القمة العربي لسنة1988، وإزالة الحدود والبوابات بين ليبيا و تونس من جانب ومصر من جانب آخر سنة 1988، و الدور البارز لسيادته في توحيد شطري اليمن، وإتفاقية مراكش لإتحاد المغرب العربي سنة 1989باعتباره مرحلة أولية نحو الوحدة العربية الشاملة، ومشروع الإتحاد العربي المطروح على رؤساء وملوك الدول العربية الذي تضمّن أن تكوِّن الأقطار العربية فيما بينها إتحاداً يتمتع بالشخصية القانونية، كما يقوى بالأهلية الضرورية لأداء مهامه في الأقطار، وأخيراً مشروع الإتحاد العربي الأفريقي الذي يوحّد العرب والأفارقة في فضاء قاري أستراتيجي واسع كالسماء من شانه منع التمزق والتشرذم العربي والإنقسام فالضياع بين كتل وفضاءات قارية مختلفة.

وهكذا نرى أن الأخ القائد لم ييأس ولم يتراجع في نضاله الدؤوب في سبيل وحدة العرب أجمعين في جانب، ووحدتهم مع افريقيا في جانب أخر بإنسجام مع الذات والأهداف والفكر. وبتوجيه من لدن القذافي نفسه وفي سبيل تحقيق الأهداف الإستراتيجية المرجوة بات الشعب الليبي يمتلك ثرواته وسلطته وسلاحه، وباتت ليبيا داعمة ناشطة لحركات التحرر العربية والعالمية، مادياً ومعنوياً وعسكرياً للنهوض من كبوتها وإسترجاع أراضيها، برغم العثرات والعداء ضد قائد الثورة الذي لم تهن له عزيمة، فطوّر أداة الحكم، وجعل الشعب يمتلك السلطة الفعلية، ونَشَرَ الحريات، وفتح البلاد على أصحاب الرأي فتعمق الإستقلال وثبَُتَ.
إن النتيجة العظيمة التي نراها اليوم ماثلة أمام العالم في ليبيا متطورة تصلّب عودها بقائدها وشعبها، وبقارة افريقية منضوية حوله لم تَأتِ صدفة، لكن بجهود مضنية وموصولة وخارقة. لقد سعى القائد ونجح في لملمة شتات افريقيا وحل مشاكلها سواءٌ أكان ذلك في غرب الصحراء الإفريقية أم في وسط القارة أو غربها أو جنوبها أو شمالها.
ان تجمع قادة العالم وافريقيا حول القائد معمر القذافي في العيد الأربعين للثورة هو بمثابة سعي منها لخطب ود طرابلس التي يتعاظم دورها ووضعها وتأثيرها وخاصة المالي والإستثماري وبالتالي السياسي برغم الأزمة الإقتصادية العالمية (وبلغة الأرقام تقول إحصاءات منشورة أن مجموع الإستثمارات الليبية في الخارج يبلغ 50مليار دولار)، كما هو إعتراف ليس فقط بهذه الثورة الكبرى وصوابيتها وشعبيتها وجماهيريتها، بل وبالنتائج التي تمخّضت عنها: الثورية والسياسية والإقتصادية والفكرية على مستوى افريقيا، وعلى الصُعد العالمية والعربية، وإعترافاً بدور القائد القذافي نفسه في هذه المحاور والفضاءات.

----------------------------------------------------------------------
                              
                      
 مروان سوداح - كاتب واكاديمي أردني
                                                                             
 


بقلم الكتاب

التجديد .. أو مواجهة العلم وتصدّع المعتقدات

 

ملحمة الفاتح العظيم في بعديها القومي والإفريقي

 

أربعون حولا من ثورة يعانقها المجد توددا

 

معاً من أجل الخير

 

في ذكرى ثورة ناصر المجيدة

 

النداء الثوري‮ .. ‬والتصدع العربي‮

 

من الوفاء‮..‬الوفاء

 

الصهيونية تقتل والعرب يدفعون الفدية

 

المبادرة العربية الى اين ؟

 

الطريق إلى عالم الجماهيريات

 

الموقف الصحيح في الوقت المناسب

 

القذافي...قائد لا يكف عن الثورة

 

التناقضات في الفكر الليبرالي وآثارها السلبية على الحرية

 

العــرب والمتغيـرات الــدولــية

 
وتستمر صيحة المسحراتي في ساعة ظهر  
مهزلة المسرحيات الاستسلامية  

الطريق إلى عالم الجماهيريات

 

الفيتو الليبي

 

تساؤلات مواطن

 

ذكري الوحدة واللحظة الأخيرة

 

ياليت القائد كل يوم في مدينة البيضاء!!!

 
الواقع العربي في ظل المأزق الدولي الراهن  

فاوض ثم فاوض... حتى تجـــــد من يفاوضــــك !!

العصيان والتمرد الوجه الآخر للديمقراطية النيابية