|
تشير
الدراسات الاقتصادية
والسياسية في العقود
الثلاث الماضية إلى
جملة من الأزمات التي
صاحبت مسيرة التنمية
في الدول النامية
ويرجع معظم الباحثين
أسباب هذه الأزمات
إلى عوامل عدة منها :
ندرة الموارد
الاقتصادية مقارنة
بزيادة الأفواه إضافة
إلى العوامل الطبيعية
الخارجة عن إرادة
الإنسان مما يتطلب
اتخاذ عدد من
السياسات للتعامل مع
الاختناقات المطروحة
لتفادي الوضع المتمثل
في الظواهر
الاجتماعية المركبة
كزيادة السكان
والهجرة من الأرياف
إلى المدن المكتظة
مما أدى إلى زيادة
الضغوط على الحكومات
لتوفير المزيد من
الخدمات للتعليم
والصحة والإسكان
والنقل … إلخ كما
عاشت مظاهر الاستهلاك
الترفي لدى الطبقة
الغنية التي استفادت
من الثقافات
الإنمائية ، إزاء تلك
الضغوط اضطرت الدول
إلى اتباع بعض
الإجراءات للتخفيف من
قسوة الظروف المعيشية
عن طريق رفع أجور
العمال وإتاحة فرص
التعليم مجاناً
وتوظيف المتعلمين حتى
لو أدى ذلك إلى بطالة
مقنعة ( منخفضة
بوظائف غير منتجة )
بذلك الاتفاق لتوفير
الخدمات الاجتماعية
التي تستنزف جانبا
كبيرا من الموارد
المتاحة وهي شحيحة
أصلا في هذه الدول ،
مما أدى إلى تقلب
استراتيجيات التنمية
في الدول النامية
تتأرجح من حالة إلى
أخرى لدرجة أنها
عديمة الأهمية حيث
بدأت بتأميم
الموجودات الأجنبية
وتبعت سياسة تصنيعية
قوامها صناعات بديلة
عن الاستيراد لكنها
لم تكد تقطع شوطاً في
هذا الاتجاه حتى بدأت
تخضع للضغوطات
الرامية إلى تقديم
الخدمات الاجتماعية
لغرض الرفاه
الاجتماعي كالتعليم
المجاني وخدمات الصحة
وتشغيل العاطلين
وتعيين جميع الخريجين
، وغير ذلك من
الأعمال التي أجهضت
كاهل ميزانية الدولة
على حساب التنمية
الاقتصادية .
وقـد جاءت كلمة الأخ
/ قـــــائد الثورة
في جلسة مؤتمر الشعب
العام في 2 مارس 1376
و.ر ، 2008مسيحي .
لمعالجة المعوقات
التي ظهرت على الأفق
في العقود الثلاث من
القرن الماضي ، والتي
حاولت الجماهيرية
العظمى أن تتجاوز
فيها كل العقبات التي
اعترضت مسيرتها
التنموية من خلال
المشاركة الشعبية في
إدارة جميع مرافق
الدولة بإدارة ذاتية
تحقق الأهداف
الاقتصادية والخدمية
في ظل مجتمع تسود فيه
العدالة الاجتماعية
والحرية والمساواة
واحترام حقوق الإنسان
، وهذا لا يتأتى إلا
بالرجــوع إلى
خطــــــاب الأخ/
قـــــائد الثورة في
2 مارس 1376 و.ر ،
2008مسيحي والذي أكد
فيه على المحاور
الثلاث : ـ توزيع
الثروة على جميع
الليبيين والملكية
والنقطة الأهم الدولة
.
ومن خلال القراءة
المتواضعة فإن هذه
المحاور مرتبطة
ارتباطاً وثيقا
بممارسة وتطبيق
الديمقراطية المباشرة
والتي يجب أن تكون
المطلب الأول في
تعزيز التنمية لضمان
المشاركة الشعبية
الواسعة في الإصلاحات
الهيكلية للاقتصاد
الوطني باعتبارها
قيمة بحد ذاتها إضافة
إلى كونها الوسيلة
وفق ما أشار إليه
تقرير التنمية
الإنسانية العربية
2002 مسيحي وتقرير
التنمية البشرية 2004
مسيحي .
وقد اعتبر هذان
التقريران عامل
الديمقراطية وحقوق
الإنسان كمؤشرين
أساسيين ومتكافئين مع
غيرهما من المؤشرات
في قياس التنمية
الإنسانية ، وهذا ما
أكده الأخ/ قـــــائد
الثورة في تناوله
للقضايا التي تهم
المواطن في
الجماهيرية العظمى
حيث ربط مفهوم
الديمقراطية السياسية
بضرورة تحقيق أهداف
المجتمع وذلك للقضاء
على السلبيات وحالات
الفقر والعوز
والبطالة وسوء
الأحوال الصحية
وتفاوت الدخول ، وعدم
تكافؤ الفرص والفساد
الإداري والمحسوبية
والرشوة مما يعزز
الديمقراطية
الاجتماعية متجاوزاً
بذلك المفاهيم
البالية التي تنظر
إلى معدلات النمو
الاقتصادي والقياسات
والإحصاءات التي
تتعامل مع الكم
المنتج ، ورغم أهمية
هذه المؤشرات فإنها
غير مجدية ما لم
تتحول إلى معانٍ
مطلقة مثل الحرية
والعدالة والمساواة
والمشاركة الحرة في
اتخاذ القرارات ،
وهذا هو معنى
الديمقراطية الحقيقية
بكل معانيها السياسية
والاجتماعية . ونظرا
لأهمية الدور الذي
تلعبه الوظيفة
الاستثمارية للملكية
في المجتمع الجماهيري
فإن ذلك سيؤدي حتما
إلى رفع نسبة الناتج
القومي ، والذي بدوره
سيساهم في إشباع
الحاجات الأساسية
وصولا إلى تلبية
الاحتياجات
الاجتماعية
والاقتصادية في ظل
المجتمع الجماهيري
الحر السعيد الذي
بيده السلطة والثروة
والسلاح .
والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته
وإلى الأمام
والكفاح الثوري
المبدع مستمر
أ- حافظ
الأنصاري |